رسالة مساندة عربية لليمن في استقبال الشيخ محمد بن زايد للرئيس هادي

اليمن أحوج ما يكون للدعم السياسي الخليجي والعربي عموما مع بلوغ جهود تحرير أراضيه من قوى الانقلاب منعرجا حاسما، وتواتر المناورات السياسية – بالتوازي مع ذلك – بهدف التشويش على جهود التحرير وتعطيل مساره إنقاذا للانقلابيين من هزيمة وشيكة ومؤكدة.
الجمعة 2015/10/16
الشيخ محمد بن زايد: دول التحالف تقف صفاً واحداً حتى يعود اليمن إلى عروبته وتتحرر أرضه من الغاصبين

أبوظبي - بحث الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي أمس مع الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي تطورات المشهد اليمني في ظل التقدّم الكبير بجهود تحرير أراضيه، والتي تقوم فيها دولة الإمارات العربية المتحدة بدور كبير ضمن التحالف العربي بقيادة السعودية.

وتعكس المشاورات المستمرّة بين القيادة اليمنية الشرعية وكبار المسؤولين الخليجيين الاهتمام الكبير من دول مجلس التعاون والدول العربية المشاركة في التحالف ضدّ الانقلابيين الحوثيين بمساندة اليمن في مواجهة ما يعتبره مراقبون “مؤامرة إيرانية تنفّذ بأيدي وكلاء محلّيين لأجل انتزاعه من عروبته وضمه إلى الفلك الإيراني”.

ويرصد متابعون للشأن اليمني تكثيف “معسكر إيران في اليمن والمنطقة”، مناوراته السياسية لوقف جهود التحرير التي بلغت مرحلة متقدّمة ومنعطفا حاسما، أسقط رهان إيران على انتصار عسكري لوكلائها الحوثيين المتحالفين مع الرئيس السابق علي عبدالله صالح، وجعلها تبحث معهم عن مخارج سياسية من خلال التلويح بمبادرات الحوار والإيهام بالقبول بالقرار الدولي الصادر ضدّهم تحت رقم 2216.

وعلى هذا الأساس حمل استقبال الشيخ محمّد بن زايد آل نهيان أمس للرئيس اليمني عبدربه منصور هادي رسالة قوّية بشأن وقوف دول التحالف العربي سياسيا في وجه المناورات الإيرانية.

ويفسّر الدعم الخليجي والعربي صلابة موقف الحكومة اليمنية في رفضها مبادرات الحوار المعروضة من قبل الحوثيين وحليفهم صالح، وتمسّكها بالتنفيذ الكامل وغير المشروط لقرار الشرعية الدولية الذي يطالب الانقلابيين بإلقاء السلاح والانسحاب من المناطق التي يحتلونها وتسليم السلطة لأصحابها الشرعيين.

وكانت الحكومة اليمنية رفضت منذ أيام إعلان الحوثيين وحليفهم علي عبدالله صالح استعدادهم لتنفيذ ما نص عليه قرار مجلس الأمن الدولي، لكنهم ربطوا ذلك بجملة من الاشتراطات جعلت الحكومة الشرعية تعتبر مباردتهم مجرّد مناورة.

ولإلقاء الكرة في ملعب الانقلابيين عاد الرئيس اليمني للتوضيح قبيل زيارته الإمارات بالقول “هدفنا ومشروعنا سيظل على الدوام هو السلام وحقن الدماء، على اعتبار أن الجلوس إلى طاولة الحوار هو الملاذ الأخير والدائم عقب أي نزاع”.

الدعم الخليجي لليمن يتخطى جهود التحرير ويمتد إلى إغاثة المتضررين من الحرب وبسط الاستقرار

وبدورها لا تغلق بلدان الخليج التي تعتبر طرفا رئيسيا في أي حلّ للوضع اليمني باب الحلّ السلمي لكنها تريده على أسس واضحة متناسقة مع متطلبات الشرعية الدولية.

وبحث الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، أمس مع الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي علاقات البلدين والتطورات التي تشهدها الساحة اليمنية.

وتضطلع دولة الإمارات بدور كبير ضمن تحالف دعم الشرعية في اليمن في الجهد الحربي لإنهاء الانقلاب الحوثي، وأيضا في الجهود العاجلة لإغاثة ملايين المتضررين من الحرب، فضلا عن تسخير هذه الدولة الخليجية خبراتها في بسط الأمن في المناطق المحرّرة وإعادة مختلف الخدمات إليها.

ووضع الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي الشيخ محمد بن زايد في صورة مشهد المستجدات والأوضاع الراهنة التي تشهدها الساحة اليمنية وتطورات الأحداث على الأرض في ضوء الانتصارات المتوالية التي يحققها التحالف العربي إلى جانب القوات الشرعية والمقاومة الشعبية.

وتناول اللقاء جهود السلام المرتكزة على قرار مجلس الأمن الدولي 2216 وآليات تنفيذه وأهمية الامتثال الكامل لتطبيقه دون شروط.

ويقوّي وقوف دول التحالف العربي بقيادة كل من السعودية والإمارات إلى جانب الشرعية اليمنية موقف حكومة الرئيس هادي بمواجهة المناورات السياسية التي تعدّدت من أجل إنقاذ الحوثيين من هزيمة يؤكّد المراقبون أنها باتت وشيكة ومؤكّدة بفعل ما رصدته دول التحالف العربي من مقدّرات ضخمة في معركة تحرير اليمن.

ومن جانبه جدد الشيخ محمد بن زايد تأكيد “وقوف دولة الإمارات العربية المتحدة ومن خلال التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية إلى جانب الشرعية حتى يعود اليمن إلى عروبته وتتحرر أرضه من سيطرة المتمردين والانقلابيين وحلفائهم من التنظيمات الإرهابية وينعم شعب اليمن بالأمن والاستقرار والسلام”.

وقال إن دولة الإمارات “تؤمن إيمانا راسخا بأن أمن المنطقة والبلدان العربية كل لا يتجزأ وأن أمننا في دولة الإمارات لا ينفصل عن أمن الدول العربية مجتمعة وأننا سنقف مع أشقائنا بكل حزم في مواجهة أي مخططات وأطماع تستهدف زعزعة أمن بلداننا واستقرارها والتمسك بعروبتنا”.

كما أكد الشيخ محمد بن زايد مواصلة دولة الإمارات دعمها الشامل وجهودها ومبادراتها التنموية والإنسانية الهادفة إلى تلبية احتياجات الشعب اليمني ومساعدته على تجاوز التحديات الصعبة التي يمر بها، وذلك في إشارة إلى الدور الإماراتي الكبير اللاحق بجهود تحرير الأراضي اليمنية والهادف إلى بسط الأمن والاستقرار في المناطق المحرّرة، وعلى رأسها محافظة عدن، ومساعدة السلطات الشرعية في بسط سلطة الدولة، من خلال ترميم المنشآت المدمرة وإعادة الخدمات الأساسية من ماء وكهرباء ومرافق صحية وتعليمية. كما يعوّل على الإمارات بما تمتلكه من خبرات ومن مقدّرات مالية كبيرة في جهود إعادة إعمار اليمن التي ينتظر أن تنطلق فور تحرير البلاد من الانقلابيين.

3