رسالة إعلام داعش: أن نصبح وحوشا

الجمعة 2015/02/06

ينبغي أن نعترف، أن لدى دولة الخلافة في العراق والشام (داعش) فريقا فنياً على درجة عالية من الاحتراف، تفتقر له ـ جميع ـ المؤسسات الإعلامية الرسمية وغير الرسمية في كل الدول العربية. والتي فشلت تماما في مواجهة الفكر الإرهابي، بأساليب ذكية وغير مباشرة رغم الإمكانات المادية الكبيرة التي بحوزتها، ومازالت مُصرَّة على أن تعتمد المهرجين في هذه المهمة الخطيرة وسيلة لها. ولم يعد أمراً خافياً، أنّ دولة الخلافة باتت تراهن على الإعلام المرئي في إيصال خطابها بالشكل الذي تعجز عنه الكلمة المنطوقة لوحدها.

وما شاهدناه من مادة فيلمية عن حرق الطيار الكساسبة، والتي لا شك في حقيقتها كما اعتقدَ البعض، يكشف عن امتلاك دولة (الخلافة الإسلامية) لطاقم عمل فني وإعلامي خبير، يعرف بشكل ممتاز، الكيفية التي تدار بها كافة العناصر الفنية مجتمعة (تصوير، إخراج، مونتاج، إيقاع، موقع تصوير، مؤثرات صوتية). ومعلوم لذوي الاختصاص السينمائي،أن لقطة واحدة في السينما، يستغرق زمنها على الشاشة ثواني معدودة، تحتاج إلى ساعات مرهقة وطويلة من التحضير لها في موقع التصوير، فكيف الحال بهذا الفيلم الذي ضم العديد من اللقطات؟ وهنا سأسمحُ لنفسي أنْ أطرح سؤالا خبيثا: لماذا عجزت الأقمار الاصطناعية الأميركية الاستخبارتية التي تحتشد بها سماء الشرق الأوسط أنْ تلتقط ما يجري من تحضيرات فنية على الأرض، قبل وبعد البدء بالتصوير، ومن المؤكّد أنها قد استغرقت ساعات طوالا؟

إنَّ جوهر رسالة الفيلم المصدرة لنا من مجموع الجهات المنتجة له، هو إطفاء الوعي في عقولنا، والرحمة في ضمائرنا، وأن نكون على الصورة التي يريدونها لنا، وأن نتحول وحوشا لا أكثر. والسؤال الأهم: هل نجحوا في تدمير ما تبقى من إنسانية فينا، أم ارتكبوا خطأ جسيما ما كان في حسبانهم عندما انحرفت رسالة الفيلم عن مسارها المرسوم، فأزاحت غشاوة ثقيلة عن بصيرتنا، لنرى بوضوح تام أكداسا من الركام، قوامها تأويلات وتفسيرات وتخريجات فقهية، كنّا احتفظنا بها في معتقداتنا وممارساتنا إلى حدِّ القداسة منذ قرون، ولم تكن في حقيقتها سوى أوهام وخرافات كانت قد انتجتها عقول مختلة؟

18