رسامة مصرية تختزل الحياة في أكاديمية لفن المصغرات

شغف الرسامة نورا الغزّي بفن المصغرات دفعها إلى إنشاء أكاديمية تجمع بين عدد من الرسامين يتقن كل منهم فنا واحدا بهدف أن يكمّل كل منهم الآخر ببصمته في الحياة.
الأحد 2018/05/06
تفاصيل الحياة تزدحم في مكان واحد

القاهرة - ترسم فنانة مصرية تدعى نورا الغزّي، في مساحة لا تتعدى 5 سنتيمترات، لوحة جميلة من مواد متناهية الصغر، تحمل تفاصيل حياتية ربما لا يُصدَق وجودها في إطار مصغر، ومع إمعان النظر تتضح المزيد من التفاصيل، وتبدو الألوان أكثر روعة وجمالا.

وبحسب الرسامة الثلاثنية، فإنه ابتكار لنوع فني يعرف بـ”فن المصغرات”، أي “فن التفاصيل الدقيقة في أصغر مساحة”، والذي تمتلئ به جدران أكاديميتها الخاصة للفنون شرقي القاهرة.

وتزخر الأكاديمية بلوحات فنية صغيرة محاطة بأطر خشبية، دون أن تتعدى اللوحة حجم كف اليد، وهي تعكس جمال الطبيعة، بخلاف مجسمات لعرائس وسيارات ودراجات نارية وغيرها، نتجت جميعها عن إعادة تدوير مواد سبق الاستغناء عنها.

وتوجد في إحدى الزوايا غرفة منزلية صغيرة الحجم، لكنها تحمل، بالرسم والألوان والنحت والتشكيل، مجسمات دقيقة عن حياة البشر وتروي تاريخا.

ومن بين تلك المجسمات مطبخ تسميه الرسامة “مطبخ جدتي”، وهو صورة طبق الأصل لشكل المطابخ في مصر قبل نحو خمسين عاما، دون أن يتخطى حجمه سنتيمترات قليلة، أو يفقد أي تفاصيل.

أصيبت الغزّي قبل نحو خمسة عشر عاما بوعكة صحية اضطرتها إلى ملازمة المستشفى لنحو ثلاثة أشهر، ما اضطرها إلى الابتعاد عن رسمها. وشعرت برغبة عارمة في العودة إلى حياتها الفنية، وطلبت من زوجها أن يحضر لها لوحات خشبية لا يزيد طولها عن 5 سنتيمترات، حتى تستطيع الرسم عليها بأقل إمكانيات دون لفت الأنظار.

وبدأت بالرسم عليها بنقش ما تراه من نافذة غرفتها وما يراه خيالها الواسع، لتخرج في النهاية لوحات فنية متناهية الصغر، لا تختلف تفاصليها سوى في الحجم عن اللوحات الكبيرة.

وقالت الغزّي “أحببت الفكرة من وقتها لما وجدته فيها من تحد للفنان ومن جمال التفاصيل والدقة في لوحة صغيرة”.

وأضافت “أصبحت أهتم أكثر بفن المصغرات كفن للتفاصيل، وبدأت بإضافة أفكار جديدة إليه، كتنفيذ لوحات صغيرة تحمل فنونا وأدوات مختلفة، كأن تحمل اللوحة الفنية الواحدة فن التصوير والنحت والرسم مثلا.

وعملت لسنوات في الرسم التشكيلي والتصوير، غير أنها قررت أن تعلّم نفسها بنفسها أشكالا أخرى من الفنون، لتكون نموذجا لفنان شامل لديه القدرة على مزج العديد من الفنون في إطار فنّي واحد. ولهذا السبب أقامت أكاديمية لتعليم الفنون، بالاستعانة بنحو ثلاثين فنانا، يتقن كل منهم فنا واحدا، وتأمل أن يصل عددهم إلى الألف، ليمنحوا المزيد للطلاب.

وأوضحت “أنشأت الأكاديمية كي يكمل كل منا الآخر، كل ببصمته في الحياة، تماما كما تسير الحياة، كل يكمل الآخر”.

وتحمل أكاديميتها اسم “بازل”، وتنتج أعمالا فنية عديدة، لكن أغلبها من “المصغرات” المنحوتة منها والمرسومة والمُبتكرة بإعادة التدوير وغيرها. وترجع تفضيلها الاحتفاظ بفكرة المصغرات إلى أنها “تدلل على مهارة الفنانين، وتقيس مدى تأثرهم بالتفاصيل وإتقانهم لإبرازها في أصغر المساحات، للوصول إلى أقصى صور الجمال، فكلما صغر الحجم زاد الاحتراف”.

وتحرص على أن تكون الأكاديمية صرحا لتعليم كل الفئات العمرية، إذ تعتقد أن “تعليم الفن هو خير ما يشغل الوقت ويُرهف المشاعر ويعزز حواس التذوق ويجنّب العنف”.

24