رسوخ نجاح تجربة الإمارات في تحرير أسعار وقود السيارات

تزايدت المؤشرات على نجاح تجربة الإمارات في تحرير أسعار الوقود لترتبط بشكل مباشر بالأسعار العالمية، بعد أن وصل حجم الخفض في أسعار البنزين إلى نحو 30 بالمئة وفي الديزل إلى 49 بالمئة خلال 6 أشهر.
الثلاثاء 2015/12/29
نظرة إلى لوحة أسعار تتراجع

أبوظبي- أعلنت وزارة الطاقة الإماراتية، أمس، عن خفض أسعار البنزين والديزل لشهر يناير المقبل، اعتمادا على متوسط الأسعار العالمية. وحررت الإمارات أسعار وقود السيارات منذ أغسطس الماضي، ليتم تحديدها شهريا في يوم 28 من الشهر السابق، وفقا للأسعار العالمية مع إضافة تكاليف النقل والتوزيع.

ويعني ذلك أن تحرير الأسعار أدى إلى انخفاض الأسعار بشكل حاد، ويعكس ارتباط وتفاعل المعادلة السعرية التي تعمل من خلالها لجنة متابعة الأسعار مع الأسواق العالمية لوقود السيارات. وتشير البيانات إلى أن أسعار البنزين تراجعت منذ أغسطس الماضي بما يتراوح بين 26 و30 بالمئة، في وقت تراجع فيه سعر الديزل بنسبة 49 بالمئة.

وقال مطر النيادي، وكيل وزارة الطاقة ورئيس اللجنة، إن الأسعار التي ستطبق اعتبارا من الأول من يناير تم تحديدها وفقا لمتوسط الأسعار العالمية لشهر ديسمبر الحالي مع إضافة التــكلفة التشغيلية لشركات التوزيع.

وذكرت الوزارة في بيان أن لجنة متابعة أسعار الوقود قررت أن يكون سعر لتر البنزين (سوبر 98) في محطات التوزيع في يناير المقبل 1.69 درهم (0.46 دولار)، بانخفض نسبته 5.6 بالمئة عن أسعار شهر ديسمبر الجاري.

كما قررت أن يكون سعر لتر البنزين (خصوصي 95) الأكثر شعبية عند 1.58 درهم (0.43 دولار) في يناير، بانخفاض نسبته 6 بالمئة على أساس شهري.

49 بالمئة نسبة انخفاض سعر الديزل خلال 6 أشهر والبنزين 30 بالمئة
وبحسب البيان، تم تحديد سعر لتر الديزل عند 1.61 درهم (0.43 دولار) خلال يناير بانخفاض نسبته 12 بالمئة عن أسعار الشهر الجاري. وأضاف النيادي أن اللجنة ستعقد اجتماعا في 28 من يناير المقبل لتحديد أسعار المحروقات لشهر فبراير.

ومنذ تطبيق التجربة الإماراتية بدأت تضغط على دول الخليج الأخرى، التي تتحمل فاتورة باهظة لبرامج الدعم السخي لأسعار الوقود، وقد أعلنت بالفعل منذ سبتمبر الماضي أنها تدرس توحيد أسعار المشتقات النفطية في جميع دول المجلس.

وكانت دول الخليج متوجسة من رفع الدعم عن أسعار الوقود، بسبب حساسية القضية على الصعيد الاجتماعي، لكن نجاح الإمارات شجع تلك البلدان على دراسة اتخاذ إجراءات مماثلة، والتي تعد ضرورية لزيادة القدرة التنافسية للاقتصاد.

ويقول محللون إن تحرير أسعار الوقود ورفع الدعم أصبحا ضرورة قصوى لزيادة كفاءة الاقتصاد، خاصة بعد تراجع أسعار النفط العالمية، رغم أنها ضرورية حتى في ظل ارتفاع الأسعار.

وكان صندوق النقد الدولي قد ذكر أن الإصلاح الإماراتي سيوفر للبلاد نحو 500 مليون دولار حتى نهاية العام الحالي، لكنه توقع أن ترتفع الوفورات السنوية بقوة على المدى المتوسط لتصل إلى حوالي 3 مليارات دولار سنويا.

ويعد القرار أول إصلاح كبير لنظام تسعير الوقود في بلد عربي خليجي غني بالنفط منذ عدة سنوات. وقد أثار تكهنات بأن تحذو دول أخرى حذو الإمارات لتخفيف الأعباء المالية للدعم.

وبموجب النظام الجديد لن تضطر الإمارات إلى إنفاق مبالغ متزايدة لإبقاء أسعار الوقود منخفضة، عندما ترتفع أسعار النفط، حيث تستطيع السماح لها بالارتفاع مما سيزيد من الوفورات في ميزانيتها.

مطر النيادي: تحديد الأسعار وفقا للأسواق العالمية مع إضافة التكلفة التشغيلية للشركات

وقالت وكالة “موديز″ الأميركية للتصنيف الائتماني، إن قرار الإمارات تحرير أسعار الوقود سيخفف من أثر تذبذب أسعار النفط على الموازنة العامة للدولة، ومن ثمة سيكون له تأثير إيجابي على التصنيف الائتماني للإمارات.

وقالت وكالة “فيتش” للتصنيف الإئتماني في تقرير لها، إن “إلغاء دعم وقود النقل في الإمارات ربما يضع سابقة إيجابية أمام اقتصادات أخرى في المنطقة ومن بينها تلك التي تعاني ماليتها العامة من المزيد من الضغوط”.

والسؤال الكبير الذي يشغل أسواق النفط العالمية هو متى تحذو اقتصادات خليجية أخرى حذو الإمارات وبصفة خاصة السعودية، حيث يزيد الاستهلاك المحلي للنفط 5 مرات عن مثيله في الإمارات ويبلع سعر البنزين نحو 15 سنتا فقط للتر بحسب غلوبال بترول برايسيس دوت كوم.

وقد أعلنت السعودية بالفعل أمس أنها تعتزم البدء في تحرير أسعار الوقود والكهرباء على مدى 5 سنوات. وقامت الكويت برفع أسعار الديزل والكيروسين المحلية في يناير رغم أنها خفضت تلك الزيادات جزئيا بعد أسابيع قليلة في أعقاب انتقادات من جانب أعضاء في البرلمان.

ولا يبدو أن قطر الغنية جدا بالغاز، تواجه ضغوطا كبيرة للترشيد، لكن سلطنة عمان والبحرين الأضعف ماليا بين مصدري النفط الخليجيين الأغنياء ربما تجريان إصلاحات وشيكة. وتدرس عمان إمكانية خفض الدعم على البنزين بعدما خفضت دعم الغاز الطبيعي الذي تستخدمه المصانع في يناير الماضي.

ورفعت البحرين أيضا أسعار الغاز الطبيعي المستخدم في الصناعة وتتطلع إلى تخفيضات أخرى للدعم رغم تأخر تنفيذ الإجراءات نظرا إلى اعتراض البرلمان على التغييرات وإصراره على أن يكون له تأثير أكبر في العملية.

10