رسم حدود للعلاقة بين الأم وأبنائها يساعدهم على إطاعتها

وضع الأم لحدود في وقت مبكر، مثل شرح القواعد بالمنزل، يساعد على التخلص من المشكلات قبل أن تنمو.
الجمعة 2021/03/05
توافق توقعات الأمهات مع قدرات أطفالهن ييسّر تنفيد طلباتهن

جنيف ـ يقابل الأبناء في أغلب الأحيان طلبات أمهاتهم وأوامرها بالرفض، ما يجعل العلاقة تسوء بين الطرفين. ويفسر خبراء التربية هذا السلوك، بكونه نتيجة للإلحاح الزائد من الأمهات على إنجاز الأمور بالشكل الذي يطمحن إليه، ما يولد لدى الأبناء رفضا وابتعادا ونفورا.

ويرى خبراء علم النفس أن سوء العلاقة بين الأم والأبناء يعود إلى كونها شخصية تطمح للمثالية، ولمّا تضغط على أبنائها ليكونوا كذلك ينفرون منها، لأنهم لا يفضلون الانتهاء من واجباتهم في الوقت المحدد وبالشكل المطلوب الذي تحدده الأم.

وقالت أريادن بريل الكاتبة السويسرية الحاصلة على ماجستير في علم النفس “إن وضع الأم لحدود في وقت مبكر، مثل شرح الحدود والقواعد بالمنزل، يساعد على التخلص من الكثير من المشكلات جيدا، قبل أن تنمو وتؤدي بها إلى مطاردة أطفالها والصراخ عليهم. كما أن الحفاظ على الحدود يساعد الأطفال على تعلم الثقة في إرشاداتها والالتزام بها”.

وترى بريل أن ضبط التوقعات يساعد على معرفة ما يمكن أن ينجزه الأطفال، فغالبا ما لا يهتم الأطفال في سن المدرسة بأداء الواجب المنزلي. وعندما تعرف الأمهات ذلك يتوقعن ما سيقوم به أولادهن.

وأضافت أنه عندما تتوافق توقعاتنا مع قدرات أطفالنا، سيتم التعامل مع طلباتنا بشكل أفضل، ولن يكون الصراخ أو الإلحاح أمرا ضروريا.

الأطفال غالبا ما يقومون بالمطلوب منهم، عندما يتم ذلك وجها لوجه عند الحديث معهم في نفس مستوى أعينهم أو أقل منه، علاوة على التحدث بلطف وخفض الصوت

وعلى الأمهات طرح أسئلة تدعو إلى التعاون، ذلك أن الأسئلة يمكن أن تحفز الأطفال على القيام بمهامهم الخاصة دون الحاجة إلى التكرار، كأن يسألنهم عن الشيء الذي لا يزال يتعين عليهم القيام به، أو عن نسيانهم لشيء كان عليهم القيام به قبل الذهاب إلى السرير. هذا النوع من الأسئلة يعد واحدا من الأشياء المفضلة لتحفيز الأطفال، ويدعو إلى التعاون مع السماح للأطفال بالشعور بالقدرة والكفاءة.

وغالبا ما يقوم الأطفال بالمطلوب منهم، عندما يتم ذلك وجها لوجه عند الحديث معهم في نفس مستوى أعينهم أو أقل منه. علاوة على التحدث بلطف وخفض الصوت.

ووفقا لخبراء التربية فإنه كلما علا صوت الآباء، قلّ سماع الأبناء، ورغم الاعتقاد بأن الصوت الأعلى يخترق الأذنين ويزيد السمع، غير أنّ “المشكلة هي أنه عندما نرفع أصواتنا، نضع أطفالنا تلقائيا في موقع الدفاع”.

ويرى الخبراء أن تحفيز الأطفال على المشاركة في الأعمال المنزلية، وإنجاز واجباتهم المدرسية، واللعب بلطف مع أحد الأشقاء، هي مهام تشعر الأمهات بأنها لا تنتهي. إلا أن الأطفال يكبرون، وهم بحاجة إلى إرشادات إيجابية كل يوم، وعلى الرغم من أن الأمر يبدو وكأنه بذل المزيد من الجهد، فإن ذلك سيتغير على المدى الطويل.

وتحاول بعض الأمهات بقوة أن يجنّبن أطفالهن الوقوع في الخطأ أو تجربة أمر قد يعود عليهم بالخسارة، فيعملن على حمايتهم طيلة الوقت بتقديم النصائح والتوجيه الزائد عن الحد، مما يدعو إلى نفور الأبناء.

21