رسميا تونس حليف استراتيجي لواشنطن خارج الحلف الأطلسي

من شأن تصنيف الولايات المتحدة الأميركية لتونس كحليف استراتيجي خارج الناتو أن يمكن الأخيرة من امتيازات تؤهلها لمواجهة التهديدات الإرهابية المتنامية، بيد أن هذا التصنيف سينعكس سلبا على علاقتها مع دول الجوار وخاصة مع الجزائر التي تنظر بريبة شديدة للأمر.
الأحد 2015/07/12
اجراءات أمنية حازمة على خلفية الهجوم الإرهابي على مدينة سوسة

تونس - أعلنت الولايات المتحدة، رسميا تونس حليفا استراتيجيا لها خارج عضوية حلف شمال الأطلسي (الناتو)، لتصبح بذلك الدولة السادسة عشرة التي تحمل هذه الصفة.

يأتي ذلك في وقت تشهد فيه تونس مخاطر إرهابية متزايدة في ظل ضعف الإمكانيات لمواجهتها والتصدي لها.

وقال بيان صادر باسم جون كيربي المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية “أعلنت الإدارة أن عملية التصنيف قد اكتملت، لتصبح بذلك تونس الحليف الاستراتيجي السادس عشر للولايات المتحدة خارج إطار حلف الناتو”.

وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما، قد أعلن في 21 مايو الماضي عن نيته تصنيف تونس كحليف استراتيجي خارج إطار حلف الناتو أثناء زيارة الرئيس التونسي باجي قائد السبسي إلى واشنطن.

وأضاف البيان أن هذا التصنيف “يبعث برسالة قوية لدعمنا قرار تونس بالانضمام إلى ديمقراطيات العالم، ويسلط الضوء على القيم التي تتبناها أميركا في صداقتها مع الحكومة التونسية وشعبها”.

والدول الموجودة ضمن هذا التصنيف مؤهلة “للتدريب (المدني والعسكري) واقتراض المعدات من أجل البحوث والتطوير المشترك (بين البلدين) والتمويل العسكري الخارجي لمعدات عسكرية محددة ومؤهلة للإيجار التجاري”.

ويصبح البلد، الذي تصنفه الولايات المتحدة، “حليفاً رئيسيا خارج عضوية الناتو”، مؤهلاً لامتيازات عسكرية وأمنية دون التزام بالدفاع عنه.

ويدخل ضمن هذه التسمية بالإضافة إلى تونس كل من: أفغانستان، الأرجنتين، أستراليا، البحرين، مصر، إسرائيل، اليابان، الكويت، المغرب، نيوزلندا، باكستان، الفلبين، تايلاند، كوريا الجنوبية والأردن.

ويثير الإعلان الأميركي توجس دول الجوار وخاصة الجزائر التي تتحدث تسريبات عن فتور يشوب العلاقة مع تونس جراء هذا الموضوع، خاصة في ظل شائعات تتحدث عن وجود استعداد لدى تونس لتمكين الولايات المتحدة من إنشاء قاعدة عسكرية جديدة على أراضيها وهو ما نفته تونس مرارا، مؤكدة أنها لن تكون رأس حربة غربية موجهة ضد جيرانها.

ولطالما لمّح المسؤولون الجزائريون إلى وجود مخطط لضرب استقرار الجزائر. وقد حاولت تونس خلال الفترة الأخيرة تبديد الشكوك الجزائرية بيد أنها لم تفلح في ذلك.

وتسعى تونس إلى الحصول على امتيازات من الدول الغربية تخوّل لها مواجهة خطر الإرهاب الذي بات يهدد أمنها واستقرارها، خاصة بعد عملية سوسة الإرهابية التي أوقعت العشرات من القتلى والجرحى في صفوف السياح، ومعظمهم من البريطانيين.

ومؤخرا صرح مسؤول في الحكومة التونسية أنه يجري الإعداد لقرار جمهوري لدعوة جيش الاحتياط في خطوة تهدف لتعزيز الأمن.

الدول المصنفة أميركيا كحليف استراتيجي مؤهلة للحصول على تدريبات (مدنية وعسكرية) واقتراض المعدات من أجل البحوث والتطوير المشترك (بين البلدين) والتمويل العسكري الخارجي

وقال المتحدث باسم خلية الاتصال والوزير المكلف بالعلاقات مع الهيئات الدستورية كمال الجندوبي إنه سيتم إصدار قرار جمهوري لدعوة جيش الاحتياط تنفيذا لقرار رئيس الحكومة لتعزيز التواجد الأمني في المناطق الحساسة.

وأعلن الجندوبي في وقت سابق عن تخصيص أكثر من 100 ألف عون لحماية المواطنين وتأمين المناطق السياحية والمنشآت الحساسة إلى جانب المطارات والموانئ والفضاءات التجارية الكبرى.

وتعمل تونس على تعزيز إجراءاتها بعد هجوم سوسة عبر حزمة من الإجراءات الأمنية من بينها التنبيه بحلّ أحزاب دينية وغلق مساجد منفلتة، والتسريع في مد جدار رملي على الحدود مع ليبيا الغارقة في الفوضى.

وقال الجندوبي إن الجدار يدخل في إطار الحواجز لتدعيم الترتيبة الدفاعية وتشتمل على ستائر ترابية وخنادق ومنظومة مراقبة إلكترونية تعتمد على رادارات أرضية ومراقبة جوية عبر طائرات دون طيار.

ويتأتى الخطر الإرهابي أساسا من الجارة ليبيا حيث أن منفذي عملية سوسة وقبلها الضربة الإرهابية التي استهدفت متحف باردو وسط العاصمة تونس تدربوا في معسكرات للمتطرفين في ليبيا.

واعتبر فوزي بن عبدالرحمن، الأمين العام لحزب آفاق تونس، أحد أحزاب الائتلاف الحاكم بتونس “إن خطر الإرهاب قادم من الحدود المفتوحة في الجنوب (مع ليبيا)”.

وأضاف بن عبدالرحمن “الحدود مع ليبيا غير موجودة، وهذا الأمر خطير ويمثل مسألة أمن قومي”.

وشدد على “قدرة الأمن التونسي على القضاء على الخطر الإرهابي في ظرف أسابيع أو بضعة أشهر في حال عدم وجود خطر تهريب السلاح من ليبيا”.

وأكد أمين عام حزب آفاق تونس أن بلاده في حالة حرب ضد الإرهاب، وقال “القضاء على هذه الآفة التي تهدّد كيان الدولة والمجتمع ومصير تونس ومستقبلها، لا يتحقق إلا بتنسيق الجهود وخاصة مع المواطنين”.

وأشار إلى أن الحكومة التونسية ستعقد مؤتمرًا وطنيًا لمكافحة الإرهاب في سبتمبر المقبل، لوضع “خطة وطنية للقضاء على هذه الظاهرة”. ومنذ تاريخ الهجوم الإرهابي في سوسة “نفذ الأمن 734 عملية مداهمة أمنية مكنت من إيقاف 127 عنصرا بشبهة الانتماء إلى عصابات ارهابية”.

وقد نجحت السلطات الأمنية الجمعة في قتل إرهابيين بمحافظة قفصة جنوب تونس، وفق ما أعلنته وزارة الداخلية.

وتقف كتيبة عقبة بن نافع وهي الذراع العسكرية لتنظيم أنصار الشريعة المحظور وكانت اعلنت بيعتها لتنظيم داعش، وراء جل العمليات الإرهابية التي شهدتها تونس خلال السنوات القليلة الماضية.

وهذا التحرك الأول من نوعه للأمن التونسي ضد الخلايا الإرهابية بعد أسبوعين من الهجوم على المنتجع السياحي في سوسة. وأعلنت الرئاسة التونسية السبت الماضي حالة الطوارئ في البلاد لمدة شهر لتعزيز جهود الأمن والجيش في مكافحة الارهاب.

2