رسالة من تحت "الحَجْر"

هذا الصديق نموذج لمشكلة بعض الرجال الذين كتب عليهم الفايروس أن يلزموا بيوتهم، امتثالا لـ”الحجر المنزلي”.
السبت 2020/03/21
وسيلة التواصل الوحيدة زمن كورونا

قبل أيام قليلة، اتصل بي صديق شاكيا، من أنه قابع في بيته، التزاما بتعليمات الوقاية من الفايروس اللعين، ولا يغادره إلا للضرورة القصوى، لكن ما يحيره أن زوجته كلما تمر بجواره، تنظر إليه وتتمتم ببعض العبارات، ومنها “ربنا يزيح الغمّة ويخلصني على خير”. ثم سألني “تُرى هل تقصد الكورونا أم تقصدني؟”.

هذا الصديق نموذج لمشكلة بعض الرجال الذين كتب عليهم الفايروس أن يلزموا بيوتهم، امتثالا لـ”الحجر المنزلي” بعد أن توقفت الأعمال وكاد الشلل أن يضرب الحياة العامة، وبالتالي ربما كان التئام شمل الأسرة هدية من السماء لتعيد اكتشاف نفسها من جديد، ولو كانت من قبيل “الهمّ على القلب”، وبالذات من حيث طول المدة أو نوعية التحقيقات واستجوابات المخبرين إياهم!

ومع ذلك فإن هذا قد يكون بسيطا، لأن الكارثة ستكون لدى البعض منا، المنخرطين في علاقات غرامية أو زواج سري أو عرفي، لأن ورطتهم لن تشفع لهم بأي حجة، قد تسمح لهم بالهروب ولو مؤقتا من قبيل السفر أو العمل أو حتى حضور الصلوات جماعة في بيوت الله، لإيفاء زوجاتهم الأخريات بعض حقوقهن وأقلها الرؤية البريئة.. وهنا الكارثة، الشجاع منهم -وهو غير موجود أو نادر- قد يعترف، أما غيره فقد يعرضه خرقه الحجر المنزلي للاكتشاف، وفي الحالين النتيجة واحدة.. خراب مالطة من الجهتين أو الفضيحة أم “جلاجل”!.

وهنا بالطبع، الزوجات “الرسميات” هنَّ المستفيدات الوحيدات في زمن كورونا، إن لم يكن بـ”الاعتراف” الذي جاء عنوة ليمنحهنّ تحكما أكثر، أو من خلال “العبث” إياه والذي لن يلتزم بتوقيت نهاري أو ليلي، الضحية هنا هي دولنا خاصة في المشرق الحزين، عدا عن إجراءاتها واحترازاتها وإنفاقاتها لمواجهة الخسائر الاقتصادية والبشرية جراء “وقف الحال”، فإن تكاثرها سيزداد وتضيع كل جهودها لتحديد النسل، بعد أن كانت تحاول بكل الطرق الفصل بين القوات “الزوجية” بطريقة أو بأخرى.

أما نحن معشر الرجال تحت الحجر، فليس لنا إلا الله وحده، ندعوه بالستر والصمود وتجاوز الأزمة، من ينجُ منا من الإصابة بالفايروس، قد لا ينجو من تحقيقات “المدام” وأسلحتها الجاهزة في المطبخ.

عن نفسي، الحمد لله، قد ماتت “المدام” قبل استفحال الكارثة، قابع وحدي قيد الإقامة الجبرية، حريص على ارتداء “الكمامة” والتطهير والنظافة.. عفوا المساحة انتهت، لذا استأذنكم قليلا لأواصل المهمة التاريخية، سأحضر زجاجة الكحول رغم أني كلما أشرب منه كي أعقم نفسي.. أدوخ!

21