رسالة الحوثيين إلى الأمين العام للأمم المتحدة "مجرد خدعة"

الجمعة 2015/06/26
الامم المتحدة عاجزة عن تحريك عجلة الحوار

صنعاء - عرض الحوثيون في رسالة وجهوها إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، الانسحاب من المدن الكبرى كبادرة لتأكيد رغبتهم في الحل السياسي للأزمة اليمنية، لكنّ مقربين من الحكومة اليمنية اعتبروا أنها مجرد مناورة لربح الوقت، وللتقرب من بان كي مون في ظل غضب المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد من إفشالهم لاجتماع جنيف الأخير.

وتضمنت الرسالة التي حصلت “العرب” على نسخة منها دعوة إلى “وقف إطلاق نار شامل ودائم وبشكل فوري” و”الإنهاء الفوري للحصار”، داعية إلى “قيام المكونات السياسية اليمنية ببحث حل شامل بما في ذلك بحث انسحاب كل تلك الأطراف من المدن الرئيسية وبحث آلياته (…)، وذلك خلال فترة زمنية محددة وبما يفضي إلى إحياء العملية السياسية وفق المرجعيات المتوافق عليها”.

وقالت مصادر خاصة لـ”العرب” إن الحكومة اليمنية وصفت هذه “المبادرة” بأنها مجرد خدعة، في ظل سيطرة الحوثيين والرئيس السابق علي عبدالله صالح على مفاصل الجيش والأمن.

وعلمت “العرب” أن الرسالة قد تم توجيهها إلى بان كي مون قبل إعلان مجلس الأمن عن مبادرة جديدة لحل الأزمة اليمنية، وأن الحوثيين كانوا يتخوفون من أن يحملهم تقرير ولد الشيخ أحمد مسؤولية فشل لقاء جنيف خاصة أن مصادر دبلوماسية كشفت وقتها أن المبعوث الأممي كان غاضبا منهم بسبب رفضهم الحوار أو إعطائه أي إشارة تساعد على إقناع الوفد الحكومي بوجود رغبة جدية في الحوار.

ويعول الحوثيون على الموقف المهتز للأمين العام للأمم المتحدة من الأزمة اليمنية والتفافه على القرار 2216، وعملوا على الالتقاء به في جنيف، لكنهم فشلوا في ذلك.

وسبق أن طالب وفد الحوثيين البقاء في جنيف للالتقاء بشخصيات دولية أخرى غير المبعوث الأممي، لكن السلطات السويسرية لم تمنحهم تمديدا للإقامة فعادوا إلى العاصمة العمانية مسقط.

وكانت مصادر إعلامية قد كشفت النقاب عن مشروع جديد لمجلس الأمن الدولي بخصوص اليمن تقدمت به بريطانيا ويتضمن مجموعة نقاط تتمحور حول “اتفاق وقف للنار مرفق بانسحاب القوات المتنازعة من المدن الرئيسية، ووضع آلية لانسحاب منتظم لهذه القوات من المناطق الأخرى بالتزامن مع انتشار فريق مراقبين محايد”.

وتستند المبادرة إلى توصيات رفعها ولد الشيخ أحمد والتي تبدو كخلاصة لمشاوراته مع أطراف الأزمة اليمنية.

وكان المبعوث الأممي قد تحدث عن اعتزامه التوجه نهاية الأسبوع الجاري إلى كل من الرياض وصنعاء لإجراء جولة جديدة من المشاورات.

وعجز الأمم المتحدة عن تحريك عجلة الحوار، دفع روسيا إلى الدخول على الخط خاصة بعد الزيارة التي أداها إلى موسكو الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد السعودي، وهي زيارة فتحت نوافذ على إمكانية تعديل روسيا لموقفها في اتجاه دعم الموقف السعودي من الملف.

واستقبلت موسكو وفدا من حزب المؤتمر الشعبي العام (حزب الرئيس السابق)، الأمين العام عارف الزوكا والقياديين ياسر العواضي وعادل الشجاع. وسبق للخارجية الروسية أن دعت قبل مشاورات جنيف وفدا من الحوثيين إلى موسكو.

وقالت مصادر يمنية إن روسيا تضغط في اتجاه قبول الأطراف اليمنية بوقف إطلاق النار والانسحاب من مراكز المدن.

وتتواصل المباحثات السرية بين الحوثيين وأطراف من الحراك الجنوبي في العاصمة العمانية مسقط.

وقالت مصادر مطلعة لـ”العرب” إن الحوارات التي انخرط فيها قادة جنوبيون بارزون زاروا مسقط خلال الأيام الماضية مثل علي سالم البيض وعلي ناصر محمد وحيدر أبوبكر العطاس تهدف إلى الخروج باتفاق ثنائي بعيدا عن شرعية الرئيس هادي وأن تلك المشاورات تتركز حول تسليم المحافظات الجنوبية للحراك الجنوبي.

وتنظر الحكومة اليمنية إلى هذا الحوار على أنه محاولة لخلط الأوراق وتحويل الصراع بين الحوثيين والمقاومة الجنوبية إلى صراع بين فصائل الحراك المختلفة، وفقا لما صرح به مصدر مقرب من الرئيس هادي لصحيفة “العرب”.

1