رسالة عالية لعدو هادئ.. خيار أوروبا الصعب في مواجهة المتشددين

الأربعاء 2016/04/06
الجانب الأمني وحده لا يحل المشكلة

باريس - استفاق الأوروبيون بشكل متأخر على نجاح أفكار المتطرفين الإسلاميين في التغلغل بين الجاليات ما يجعل التصدي لهم أمرا بالغ الصعوبة في ظل التشابك القائم بين جمعيات سلفية وإخوانية تربي شباب الجاليات على التشدد، وبيــن داعــش والقاعـدة اللذين يوظفان هذا الشباب في تنفيذ الهجمات مثلما حدث في بروكسل وباريس.

ويأتي هذا الوعي المتأخر بخطر المتطرفين ليؤشر من جديد على فشل استراتيجية ترويض دعاة الكراهية وتوظيفهم في خدمة أجندات متعددة من بينها الضغط على دولهم الأصلية.

وقال رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس “إن المذهب المتطرف في الإسلام يكسب معركة القلوب والعقول الإعلامية”. وحذر، في حديث حول طاولة مستديرة بشأن الأسلمة في باريس الاثنين، من أن السلفيين “يكسبون المعركة الأيديولوجية والثقافية” في فرنسا التي تحتضن أكبر عدد من المسلمين في أوروبا.

وأضاف فالس أنه “من المفترض أن السلفيين لا يمثلون سوى واحد بالمئة من المسلمين في بلادنا اليوم، ولكن رسالتهم من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، هي الوحيدة التي نسمعها”.

وتجني فرنسا ودول أوروبية أخرى ثمار استراتيجية فاشلة قامت على فتح الأبواب أمام مجموعات الإسلام السياسي المختلفة، من بين صفوفها شيوخ هربوا من بلدانهم بعدما فشلوا في إجبار الأنظمة والشعوب على تطبيق أفكارهم المتشددة، وخاصة تكفير أنظمة الحكم المدنية.

وجاهر هؤلاء الشيوخ بتكفير نمط العيش والحكم في الدول التي تؤويهم، ولم يخفوا رغبتهم في الإطاحة به وفرض أحكام متشددة بدلا منه، وحين عجزوا عن ذلك غيروا الخطة وأصبحوا يستقطبون شباب الجالية ويشحنونهم بأفكار أكثر تشددا.

ومازالت أوروبا مترددة في مواجهة المجموعات المتشددة بألوانها المختلفة رغم الهجمات العنيفة التي طالت باريس وبروكسل.

فالس: السلفيون يكسبون المعركة الأيديولوجية والثقافية في فرنسا

وشنت فرنسا حملة على التطرف منذ الاعتداء على مجلة شارلي إيبدو الساخرة في يناير 2015، وفي أعقاب اعتداءات باريس التي وقعت في نوفمبر وأودت بحياة 130 شخصا. وأعلن تنظيم داعش مسؤوليته عنها.

وزادت تفجيرات بروكسل، التي نفذتها عناصر التنظيم الشهر الماضي وأوقعت أكثر من 30 قتيلا، مخاوف من عمليات انتقامية تستهدف المسلمين.

ويبدو أن الإجراءات التي تتخذها دول مثل فرنسا تركز على الجانب الأمني من خلال تقصي المتورطين المفترضين مع داعش، لكنها لم تتطور إلى تنفيذ إجراءات وقائية في مواجهة المنظمات والجمعيات التابعة للإخوان المسلمين أو السلفيين التي تستفيد من أجواء الحريات لتنشر فكرها المتشدد.

وشن فالس في فبراير قبل الماضي هجوما عنيفا على الإخوان والسلفيين، وقال إن على حكومة بلاده أن تكافح الخطاب المتشدد.

واعتبر أنه إلى جانب “مكافحة خطاب الإخوان في بلادنا” ينبغي أيضا أن نلاحق “الجماعات السلفية في الأحياء” الفقيرة.

وتملك جماعة الإخوان وحدها حوالي 250 جمعية في فرنسا، وينظم اتحاد الجمعيات المرتبط بالجماعة سنويا أكبر تجمع إسلامي في العالم الغربي (أكثر من 100 ألف زائر).

وتزامنت تصريحات رئيس الوزراء الفرنسي الجديدة مع ما وصفته صحيفة التايمز البريطانية، بأن الترحيب بدعاة الكراهية يعني الترويج للكراهية نفسها، في إشارة إلى الدعاة المتطرفين والجمعيات التي تحث على الإرهاب.

وقالت الصحيفة إن من يفهم الماضي لديه فرصة أكبر لفهم الحاضر والمستقبل، مشيرة إلى أن زيارة رجل الدين الباكستاني مسعود أزهر إلى بريطانيا منذ 23 عاما تستدعي الدراسة عن كثب وتكشف جذور التشدد الإسلامي في بريطانيا.

وفي أغسطس 1993 بدأ أزهر، الخطيب المفوه المتخرج من مدارس حركة ديوباندي الإسلامية المتشددة في باكستان، جولة شملت 42 مسجدا تشرف عليها حركة ديوباندي في بريطانيا على مدى 30 يوما. وكان موضوع الجولة “الاستعداد للجهاد”.

ودعا أزهر آنذاك مستمعيه إلى اعتناق التطرف والإرهاب إذا كان هذا ما يتطلبه “السعي إلى المجد لرفع اسم الله”. وقال للأطفال في مدرسة داخلية إسلامية إن أجزاء كبيرة من القرآن “مخصصة للقتل في سبيل الله”.

وأثارت بعدها زيارة الداعية يوسف القرضاوي جدلا في بريطانيا، الأمر الذي دفعه إلى اختصار الزيارة، وأصدرت بعدها السلطات البريطانية قرارا بمنع الداعية السعودي محمد العريفي من دخول بريطانيا متهمة إياه بالحث على نشر الكراهية.

1