رسالة روسية للناتو: لديكم انجرليك ولدينا همدان

الأربعاء 2016/08/17
توبوليف ترسم تحالف روسيا وإيران في سوريا

موسكو - تقدمت استراتيجية الكرملين الجغراسياسية في المنطقة، إثر إعلان روسيا الثلاثاء عن قيام مقاتلاتها بالإغارة على مواقع تابعة لتنظيمات إرهابية في سوريا من قاعدة همدان في إيران، في تطور مفصلي سيغيّر من تكتيكات الحرب ضد الإرهاب.

ويعكس القرار في جانب منه تبعية إيران للموقف الروسي، وتوقفها عن محاولة التخطيط للسيطرة على مستقبل سوريا من بوابة الميليشيات الطائفية التي جلبتها من لبنان والعراق وباكستان وأفغانستان.

واهتمت وسائل الإعلام الدولية ببيان صدر الثلاثاء عن وزارة الدفاع الروسية يعلن أنه، للمرة الأولى، انطلقت قاذفات استراتيجية روسية من قاعدة في إيران لقصف مسلحين في سوريا.

وأوضح البيان أن “طائرات قاذفة بعيدة المدى من طراز تي يو22- إم 3 أقلعت من مطار همدان الإيراني ووجهت ضربات مكثفة إلى مواقع تنظيمي داعش وجبهة النصرة في محافظات حلب ودير الزور وإدلب”.

وقال البيان إن مقاتلات من طراز “سو30- وسو35- انطلقت بدورها من قاعدة حميميم في سوريا، ورافقت القاذفات الروسية أثناء أداء مهمتها، ومن ثم عادت جميعها إلى قواعدها بعد أن أدت المهمة بنجاح.

وأوضحت مصادر إعلامية روسية أن نشر طائرات حربية روسية في إيران يتيح الفرصة لتقليص زمن التحليق بنسبة 60 بالمئة، مشيرة إلى أن القاذفات “تي يو22- إم 3” التي توجه ضربات إلى الإرهابيين في سوريا كانت تستخدم مطارا عسكريا يقع في جمهورية أوسيتيا الشمالية جنوب روسيا، وأن قاعدة حميميم السورية ليست مناسبة لاستقبال هذا النوع من القاذفات التي تعد من بين الأضخم في العالم.

وبغضّ النظر عن المبررات التقنية التي أفضت إلى الانطلاق من الأراضي الإيرانية، فإن خبراء في الشؤون العسكرية يعتبرون أن التطوّر يعكس قرارا روسيا بالانخراط بشكل أكبر في العمليات العسكرية في المنطقة وبتوسيع رقعة الأهداف وباستخدام قاذفات استراتيجية على النحو الذي يجعل الإمكانات العسكرية الروسية قابلة للتنافس أو التعاون مع الإمكانات العسكرية الأطلسية في المنطقة.

ولفتت هذه الأوساط إلى أن قاعدة همدان في إيران ستساوي في أهميتها قاعدة أنجرليك التركية التي تستخدمها قاذفات “الناتو”.

فلاديمير أحمدوف: الوجود الروسي في إيران محاولة لخلق توازن قوى جديد في المنطقة

ودافع علي شمخاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، عن فتح بلاده قاعدة همدان الجوية أمام المقاتلات الروسية بقوله “تعاوننا مع روسيا في مجال مكافحة الإرهاب في سوريا استراتيجي”، مؤكدا أن “طهران تتقاسم مع موسكو قدراتها العسكرية”.

واعتبر فلاديمير أحمدوف كبير الباحثين في معهد الاستشراق بموسكو أن الوجود الروسي في إيران، محاولة لخلق توازن قوى جديد في المنطقة ورسالة إلى الناتو الذي يستخدم قاعدة جوية في تركيا، مؤكدا أن الوجود الروسي في المنطقة مقبول إقليميا من العرب والأتراك وإيران.

وقال أحمدوف في تصريح لـ”العرب”، “سبق وأن عرضت تركيا على روسيا استخدام قاعدة أنجرليك، ولكن هذا العرض غير قابل للتطبيق لاعتبارات دولية، وأن موسكو تستغل فرصة الانسحاب الأميركي من المنطقة وتدخل بقوة لتملأ الفراغ.

وأكد أن التعاون الثنائي مع إيران والوجود العسكري في أراضيها حققا لروسيا حلما تاريخيا يتمثل بسعيها للوصول إلى المياه الدافئة في منطقة الخليج والمحيط الهندي.

ونقلت وكالات الأنباء عن مصدر عسكري دبلوماسي روسي في وقت سابق أن روسيا طلبت من سلطات العراق وإيران السماح بتحليق صواريخ “كاليبر” المجنحة الروسية فوق أراضيهما.

لكن دبلوماسيين أوروبيين قرأوا الإعلان الروسي عن استعمال الأراضي الإيرانية في ضرب داعش والنصرة وفق رؤيتين؛ اعتبرت الأولى أن الأمر لا يعدو كونه تقنيا ضمن الجهد الدولي المشترك لضرب الإرهاب وربما تمهيدا للاتفاق الأميركي الروسي للقيام بضربات مشتركة ضد داعش والنصرة.

وعدت الرؤية الثانية الأمر تموضعا جديدا لروسيا في المنطقة ضمن جهدها لتثبيت نفوذها في المنطقة والعالم، وأن الانطلاق من إيران يؤكد التحالف الروسي الإيراني في العمل معا ضد الأجندة الغربية في المنطقة.

وكانت موسكو أعلنت الاثنين أن نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف توجّه إلى طهران حيث استقبله وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف لبحث النزاع السوري بشكل خاص.

وقال مراقبون إن مضي قرابة العام على التدخل الروسي جعل إيران تراجع حسابها في استثمار دور موسكو في تثبيت سيطرتها على سوريا، وأنها بدأت تتحرك تحت المظلة الروسية بعد أن اتضح لها أن روسيا صارت تمتلك مختلف مفاتيح الحل السوري.

وتحاول إيران أن تبدو متناغمة مع التحالفات التي تبنيها روسيا حول سوريا، خاصة مع تركيا. وتجنبت لأشهر نقد التنسيق الروسي الأميركي رغم أنه قد يفضي إلى تفاهمات تمس مصالحها المباشرة.

ويأتي الإعلان عن استخدام القاذفات لقاعدة همدان متواكبا مع الجهود التي أُعلن عنها منذ قمة الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب أردوغان وزيارة وزير الخارجية الإيراني لأنقرة للوصول إلى تقارب روسي تركي إيراني.

1