رسالة دعم بريطانية للسعودية: لن نوقف بيع الأسلحة

وزراء بريطانيون يرفضون مسألة تعليق مبيعات الأسلحة للسعودية، مؤكدين أن بلادهم تتخذ قراراتها الخاصة بشأن هذا الموضوع، وليس قرارات الدول الأخرى.
الأربعاء 2021/02/10
السعودية من أكبر المستوردين للسلاح البريطاني

لندن – بعثت بريطانيا برسائل دعم إلى المملكة العربية السعودية برفضها وقف مبيعات الأسلحة على غرار الموقف الأميركي، الذي اتخذته إدارة الرئيس جو بايدن بشأن وقف دعم العمليات العسكرية في اليمن وتعليقها بيع السلاح للرياض، التي تواجه بدورها تهديدات خارجية مستمرة تقودها ميليشيات موالية لإيران.

ويمثل الموقف البريطاني الداعم للرياض، إشارة أولى إلى إمكانية القطيعة مع سياسات متوافقة مع الولايات المتحدة، التي تعدّ حليفا رئيسيا واستراتيجيا للمملكة المتحدة.

ورفض وزراء بريطانيون خلال اجتماع لمجلس العموم، مسألة تعليق مبيعات الأسلحة للسعودية، مؤكدين أن بلادهم تتخذ قراراتها الخاصة بشأن هذا الموضوع، وليس قرارات الدول الأخرى.

جيمس كليفرلي: قرارات الولايات المتحدة بشأن بيع الأسلحة هي قرارات تخصّها فقط
جيمس كليفرلي: قرارات الولايات المتحدة بشأن بيع الأسلحة هي قرارات تخصّها فقط

وقال وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا جيمس كليفرلي، إنه راجع القرار الأميركي بشأن وقف بيع الأسلحة للسعودية لاستخدامها في اليمن.

وأوضح كليفرلي أن تراخيص مبيعات الأسلحة البريطانية تم إصدارها بعناية كبيرة، لضمان عدم تسببها في أي خرق للقانون الإنساني.

وتعدّ السعودية من أكبر المستوردين للسلاح البريطاني، وشكلت 40 في المئة من حجم صادرات الأسلحة البريطانية بين عامي 2010 و2019. واستأنفت بريطانيا مبيعاتها للسلاح إلى السعودية العام الماضي، بعد تعليقه استجابة لأمر من محكمة.

وقال الوزير البريطاني في مداخلته إن “القرارات التي تتخذها الولايات المتحدة بشأن مسائل بيع الأسلحة هي قرارات تخصها”، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن “المملكة المتحدة تتحمل مسؤولياتها الخاصة بتصدير الأسلحة على محمل الجد، وتواصل تقييم جميع تراخيص تصدير الأسلحة وفقا لمعايير الترخيص الصارمة”.

ويقول مسؤولون بريطانيون إن السعودية أظهرت “قدرة على الامتثال للقانون الإنساني الدولي” في قيادتها للتحالف العربي لدعم المعسكر المناوئ للحوثيين، الذين تدعمهم إيران بالسلاح والعتاد.

وكان الرئيس الأميركي قد اتخذ قرارا بسحب دعم بلاده للعمليات العسكرية في اليمن وتعليق بعض مبيعات الأسلحة للسعودية، التي اعتبرتها الإدارات الأميركية السابقة حليفا استراتيجيا ومهما في منطقة الشرق الأوسط.

وعدّ قرار بايدن بوقف دعم العمليات العسكرية بأنه رغبة أميركية لتعبيد طريق التسوية السياسية في اليمن، وهو الأمر الذي تعمل عليه السعودية بعد نجاحها في توحيد صفوف “الشرعية” اليمنية، ودعم جهود المبعوث الدولي إلى اليمن مارتن غريفيث لإعادة إطلاق مسار التسوية السياسية.

وقال رئيس لجنة الدفاع عن حزب المحافظين توبياس إلوود، إن تعليق مبيعات الأسلحة الأميركية يهدف إلى تهيئة الظروف لمحادثات السلام في اليمن، داعيا إلى “الانحياز بشكل كامل إلى أقرب حليف أمني لها وإنهاء صادرات الأسلحة المرتبطة بالحرب”.

وتستخدم دول غربية ورقة مبيعات الأسلحة لممارسة ضغوط سياسية على دول في الشرق الأوسط والخليج العربي، ودائما ما ترفع جهات مدفوعة من منظمات محسوبة أو قريبة من جماعة الإخوان المسلمين تلك الورقة، بحجة مخالفة هذه الدول لحقوق الإنسان.

وقالت وزيرة الخارجية في حكومة الظل ليزا ناندي، إن “تجارة الأسلحة البريطانية والدعم الفني يدعمان الحرب في اليمن”.

الغارديان:

في حال استمر الموقف البريطاني من مبيعات الأسلحة للسعودية، فإنه سيمثل أول قطيعة مع إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن

وأضافت أن وزارة الخارجية البريطانية وعدت بأن حقوق الإنسان هي هدفها الرئيسي، ومع ذلك فشل الوزراء في هذا الاختبار الأول.

وأشارت إلى أن “قرار الولايات المتحدة بشأن مبيعات الأسلحة، يترك المملكة المتحدة بشكل خطير بعيدا عن خطى حلفائنا ويزيدنا عزلة”.

وتقول صحيفة “الغارديان” إنه في حال استمر الموقف البريطاني من مبيعات الأسلحة للسعودية، فإنه سيمثل أول قطيعة مع إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن.

وكانت الإدارة الأميركية قد أصدرت مؤخرا بعض التفاصيل حول نوع الدعم، الذي ستقدمه للتحالف العسكري بقيادة السعودية في اليمن.

وسلطت البرلمانية العمالية البريطانية الضوء على دور المملكة المتحدة في المفاوضات وصياغة التشريعات التي يقودها مجلس الأمن بشأن أزمة اليمن، معتبرة أنه “لا يمكن للمملكة المتحدة أن تكون صانع سلام وتاجر أسلحة في هذا الصراع”.

ويقول معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام إن بريطانيا تعد سادس أكبر مصدر للأسلحة في العالم بعد الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا وألمانيا والصين. وتأتي لندن في المرتبة الثانية كمورد للأسلحة الرئيسية للمملكة العربية السعودية بعد الولايات المتحدة.

3