رسامون يحولون وسط دبي إلى متحف مفتوح

صانع سفن، قهوة عربية، وصقر، هي بعض من رسوم جداريات ضخمة تزيّن مباني شارع في وسط دبي، رسمها فنانون إماراتيون وعالميون ضمن مشروع يأمل المشرفون عليه في أن يحول الإمارة المعروفة بأبراجها ومنتجعاتها إلى ما يشبه المتحف المفتوح.
السبت 2017/02/18
تراث إماراتي يحفظه الفن

دبي - على مقربة من برج خليفة، أطول مبنى في العالم، و”دبي مول”، أكبر مجمع تجاري في الشرق الأوسط، تحتل الرسوم وعددها 16 منذ ديسمبر الماضي جدران مباني شارع الثاني من ديسمبر المنتمي إلى حقبة “دبي القديمة”، ما قبل بناء الأبراج العالية.

والعمل الفني الممتد على طول الشارع الذي يحمل تاريخ ولادة دولة الإمارات العربية المتحدة، يمثل المرحلة الأولى من مشروع ثقافي حكومي تحت اسم “متحف دبي الفني” يجري تنفيذه بين “براند دبي”، الذراع الإبداعية للمكتب الإعلامي لحكومة الإمارة، وبلديتها.

ويهدف المشروع إلى تحويل المدينة إلى ما يشبه المتحف المفتوح، بحسب المشرفين عليه.

وتقول شيماء السويدي، مديرة مشروع “متحف دبي الفني”، “لدينا في دولة الإمارات كل شيء، من الاقتصاد إلى السياحة وغيرها، لكننا نريد أن نعكس اليوم ثقافة الإمارة بشكل مبتكر وإبداعي”.

وتضيف الشابة الإماراتية “يمكن للسياح أن يروا التاريخ في المتحف، لكن اليوم نحن نريدهم أن يروه في كل مكان، حتى في الشوارع”.

وتوضح السويدي “انطلاقا من البحث في كيفية تحويل دبي إلى متحف مفتوح، فكرنا في أن الجداريات ربما قد تغير من شكل وواجهة كامل المنطقة، وقد اختير شارع الثاني من ديسمبر لأنه يقع عند تقاطع رئيسي، ونظرا للتاريخ الذي يحمله”.

وترتبط الجداريات جميعها بالتراث الإماراتي والخليجي، كما تصور بعضها شخصيات رئيسية ساهمت في بناء الدولة الحديثة النشأة.

ونفذ الجداريات 12 فنانا عالميا، بينهم الألماني كايس ماكلايم، والليتواني إيرنسـت زاتشاريفتش، والروسيـة جوليا فولـتشكوفا، إضافة إلى أربعة فنانين تشكيليين إماراتيين، بينهم الشابة أشواق عبدالله.

وفي بداية الشارع، الذي كان يعرف باسم شارع الضيافة، جدارية لرجل في عبرة، القارب الخشبي التقليدي الذي لطالما استخدم لعبور مياه خور دبي وللتجارة. والرجل في الجدارية هو سيف القيزي، آخر بناة السفن والقوارب التقليدية في الإمارات.

وقبالة الرسم الضخم، جدارية أخرى قرب مبنى الدفاع المدني للشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، حاكم دبي السابق، ونجله الشيخ محمد بن راشد، حاكم الإمارة الحالي ونائب رئيس دولة الإمارات ورئيس الوزراء.

وعلى طول الشارع، الذي شكل في حقبة سابقة نقطة الاستقطاب الرئيسية لرواد المقاهي والمطاعم، جداريات أكثر محاكاة للتراث الإماراتي والخليجي مثل رسم لرجل يتسلق نخلة، وأشعار بالخطوط العربية، ورجال يؤدون رقصة العيالة التقليدية، ويد تمسك فنجانا من القهوة العربية، وصقر.

وترى الفنانة التشكيلية أشواق عبدالله أن “فن الجداريات يخاطب جميع فئات المجتمع ودائما يركز على تراث البلد وحضارته والاحتفاء برموزه، فكانت فرصة لأن أعبر عن حبي لبلدي”.

وأضافت أن المشروع عبارة عن “وجهة جمالية للمدينة، ولا بد أن ينتقل إلى شوارع أخرى في دبي”.

وتسعى إمارة دبي إلى إضفاء وجه ثقافي أكبر على قطاعها السياحي وعلى صورتها في الخارج كمدينة تضم منتجعات ترفيهية ضخمة، وناطحات سحاب، وكمقر إقليمي لشركات اقتصادية ووسائل إعلام رئيسية.

وافتتح في دبي مؤخرا متحف يروي تاريخ وحدة دولة الإمارات، بعد أشهر قليلة من افتتاح دار للأوبرا، فيما تنظم على مدار العام حفلات موسيقية يحييها فنانون عالميون، إضافة إلى مشاريع ثقافية متنوعة بينها مهرجان سينمائي دولي، ومهرجان للفن الثلاثي الأبعاد، ومعرض للفنون الحديثة والمعاصرة هو الأكبر في منطقة الشرق الأوسط.

وتنسحب هذه الاستراتيجية الحكومية على إمارات أخرى، على رأسها أبوظبي التي تنظم مهرجانا للموسيقى الكلاسيكية الغربية، وتقدم أرفع جوائز الأدب العربي، وتستعد لحدث ضخم يتمثل في افتتاح متحف اللوفر أبوظبي في العام 2017.

وترى أشواق عبدالله أن مشاريع مماثلة لمشروع شارع الثاني من ديسمبر “تشكل إضافة فنية لمدينة دبي وتفتح الباب للاستفادة من الفن في المجال السياحي. الكثير من الناس يأتون إلى هنا للاستمتاع بالأعمال الفنية”.

وتقول شيماء السويدي من جهتها إن “الكثير من الزوار يقصدون الشارع، يقومون بتصوير الجداريات وينشرونها على صفحاتهم وحساباتهم في وسائل التواصل الاجتماعي”.

وتتابع “هذا هو ما نعتبره إنجازا وهذا هو النجاح الذي نريده”.

24