رسالة مفتوحة إلى الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب

السبت 2016/11/05

قد تبدو هذه الرسالة متأخرة، بل متأخرة جدا، وكان ينبغي أن تكتب قبل أربع عشرة سنة، إذ أتناول فيها، قضية حق استلب منّي ومن آخرين مثلي، ظلما وعسفا ولؤما، وليس لها أي صفة مطلبية، إذ أترفع عنها وأربأ بنفسي عن ممارستها.

إن ما أود طرحه في هذه الرسالة التي تعمّدت أن أوجهها إلى الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، بجميع اتحاداته الوطنية وروابطه، وأستثني الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق، على الرغم من علاقتي الأخوية برئيسه الحالي ومعرفتي بحسن نياته وبمعدنه الطيب، لأنني لا أريد أن أحمله عنتا وأزجه في قضية لا إمكانية عنده لتحقيق نتيجة إيجابية فيها.

أما الأمين العام للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، وهو صديق قديم، ليس من شيمتي أن أنكر مواقفه الكريمة معي تحديدا، فما أردت زجّه شخصيا أو اعتباريا في ما تعرضت له مع عدد من كبار مبدعي العراق، لا أريد أن أذكر أسماءهم، خشية أن يتعرضوا للمزيد من الأذى والاضطهاد لأنني أعرف أن بيانا سيصدره، لا يقرأه أحد ممن سيوجهه إليهم بل قد لا يصل حتى إلى مكاتبهم لن ينصف أحدا.

إن الحق الذي استلب مني ومن آخرين هو الحق التقاعدي فمنذ تاريخ 9-4-2003، وهو يوم الاحتلال الأميركي لبغداد، غادرت مكتبي الوظيفي ومن ذلك اليوم حرمت من راتبي ومن ثم من حقوقي التقاعدية والحق التقاعدي ليس منحة أو مكرمة، بل هو إعادة استقطاعات مالية، كنت أدفعها على امتداد أربعين عاما من زمن عملي الوظيفي، بدأته معلما في الأرياف وانتهى مع الاحتلال الأميركي حين كنت رئيس مجلس أمناء بيت الحكمة.

وهذا الظلم الفادح والموقف الذي يفصح عن أخسِّ ما في الحاكم من حقد وجهل ولؤم، حمَّلاني وعائلتي من الأعباء وعلى جميع الصعد ما لا يحتمل.

ويعرف الجميع أن هذا الأمر لم أكتب عنه يوما، بل ما تحدثت بشأنه حتى مع أقرب أصدقائي وتعايشت مع نتائجه بكل ترفّع وصبر، إذ احترمت نفسي وتاريخي وتحملت كل ما كان من نتائج مواقفي قبل نكبة الاحتلال الأميركي وبعدها، وما جاء به ومن جاء بهم.

وإذ أكتب عنه الآن، من خلال رسالة أوجهها إلى الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، فليس الهدف من هذه الرسالة استرداد حق مستلب فقط، أعرف أنه لن يسترد، وإنما أردت أن أنبه إلى قضية مسكوت عنها، على الرغم من أنها تمثل خرقا على جميع الصعد، القانونية والأخلاقية والاجتماعية. ولو كان الأمر شخصيا، أي يخصني وحدي من دون آخرين، بينهم مبدعون كبار وأكاديميون بارزون وعلماء لامعون، ولو كان في حدود الضرر المالي فقط، لكان بإمكاني أن أجد بديلا عنه في مجالات عمل شريف لطالما عرضت علي وتوفرت لي.

كما أرفض أي بديل مادي وأي معالجة ناقصة تعالج الحالة التي تحدّثت عنها بعيدا عن الحق في أبعاده القانونية والأخلاقية، ولا تسمي الأشياء بمسمياتها، ولا تشير إلى مسببي هذا الظلم واقتراف هذه الجريمة المخجلة، وأقصد المحتلين الأميركيين وحلفاءهم في غزو العراق وتدميره ماديا وتخريبه اجتماعيا وثقافيا، وأقصد كذلك أطراف ما يطلق عليها العملية السياسية وأدواتها، وهي التي ضمت كل من لا يتوفر على الحد الأدنى من الكفاءة والخبرة والنزاهة والمعرفة، وما همّهم يوما منذ أن أبتلي بهم العراق سوى مصالحهم الخاصة وما يكسبون وينهبون. أليس كذلك.. أم تجاوزت في ما قلت حدود الموضوعية؟

كاتب من العراق

16