رسام بحريني يجمّل بألوانه المائية المآسي الإنسانية

مجموعة أعمال تعكس تجربة الفنان ناجي سوار تناولت مواضيع تقف على حالات الإنسان وهو في أسوأ أوضاعه الإنسانية محاولا تسليط الضوء عليها لكونها تحولت لظواهر عالمية.
الثلاثاء 2019/04/23
أثر شفيف على المشاعر والأحاسيس

تشهد الساحة البحرينية الكثير من التجارب التشكيلية، بعضها شق طريقه منذ وقت مبكر ليعلن عن وجوده الثري من خلال تراكم التجربة وحضورها الملفت، والبعض الآخر يشهد ميلادا جديدا وفق مساحة تتحمل الجديد وتستقبل التجارب على اختلاف مدارسها وتوجهاتها، ولعل أهم المعارض البحرينية المهتمة بالتجارب الفنية الشبابية الجديدة هو غاليري “مشق” لصاحبه الشاعر والفنان البحريني علي البزاز، حيث تشهد مساحة “مشق” تحت إدارته على مدار العام العديد من الفعاليات الفنية والأدائية والمنبرية.

المنامة- افتتح مؤخرا في فضاء “مشق” للفنون بالعاصمة البحرينية المنامة المعرض الشخصي الأول للفنان البحريني ناجي سوار، وضم المعرض الذي يستمر حتى أواخر أبريل الجاري، مجموعة أعمال عكست خلاصة تجربة الفنان في خامة الألوان المائية والتي تمتد لأكثر من عقد.

وتناولت التجربة مجموعة من المواضيع التي أخذت باهتمام سوار طوال فترة تجربته، وكان أبرزها تلك التي تقف على حالات الإنسان وهو في أسوأ أوضاعه الإنسانية، كالفقر والجوع والتشرد، محاولا تسليط الضوء عليها لكونها تحولت لظواهر عالمية تضعنا كبشر ومؤسسات وأفراد أمام مسؤولية كبرى لمعالجتها والاهتمام بها.

كما تناولت التجربة جانبا من فنون التشريح الخاصة لبعض الموضوعات الطبيعية مثل الزهور وبعض الحيوانات، بالإضافة إلى بورتريهات تعكس مدى عوالم الإنسان الخفية وراء تقاسيم وجهه المحايد بين السعادة والشقاء وبين الخير والشر والوجود والعدم، وفق تقنية مختلفة تظهر تمكّن سوار في إبراز مظاهر الجمال في المواضيع المرسومة بالإضافة إلى براعته في استخدام الخامة.

وعن المعرض يحدثنا الفنان والشاعر علي البزاز، قائلا “كما تفعل خامة الألوان المائية حين تلامس الورق تأخذ أعمال ناجي سوار طرقها نحو دواخلنا برفق لتحدث هذا الأثر الشفيف في مشاعرنا وأحاسيسنا دون أن تراكم على سطحها أي طبقة من طبقات النفور أو التشويه، كما تفعل خامات أو أعمال أخرى، فبرقة الماء الذي يخالط أسطح الأصباغ الجافة ليستنطق بها المساحات البيضاء الصماء يخالط سوار بأعماله قلوبنا التي فارقها دفء الحب، لتنشد لكل أولئك الذين تركوا على أرصفة النسيان أغاني الفرح والحياة”.

ناجي سوار يقدم بورتريهات تعكس مدى عوالم الإنسان الخفية وراء تقاسيم وجهه المحايد بين السعادة والشقاء
ناجي سوار يقدم بورتريهات تعكس مدى عوالم الإنسان الخفية وراء تقاسيم وجهه المحايد بين السعادة والشقاء 

ويضيف “في معرضه الشخصي الأول أخذنا سوار في رحلة امتدت عقدا من الزمن مع مجموعة من الأعمال التي تظهر خلاصة تجربته مع هذه الخامات الصعبة، أعمال اختبر فيها مجموعة من التقنيات والأساليب، وتطرق فيها لأكثر من موضوع بدءا من الورود بجمالها ورقتها، وصولا لأسمال المشردين وملامح البشر التائهة في عصرنا هذا، لا يقول هذا المعرض كل شيء، ففي مخزون ناجي سوار الكثير، لكنه نافذة نطل من خلالها على ما يكفي من غنى في اللون والحكايات”.

ويعد ناجي سوار أحد أبرز الفنانين البحرينيين القلائل المتخصصين في خامة الألوان المائية (الأكواريل)، حيث عكف على دراستها وتدريسها طوال عقد من الزمن، وهو عضو في جمعية البحرين للفن المعاصر منذ العام 2012، وشارك في العديد من المعارض الجماعية داخل وخارج البحرين.

16