رسالة بابوية رمزية للحث على التقريب بين الأديان

الثلاثاء 2014/04/22
البابا فرنسيس يسعى من خلال تصريحاته إلى إرساء عالم أكثر توازنا

روما- قام البابا فرنسيس الأول، رأس الكنيسة الكاثوليكية وبطريرك الكرسي الفاتيكاني، مؤخرا بإثارة الجدل مجدداً، حين غسل قدم ليبي عمره 75 سنة، ثم انحنى برأسه عليها وقبّلها بشفتيه، متخذاً من طقس “غسل الأرجل” المستمد من ممارسات السيد المسيح شخصيا، كما وردت في الأناجيل، “وسيلة للتعبير عن قبوله للآخر”.

ويرى مراقبون أن مثل هذا السلوك الذي صدر عن البابا، يعطي رسائل عديدة أهمها أن التعامل مع البشر لا يكون على أساس الدين أو الطائفة، بل على أساس المشترك الإنساني والقيم النبيلة التي تدعو لها جل الأديان.

والّذين قام بابا الفاتيكان بغسل أرجلهم وتقبيلها هم 12 شخصا متنوّعُو الأديان والجنسيات من ذوي الاحتياجات الخاصّة، أعمارهم تتراوح بين الـ 16 والـ86 سنة، ومنهم 3 أفارقة، من بينهم ليبي ذكرت الحاضرة أنّ اسمه حامد، وهو يعاني من تشنج شبه دائم جرّاء إصابته بإعاقة بجهازه العصبي نتجت عن حادث سيارة تعرّض له.

وقد فعل البابا الشيء نفسه في عيد الفصح العام الماضي، حين زار أحد سجون ضواحي روما للأحداث، وفيه أقدم على غسل وتقبيل أقدام شباب معتقلين أعمارهم تتراوح بين الـ 14 والـ 21 سنة، ومن بينهم فتاتان، إحداهما مسلمة صربيّة، وذلك لأوّل مرة في التاريخ الفاتيكاني، لأنّ القوانين الكنسية تقضي بإقامة تلك الشعائر على أرجل الرّجال فقط، لذلك لم يسبق لحبر أعظم أن غسل أقدام نساء وقبّلها من قبل.

ويرى متابعون أن البابا فرنسيس من خلال كل توجهاته وتصريحاته وسلوكاته، أبان عن توجّه نحو إرساء عالم أكثر توازنا من خلال العمل على التقريب بين الأديان وإزالة كل دعوات الّتي تحض على العنف والكراهية والصراع الحضاري والثقافي.

يذكر أن طقس غسل الأرجل، المعروف باسم “يوم السر العظيم” كنسيا، يجري “الخميس”، قبل يوم من الجمعة العظيمة أو الحزينة، حيث تذكر الأناجيل أن المسيح غسل أقدام تلاميذه الـ 12 وقبّلها، تواضعاً منه؛ لأنّ العادة في فلسطين القديمة كانت أن يغسل العبيد أرجل سادتهم قبل عشاء ذلك اليوم.

13