رسام عراقي يتوارى مع ريشته بعد أن كسر الخطوط الحمراء

اختار أحمد فلاح رسام كاريكاتير عراقي مواجهة الحرب والإرهاب في بلاده بعُدَة الرسم، وخط بريشته المئات من الرسومات تَعمّق من خلالها في الواقع العراقي دون خوف أو تردد.
السبت 2018/07/07
تنبيه الناس واجب وطني

بغداد - أطلق الرسام الكاريكاتيري أحمد فلاح العنان لريشته للمضي قدما في طريق شائكة عرضت حياته للخطر، واضطرته إلى التواري عن الأنظار، إذ ليس من اليسير كسر “التابوهات”، وتجاوز “الخطوط الحمراء” في بلد مثل العراق، تنتشر فيه أعمال العنف شبه اليومية، وميليشيات مسلحة.

خطّ فلاح بريشته المئات من الرسومات، تعمّق من خلالها في الواقع العراقي إلى أقصاه السياسي والأمني والاجتماعي، حتى أنه بات يتقصى عن الحقائق كأي صحافي استقصائي، ثم يُوثقها على الورق.

وتعكس رسومات هذا الرسام العراقي الواقع الأمني المتردي للعراق على مدى سنوات طويلة، ونظام “المحاصصة” المتبع في توزيع المناصب، والامتيازات بين أحزاب نافذة في بلد يُعد واحدا من بين أكثر دول العالم فسادا. كما تُصوّر رسوماته بوضوح نفوذ إيران المتصاعد في البلد، وتدخلها في الشؤون الداخلية.

وتذكر بداية مسيرته كرسام كاريكاتير، قائلا “تقريبا وأنا في الـ19 من عمري، رسمت قاسم عطا المتحدّث العسكري السابق، إذ كانت بغداد والعراق عموما يحترق كل يوم، وهو بطريقته المزيفة للواقع يحاول رسم صورة وردية عن حالنا لا يراها سواه”.

وأرسل فلاح رسمته الكاريكاتيرية الأولى إلى صحيفة عراقية (لم يذكر اسمها)، لكنها لم تعرف طريق النشر.

لا يؤمن بأي خطّ أحمر سوى الإنسان وقيمته
لا يؤمن بأي خطّ أحمر سوى الإنسان وقيمته

ولا يقتصر فهم فلاح للرسم على أنه وسيلة جمالية أو فنية فحسب، بل هو يتخذه أداة جادة للتنبيه إلى شأن قضايا مختلفة تحدث في بلده، مشيرا إلى أن “تنبيه الناس إلى ما يحدث حولهم، إظهار جانب الزيف في الأحداث السياسية والاقتصادية والاجتماعية.. تنويرهم وتذكيرهم.. تفتيح عقولهم ليس من خلال توجيههم، فأنا لا أملك هذه القدرة، وإنما جعلهم يفكّرون خارج العقال الذي تحاول الأحزاب والجهات السياسية، المحليّة والإقليمية والدولية، وضعه على رؤوسهم وتعميتهم عن رؤية جميع جوانب الأحداث”.

وأضاف “أعتقد أن رسوماتي السياسية والقضايا الشائكة تنطلق من منطلق أخلاقي، وسط الخراب الذي نعيشه سابقا وحاليا. أعتقد أن الأخلاق يجب أن تُعلى قيمها خصوصا ونحن اليوم نشهد تهاويها،  على الصعيد السياسي على أقل تقدير، وتأثيره بشكل مباشر في المجتمع”.

ولا ينفك فلاح عن تناول أي شخصية، مهما كانت درجة القدسية المرسومة حولها مجتمعيا، إذ يخشى الكثير من العراقيين انتقاد رجال دين شيعة، أو زعماء فصائل شيعية مسلحة نافذة، قائلا إن “الخطوط الحمراء صنعها أصحابها بالدم، ليس لديّ خط أحمر لأني لا أؤمن بأي خطّ أحمر سوى الإنسان وقيمته ومعناه، الخط الأحمر فُرض بالتخويف وإرهاب المختلفين معه”.

واختار فلاح شأنه شأن “الكثير من أبناء بلده ممن حاربوا الإرهاب كل حسب موقعه” كما يصفهم، عدة الرسم في تلك الحرب.

وتابع “أنا حاربت الإرهاب بالرسم، وهذه كانت طريقة ناجعة لبثّ الأمل في النفوس التي أهلكتها السياسات الخاطئة”.

وأضاف “بالطبع، اليوم في العراق، لو رسم الإنسان بطيخة فإنها قد تهدّد حياته، من يدري؟ ربما تكون خلفها ميليشيات! وهذا بمنطق الانفلات الأمني والسياسي الحاصل”.

وتأتي الأحداث الآنية في مقدمة أولويات فلاح، لذلك كان تحرير المدن من تنظيم داعش شغله الشاغل، وحسب قوله، كان يعزز كل تقدم عسكري برسمة.

 

24