رسالة القاهرة لرام الله.. التراخي في المصالحة تسريع لصفقة القرن

زيارة الوفد الأمني المصري إلى رام الله تهدف إلى إقناع السلطة بتخفيف الشروط المرتبطة بالمصالحة والسير بالتوازي بين إنهاء الانقسام والتهدئة مع إسرائيل.
الأحد 2018/09/02
فتح مستعدة لإنهاء الانقسام

القاهرة - جاءت زيارة الوفد الأمني المصري إلى رام الله، السبت، في إطار مخاوف القاهرة من موجة عنف جديدة تضرب قطاع غزة وتنسف جهود التهدئة الضمنية، وهو ما يمكن أن تستثمره حماس في تصدير التوتر ناحية إسرائيل.

وكشف مصدر مطلع لـ”العرب” أن الوفد المصري قام بنقل رسالة واضحة لقيادة السلطة، مفادها “المصالحة حائط الصد المنيع لتمرير صفقة القرن، والقاهرة ماضية في إتمام الحوارات الفلسطينية مهما بلغت العثرات، ولن تيأس من عودة السلطة إلى غزة، والحديث عن تهدئة في القطاع بالتوازي مع إنهاء الانقسام لا يعني ترسيخ حكم حماس، ولن يقابله أي ثمن سياسي”.

وتقتنع مصر أن التحرك لإنهاء الانقسام يبدأ من السلطة، وتليين مواقفها، ولا تضع شروطا تعجيزية تعطي حماس فرصة التنصل من مسؤوليتها وتدفعها نحو المزيد من المراوغة وإضاعة الوقت، انتظارا لمستجدات ترتبط بغياب عباس عن السلطة أو غيرها.

ويضم الوفد المصري 4 شخصيات أمنية برئاسة اللواء أحمد عبدالخالق مسؤول الملف الفلسطيني بجهاز المخابرات، والتقى الرئيس محمود عباس وعددا من قادة فتح، بينهم عزام الأحمد عضو اللجنة المركزية للحركة والمفوض بإدارة ملف المصالحة.

وأكد المصدر ذاته أن زيارة الوفد الأمني ترمي إلى إقناع السلطة بتخفيف الشروط المرتبطة بالمصالحة والسير بالتوازي بين إنهاء الانقسام والتهدئة مع إسرائيل، لأن تحسن الأوضاع الإنسانية في غزة يرتبط بوجود السلطة.

وتأتي زيارة الوفد الأمني بعد 3 أيام من مكالمة هاتفية جرت بين الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي والرئيس عباس، أكد فيها تمسك القاهرة بعودة السلطة إلى غزة وإتمام المصالحة.

وقال بركات الفرا سفير فلسطين في القاهرة سابقا لـ”العرب” إن التحرك المصري السريع باتجاه المصالحة يرتبط بقناعة أطراف دولية بحتمية عودة حكومة الوفاق إلى غزة لانتشالها من أزماتها، ولا يمكن حل مشكلات القطاع الأمنية والاقتصادية بحلول مؤقتة، مثل التهدئة.

وترغب أطراف دولية، على رأسها الولايات المتحدة والأمم المتحدة، في إتمام مصالحة تفضي إلى تمكين الحكومة الفلسطينية في غزة لتقوم بالإشراف على خطة إنقاذها من الانهيار عبر مشروعات تنموية وإنسانية.

وأصبحت مصر مدفوعة إلى البحث عن مخرج للأزمة الإنسانية في غزة، جراء الحصار المفروض عليها من إسرائيل بالتوازي مع عقوبات السلطة ودراسة أبعاد وقف الإدارة الأميركية الدعم المادي لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين. وأبدت فتح السبت (قبيل وصول الوفد المصري) استعدادها لتنفيذ أي خطوات يتم الاتفاق عليها تنهي الانقسام وتتجاوز العقبات التي تواجه مسار المصالحة.

وترغب مصر في انتزاع موافقة السلطة على الحد الأدنى من مطالب حماس لوضع الأخيرة في اختبار حقيقي يتعلق بصدق نواياها، وإقناع أبي مازن بتعليق الحديث عن سلاح المقاومة حاليا.

وقال مصدر داخل فتح لـ”العرب” إن “السلطة تريد المصالحة، لكنها ترفض استنساخ نموذج حزب الله في الأراضي الفلسطينية، وهذه مشكلتها الأساسية، كما أننا لا نثق في التزامات حماس، لأن من انقلب في الماضي، قد ينقلب مستقبلا”.

وكانت حماس رفضت رد فتح على الورقة المصرية بشأن آلية إنهاء الانقسام ووصفتها بالسيئة، وتتضمن شروطا تعجيزية باستلام غزة من الباب للمحراب دون التطرق إلى حل أزمة موظفي حماس والتمسك بوجود سلاح واحد تحت سلطة واحدة.

وتتمسك القاهرة بالتحرك على مساري التهدئة والمصالحة لتوفير بيئة مناسبة لإعادة التفاهمات بين فتح وحماس بعيدا عن التوترات الأمنية في غزة، لكن السلطة ترفض وتقول “الحديث عن التهدئة يجب أن يكون خطوة لاحقة لإنهاء الانقسام”.

ويوحي التركيز المصري على التواصل المتكرر مع أبي مازن بأن مفتاح التهدئة والمصالحة بيد السلطة وليس جهات أخرى، وأن القاهرة تمتلك أوراق ضغط على حماس للقبول بآليات إنهاء الانقسام، شريطة أن تحمل قدرا من الإغراء لتليين مواقفها.

واعترى التوتر العلاقة بين القاهرة ورام الله مؤخرا على خلفية المساعي المصرية لإبرام تهدئة بين الفصائل وإسرائيل دون التشاور المسبق مع عباس ما اعتبره تجاوزا للسلطة.

وفي مسعى للضغط على عباس، دعا النائب محمد دحلان قائد التيار الإصلاحي لحركة فتح السبت المجلس التشريعي الفلسطيني إلى عقد جلسة خاصة ومفتوحة لأداء واجبهم مع البرلمانات والمؤسسات العربية والدولية، لمراقبة سلوك السلطة ومستوى قيامها بواجباتها الملحة.

وقال أيمن الرقب عضو التيار الإصلاحي لفتح لـ”العرب” إن “عباس أساس مشكلة تعطيل المصالحة وتعظيم الأزمات في غزة، والتحرك المصري تجاه رام الله محاولة أخيرة لإثنائه عن مواقفه المتحجرة وطمأنته بأن أي تحركات أخرى لا تستهدف إسقاطه”.

وتكمن المشكلة في أن عباس يريد تمكين حكومته في غزة بأقل الخسائر ودون تنازلات، وما زال يعتقد أنه مع توقيع فتح على المصالحة يبدأ العد التنازلي لإسقاط سلطته، لأن ضمن بنودها تشكيل حكومة جديدة بمشاركة حماس يتبعها إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية.

3