رسالة مرسي خدعة إخوانية جديدة لتحفيز القواعد المنهارة

الجمعة 2014/06/06
وصول السيسي إلى الرئاسة بقاعدة شعبية عريضة تقف خلفه يقض مضجع الإخوان

القاهرة - قلل الخبراء في الشأن المصري من أهمية الرسالة المنسوبة إلى الرئيس المعزول محمد مرسي، وسط شبه إجماع على أن مصدرها الحقيقي كان من خارج السجن، في محاولة من التنظيم لبث الحماسة في قواعده التي دبّ اليأس إلى صفوفها بعد الضربات الموجعة التي تلقاها التنظيم وآخرها إعلان المشير عبدالفتاح السيسي رسميا رئيسا للبلاد.

شكك العديد من الخبراء في مصداقية الرسالة التي أذاعتها قناة الجزيرة القطرية ونسبتها إلى الرئيس المعزول محمد مرسي.

واعتبر خبراء أن الرسالة ليست موجهة من مرسي إلى الشعب المصري كما زعمت القناة، بقدر ما هي موجهة من تنظيم الإخوان وقياداته إلى شباب وقواعد الجماعة الذين أصابهم اليأس والإحباط بعد وصول السيسي إلى الرئاسة.

وأوضح مصدر أمني لـ”العرب” أنه من الصعوبة تسريب أيّة رسالة من مرسي وهو داخل السجن، ومصلحة السجون تراقب هذه المسألة، ولن تسمح بها.

وأكد المصدر أن هذه خدعة إخوانية جديدة، للرفع من الروح المعنوية لدى شبابهم المحبط، والإيحاء بأن هناك تعاطفا من قبل ضباط وجنود في وزارة الداخلية لإثارة البلبلة في صفوف الوزارة.

وبثت قناة الجزيرة القطرية، مساء الأربعاء، رسالة منسوبة إلى الرئيس السابق محمد مرسي، هاجم فيها ثورة 30 يونيو وانتخابات الرئاسة الأخيرة ووصفها بأنها “صفعة من الشعب”.

وكان يحيى حامد، وزير الاستثمار السابق، والسكرتير الخاص للرئيس المعزول أكد عبر صفحته الشخصية أنه مسؤول عن إدارة صفحة مرسي الرسمية على “فيسبوك”، وأن هذه الرسالة وصلته شخصيا من الرئيس السابق موجهة إلى الشعب المصري، دون أن يوضح كيفية تمكن هذا الأخير من تسريبها من داخل محبسه.

يذكر أن أسامة مرسي نجل الرئيس المعزول، كان قد أعلن، مساء الثلاثاء، أن “الرئيس الشرعي” للبلاد سوف يعلن عن مفاجأة للشعب المصري، ولم يوضح أي تفاصيل عن ماهية تلك المفاجأة.

وفي سياق ردود الأفعال الناجمة عن الرسالة اعتبر سامح عيد الباحث في شؤون الحركات الإسلامية أنها موجهة من التنظيم وليس من مرسي، مشيرا إلى أن رسالة تطمينية وتحفيزية في الوقت نفسه لقواعد الجماعة الذين أصابهم اليأس والإحباط بعد وصول السيسي إلى الرئاسة.

وتوقع عيد في تصريحات خاصة لـ”العرب” أن الرسالة ربما تكون صادرة من محمود حسين الأمين العام للجماعة أو محمود غزلان المتحدث باسمها.

واعتبر اللواء ممدوح الإمام مساعد مدير المخابرات الحربية السابق أن أسلوب الرسالة وكلماتها لا يشبهان لغة ولا أسلوب المعزول مرسي.

وقال الإمام لـ”العرب” إن أسلوب الرسالة يشبه طريقة كتابة الرسائل الأسبوعية لمرشد الجماعة والتي يتدارسها الإخوان في لقاءاتهم.

مجدي قرقر: الرئيس مرسي سبق وأن تحدث بنفس المعاني الموجودة في الرسالة

من جانبه أكد خالد الزعفراني القيادي الإخواني المنشق أن الرسالة ليست من مرسي بل كتبها الإخوان خارج السجون ونسبوها إلى رئيسهم “الشرعي” حسب وصفهم لرفع الروح المعنوية لدى أعضاء التنظيم.

وأوضح الزعفراني لـ”العرب” إن الرسالة ليست موجهة إلى الشعب المصري بقدر توجهها إلى الصف الإخواني الذي انتابه الضعف ودبّ في شبابه اليأس بعد وصول الرئيس السيسي إلى السلطة.

وكشف القيادي المنشق أن جماعة الإخوان تسعى حاليا إلى العودة للمشهد السياسي وهناك وسطاء بين الدولة والجماعة من أجل السماح لهم بالمشاركة في مجلس النواب القادم.

وأكد وجود محاولات من قبل الجماعة لفك ارتباطها من الأحزاب الإسلامية في تحالف دعم الشرعية وذلك في سياق البحث عن حلفاء جدد من التيارات المدنية، كما أنها ستحاول الضغط على الدولة عبر الولايات المتحدة الأميركية من أجل السماح لها بالعودة إلى المشهد السياسي والتواجد في البرلمان.

يذكر أن قانون مباشرة الحقوق السياسية الجديد لم ينصّ على منع قيادات وأعضاء الجماعة من الترشح للانتخابات البرلمانية القادمة، وهو ما يتيح لهم العودة من جديد إلى الحياة السياسية تحت قبة مجلس النواب.

يأتي ذلك رغم صدور قرار من مجلس الوزراء المصري باعتبار جماعة الإخوان المسلمين تنظيما إرهابيا.

وتتخوّف شرائح واسعة من المجتمع المصري من أن تكون الانتخابات البرلمانية ثغرة جديدة تسمح للجماعة بالعودة إلى الحياة السياسية.

وكان المستشار محمد أبو رجب مقرر اللجنة التشريعية بالمكتب الفني بقسم الفتوى والتشريع في مجلس الدولة، أكد لـ”العرب” أن قانون مباشرة الحقوق السياسية حدّد في مادته الثانية حالات الحرمان من مباشرة الحقوق السياسية، وحددها بصفاتها الفردية وليس الحزبية.

وفي ردّه حول ما أثير عن رسالة مرسي أكد مجدي قرقر عضو تحالف دعم الشرعية الموالي للإخوان أن الرئيس مرسي سبق وأن تحدث في المحكمة بنفس هذه المعاني .

وقال قرقر لـ”العرب” أنه بغض النظر عن صاحب الرسالة فإنها حملت توقيع مرسي واعتبر القيادي في التحالف أن هذه الرسالة داعمة للتحالف في الشارع السياسي، لافتا إلى أن فعالياتهم مستمرّة وستحمل الأسبوع المقبل شعار “مصر مش تكية”.

4