رسالة إلى رئيس الوزراء ديفيد كاميرون: حان الوقت لقصف داعش في ليبيا

الاثنين 2015/03/09

نحن متأكدون من أنك توافقنا الرأي بأن من بين مشاغلك الحالية الكثيرة في السياسة الخارجية يأتي الوضع في ليبيا في صدارة القائمة.

في الأيام الأخيرة من حكم معمر القذافي، ساندنا قيادتك الحاسمة في المساهمة في الحشد لإصدار التفويض الأممي للتدخل العسكري، وما تلاه من هجمات جوية دمرت قدرات القذافي العسكرية. وعبّرنا عن سعادتنا الغامرة حينما قُمتَ بزيارة طرابلس للاحتفال ببدء عصر جديد من الحرية بعد عقود من الحكم الاستبدادي. ولقد أنقذ تدخلنا، إلى جانب حلفائنا، آلاف الليبيين من الذبح من قبل القذافي الذي كان متمسكا بإحكام قبضته على السلطة. لكن بعد أربع سنوات من رحيله، ورغم الدعم التقني واللوجستي الكبير الذي قدمته بريطانيا للحكومة الليبية الجديدة، انهار الوضع ليصل إلى حافة الحرب الأهلية المروّعة بين عدة فصائل إسلامية وميليشيات منافسة.

القتال بين “داعش” ومجموعات متطرفة إرهابية أخرى تسبب في تعمق معاناة الشعب الليبي وأشاع سفك الدماء بشكل عشوائي. الحكومة الجديدة تعمل في ما يشبه المنفى وراية “داعش” السوداء ترفرف في سماء سرت مسقط رأس معمر القذافي.

وكانت إحدى النتائج الكبرى لأعمال التمرد هذه، الهجرة المنذرة بالخطر لمواطنين ليبيين ولاجئين من جنوب الصحراء خوفا على حياتهم. المتاجرون في البشر يستغلون الوضع عبر نقل آلاف المهاجرين غير الشرعيين في قوارب متهالكة، فضلا عن اكتظاظها بطريقة غير آدمية، في رحلة من الساحل الليبي نحو جزيرة لمبدوزا الإيطالية.

غرق عدد كبير من المهاجرين أثناء رحلة العبور، بينما يصل الناجون وهم لا يملكون إلا البعض من ملابسهم التي يرتدونها، ومن ثم يتم وضعهم في مراكز إيواء يطمحون انطلاقا منها إلى التمكن من دخول إيطاليا وبلدان أوروبية أخرى. إضافة إلى ذلك، يتكهن كثر بأن عناصر من “داعش” اخترقوا صفوف اللاجئين، وهم الآن يخططون لاستغلال موقعهم من أجل شن هجمات على حركة الملاحة في عرض البحر الأبيض المتوسط.

لا يمكننا الاكتفاء بالمشاهدة وترك هذه المأساة الإنسانية تتفاقم، يوما بعد آخر، دون اتخاذ خطوات رادعة لـ”داعش” وغيره من الجماعات الإرهابية المسؤولة عن تدهور الأوضاع هناك. وبناء على ذلك، نطلب منك التفاوض بشكل عاجل مع الحكومتين الإيطالية والمصرية، والحلفاء الآخرين، للسماح بضربات جوية مشتركة وذات أهداف محددة ضد “داعش” في ليبيا.

المصريون نفذوا مؤخرا هجمات ضد “داعش” في درنة إثر ذبح واحد وعشرين مسيحيا قبطيا في سرت. إذا لم يتم القيام بأي شيء لإيقاف استيلاء الإرهابيين على أراض شاسعة في ليبيا فسيواصل هذا التنظيم المتشدد بكل بساطة نشر الرعب.

في غياب التحرك من جانبنا، ومن جانب حلفائنا، ستفرض هذه التنظيمات المتوحشة والبربرية السيطرة بحكم الأمر الواقع على ليبيا التي تملك شواطئ لا تفصلها عن الاتحاد الأوروبي إلا بضعة مئات من الأميال عبر البحر الأبيض المتوسط. ونتيجة لذلك، سيتم التخلي عن كل شيء ناضلنا من أجله في عملية إسقاط حكم القذافي، ولا أرى أننا يمكن أن نسمح بحدوث ذلك.

عضو مجلس العموم البريطاني ورئيس مجموعة دعم ليبيا

6