رسالة لطهران وواشنطن.. السعودية تقتني غواصات ألمانية

الاثنين 2013/11/04
التقنية الألمانية تفتح أفقا جديدا للبحرية السعودية

برلين- أفادت صحيفة ألمانية أمس أن المملكة العربية السعودية تنوي شراء خمس غواصات من صنع ألماني بقيمة نحو 2.5 مليار يورو، ويمكن أن ترتفع الصفقة إلى 25 غواصة بقيمة 12 مليار يورو على المدى الطويل.

وتأتي صفقات الأسلحة السعودية الضخمة، ضمن عملية تطوير وتحديث شاملة للقوات السعودية المسلحة، تشمل إلى جانب شراء أكثر المعدات والأسلحة تطورا، وجلب أحدث النظم العسكرية، رفع كفاءة الأفراد، عبر مشاركة القوات السعودية جيوشا ذات صيت عالمي في عشرات التمارين والمناورات داخل المملكة وخارجها.

غير عملية التطوير هذه لا تنفصل عن مستجدات وأحداث إقليمية، تدفع السعودية، كما باقي دول الخليج العربي إلى تعظيم عامل التعويل على القدرات الذاتية في حماية المجال والدفاع عنه، بعد أن كان التعويل في السابق على التحالف مع قوى عظمى على رأسها الولايات المتحدة الأميركية.

ويأتي في مقدمة التطورات التي تدفع المملكة العربية السعودية إلى تطوير قواتها المسلحة وترسانتها من الأسلحة، تعاظم التهديد الإيراني للمنطقة مع ظهور نوايا توسعية لإيران اتضحت من خلال تمددها في دول تشكل طوقا للخليج العربي عبر عملاء وتابعين لها داخل بلدانهم، لا سيما في العراق وسوريا ولبنان واليمن. وتقوية سلاح البحرية السعودية تحديدا رسالة واضحة لإيران التي باتت تعرض نفسها كقوة بحرية. ومن أسس عملية تطوير القوات السعودية المسلحة تنويع الشركاء لجلب أكثر ما يمكن من الخبرات والتقنيات وتجاوز الارتهان لشريك بعينه. وتجسد هذا الخيار السعودي من خلال التوجه إلى السوق الفرنسية، في الصفقة التي أبرمت حديثا لتجديد أربع فرقاطات وسفينتي إمداد بقيمة 1.3 مليار يورو. كما تتوجه المملكة إلى السوق الألمانية. ولا يخلو تنويع الشركاء في مجال التسلح من غايات ورسائل سياسية، ذلك أن الصفقات بمليارات الدولارات تجعل للمملكة حلفاء آخرين غير الولايات المتحدة مرتبطين بمصالح كبيرة مع الرياض. وتستند السعودية في عقد صفقات التسلح إلى ثروة هائلة متأتية من تصدير ملايين براميل النفط يوميا. وهي تحتاج أصلا إلى قوات مسلحة قوية لحماية تلك الثروة. كما أن استقرار المملكة بحد ذاته مطلب عالمي لارتباط استقرار أسواق النفط بها. ولا يستبعد أن يكون وقت الإعلان عن مثل هذه الصفقات الضخمة مع الفرنسيين والألمان على علاقة بالخلافات السعودية الأميركية الراهنة، وبمثابة رسالة سعودية لواشنطن بوجوب تفكيرها في مصالحها مع المملكة عند وضعها لسياساتها الشرق أوسطية.

وفي هذا الاتجاه تحديدا، قال مصدر مقرب من دوائر القرار في السعودية لوكالة فرانس برس مشترطا عدم ذكر اسمه إن «رئيس جهاز الاستخبارات العامة الأمير بندر بن سلطان أصبح مسؤول الاستراتيجية الدفاعية ومشتريات الأسلحة» مشيرا إلى التنسيق «الممتاز مع فرنسا التي منحت عقدا»، في إشارة إلى صفقة تجديد أربع فرقاطات وسفينتي امداد بقيمة 1.3 مليار يورو. وتابع المصدر «لقد قرر الملك عبدالله بن عبد العزيز في اللحظة الأخيرة» مقابلة وزير الدفاع الفرنسي خلال زيارته جدة في السابع من الشهر الماضي كدليل على «الأهمية التي توليها المملكة لعلاقاتها مع فرنسا». وبشأن الصفقة الجديدة مع ألمانيا، وردا على سؤال لفرانس برس رفضت متحدثة باسم الحكومة الألمانية التعليق على هذه المعلومات الصحافية، كما أن الحكومة السعودية لا تعلق عادة على معلومات من هذا النوع.

ونقلت أسبوعية بيلد ام سونتاغ ان المستشارية الالمانية أبلغت السلطات السعودية في رسالة الصيف الماضي انها ستنظر باهتمام في الطلب السعودي فور تشكيل الحكومة الجديدة التي ستنبثق عن الانتخابات التشريعية الألمانية التي جرت في الثاني والعشرين من سبتمبر. وتجري مفاوضات حاليا لتشكيل حكومة ائتلافية بين المحافظين برئاسة انغيلا ميركل والاشتراكيين الديمقراطيين، ومن المتوقع أن تشكل الحكومة الجديدة في كانون ديسمبر المقبل.

3