رسوم إغراق مصرية على واردات الحديد التركي

الثلاثاء 2013/09/10
حماية صناعة الحديد المصرية والتوتر السياسي خلف فرض الرسوم الجديدة

القاهرة- في تحرك، قد يكون ثاني تأثير اقتصادي مباشر لتوتر العلاقات بين مصر وتركيا منذ الاطاحة بالرئيس محمد مرسي، قالت مصر أمس إنها تدرس فرض رسوم إغراق على واردات الحديد التركي وهو ما أثار ترحيب المنتجين المحليين.

قالت وزارة الصناعة المصرية إن واردات الحديد التركي تدخل البلاد بكميات كبيرة وبأسعار تمثل إغراقا للسوق مما يضر الصناعة المحلية، وأنها تدرس فرض رسوم إغراق على واردات الحديد التركي لحماية الصناعات المحلية.

وتعد هذه الخطوة الإجراء الثاني الذي تتخذه الحكومة المصرية منذ توتر العلاقات مع تركيا بعد الاطاحة بحكومة الإخوان المسلمين، التي تلتها انتقادات تركية شديدة، اعتبرتها القاهرة تدخلا في الشؤون الداخلية.

وكان الإجراء الأول الذي نتج عن توتر العلاقات بين البلدين هو تأجيل الربط بين بورصتي القاهرة وإسطنبول بعد أن برزت تركيا كواحدة من أشد الدول انتقادا لعزل مرسي في يوليو الماضي.

ورحب الصناع المحليون لحديد التسليح في مصر بخطوة وزارة الصناعة في دراسة فرض رسوم إغراق على الحديد التركي مؤكدين إنه سيكون في صالح الصناعة المحلية. وقالت وزارة الصناعة في بيان صحفي إن "جهاز مكافحة الدعم والإغراق يدرس إمكانية فرض رسوم إغراق على الواردات التركية من حديد التسليح بسبب أضراره على الصناعة المحلية."

وقال أحمد أبو هشيمة رئيس مجلس إدارة شركة حديد المصريين "بالتأكيد قرار الدراسة صحيح 100 بالمئة رغم تأخره ولكن بإذن الله سيصدر قريبا. معظم الدول العربية فرضت بالفعل رسوم إغراق على الحديد التركي والحديد الصيني." وكانت وزارة الصناعة أصدرت قرارا في نوفمبر الماضي بفرض رسوم حماية مؤقتة لمدة 200 يوم على كل واردات البلاد من حديد التسليح دون استثناء الواردات من أي دولة. ولم تجدد الوزارة قرار رسوم الإغراق عند انتهاء اجله خلال يونيو الماضي.

مصر تستهدف قفزة

في الاستثمارات الحكومية

القاهرة- قال وزير المالية المصري إن بلاده تستهدف زيادة الاستثمارات الحكومية خلال السنة المالية 2013-2014 نحو 35 بالمئة لتصل إلى 12.3 مليار دولار، لدعم الاقتصاد على مدى الأشهر التسعة القادمة.

وأضاف أحمد جلال أن "الموازنة الحالية كانت تستهدف استثمارات حكومية بقيمة 9 مليار دولار وتمت زيادتها إلى 12.3 مليار دولار… وقد ترتفع في حالة وجود تمويل إضافي."

وتسعى الحكومة المؤقتة لتحسين أوضاع المواطنين المتضررين من اضطرابات سياسية واقتصادية مستمرة منذ ما يزيد عن عامين. ورغم العجز المتزايد في الميزانية تواجه الحكومة ضغوطا كبيرة لتجنب إجراءات تقشف لا تلقى تأييدا شعبيا.

وقال جلال "وفرنا التمويل للاستثمارات الحكومية التي كانت لا يتوفر لها تمويل من خلال الدعم الخليجي وتخفيض دعم الطاقة."

وامتنع عن الخوض في تفاصيل عن خفض دعم الطاقة الذي يستحوذ على نحو 20% من الموازنة العامة سنويا.

وتعهدت السعودية والكويت والامارات بتقديم 12 مليار دولار لمصر في صورة قروض ومنح وشحنات وقود بعدما عزل الجيش الرئيس محمد مرسي الذي ينتمي لجماعة الاخوان المسلمين في يوليو تموز. وتلقت مصر بالفعل خمسة مليارات دولار من تلك الحزمة.

وزاد حجم التبادل التجاري بين تركيا ومصر إلى خمسة مليارات دولار في عام 2012 من نحو ثلاثة مليارات في العام السابق، أغلبها صادرات تركية لمصر. وقال أبو هشيمة "تركيا كانت تصدر الحديد لنا بأسعار أرخص من أسعار السوق المحلي بها."

واتفق معه كامل جلال مدير علاقات المستثمرين في شركة حديد عز أكبر منتج لحديد التسليح في الشرق الأوسط وشمال افريقيا في ان الشركات المحلية بمصر سترحب بهذا القرار في حالة فرضه لأنه "سيساعد على تنافسية الشركات المصرية مع الحديد المستورد." وأضاف كامل "تركيا أكبر مصدر لحديد التسليح في مصر. القرار سيكون مفيدا للمصانع الصغيرة في مصر." وذكر كامل أن واردات تركيا لمصر من حديد التسليح تمثل أكثر من 80 بالمئة من إجمالي الواردات التي بلغت 597 ألف طن في 2012.

وقال منير فخري عبد النور وزير الصناعة في البيان الصحفي إن الوزارة "حريصة على الحفاظ على مصالح الصناعة المحلية من الممارسات الضارة في التجارة الدولية واستخدام كافة الحقوق والأدوات التي كفلها القانون الدولي."

وأضاف "في حالة ثبوت وجود ضرر على الصناعة المحلية وان المصدرين الأتراك يمارسون سياسات الإغراق في حديد التسليح داخل السوق المصري… سيتم إتخاذ إجراء فوري ضد واردات الحديد المصدرة من تركيا لحماية الصناعة الوطنية."

ويقول محللون إن القرار له أهداف ودوافع اقتصادية، لكنه لا يخلو من دوافع سياسية بسبب الموقف التركي من إقالة حكومة الإخوان. لكن الدوافع السياسية كانت أكثر وضوحا في قرار تأجيل ربط بورطتي القاهرة واسطنبول، الذي لا تبرره الدوافع الاقتصادية.

ولم تقدم بورصة القاهرة حينها تبريرات لتأجيل الربط واكتفت بالقول إنه "سيكون هناك نوع من التأخير في الجدول الزمني لتنفيذ المشروع… كلا السوقين سيواصلان الاتصالات لتقييم الوضع على نحو منتظم."

وأضافت أن "عملية الربط لا تزال مسألة معلقة لاسيما وان شركات السمسرة من الجانبين في انتظار توقيع لبدء تخصيص الموارد الخاصة بالمشروع." لكن محللين قالوا إن التأجيل مرتبط بالمناخ السياسي وأنه سينتظر لحين تحسن العلاقات وتغير الموقف التركي.

10