رسوم الأراضي البيضاء لا تكفي لحل مشكلة الإسكان السعودية

الاثنين 2015/06/01

لا يزال المحللون يتفحصون تأثير قرار فرض رسوم على الأراضي البيضاء داخل النطاق العمراني في المدن السعودية، الذي جاء بعد مداولات استمرت 15 عاما بسبب تأثيره الحساس على ملاك الأراضي.

القرار وفر أكثر من 3.3 مليون متر مربع، وهو رقم لم يسبق أن شهدته السوق منذ سنوات طويلة، ودفع المعروض إلى مستويات قياسية، بعد سنوات من شح الأراضي المتاحة للبناء.

ومن المتوقع أن تكون له آثار واسعة في تنشيط الدورة الاقتصادية والمساهمة في تنويع مصادر الدخل، باعتبار أن القطاع العقاري أحد أبرز القطاعات التي تسهم في تحريك عجلة الاقتصاد.

وكانت الأراضي البيضاء التي يحتكرها كبار الملاك، متهمة بالتسبب في ارتفاع أسعار العقارات، حتى أصبحت الأرض تمثل أكثر من نصف قيمة العقارات، وهي نسبة كبيرة لم تصل إليها أي دولة في العالم.

وتسود الآن توقعات متفائلة بأن يؤدي توفر الأراضي نتيجة فرض الرسوم إلى خفض أسعارها.

لكن معالجة أزمة السكن لاتزال تنتظر إجراءات أخرى من قبل الدولة، حيث يحتاج المواطن إلى مصادر التمويل، في ظل عدم قدرة البنوك على توفير برامج إقراض واسعة وظهور جهات توفر الوحدات السكنية بأسعار ميسرة.

حزم الدولة في الوقوف أمام محتكري الأراضي البيضاء، التي تشكل نحو 50 بالمئة داخل النطاق العمراني، جعل الملاك يغيرون خططهم، بعد أن أضحت استراتيجية تجميد الأراضي وتجفيف السوق من المعروض حتى ترتفع الأسعار، غير نافعة.

وأدى القرار إلى تضييق الخناق على المتلاعبين، لأن الرسوم المتوقعة ستتراوح بين 2 و5 بالمئة من قيمة الأراضي، كما أوقف ممارسات ملاك الأراضي في فصل الأسعار عن أداء القطاع العقاري في السنوات الماضية، والذي أدى إلى مضاعفة أسعار العقارات أكثر من 3 مرات منذ عام 2006.

كما تضاعفت إيجارات المنازل خلال ثمانية أعوام، خاصة أن 60 بالمئة من السكان لا يمتلكون مساكن.

وكانت سياسة ملاك الأراضي تعرقل جهود الدولة لحل أزمة الإسكان، رغم أنها رصدت منذ 4 سنوات 67 مليار دولار لبناء 500 ألف وحدة سكنية للمواطنين، ورغم دعمها لصندوق الإقراض العقاري، الذي رفعت رأسماله إلى نحو 50 مليار دولار منذ عام 2013.

فرض رسوم الأراضي البيضاء يهدف إلى توفير الوحدات السكنية وإحداث نقلة نوعية في أداء السوق، لكنه يحتاج إلى معالجة ضعف التمويل والبيروقراطية في الحصول على تراخيص البناء.

تبحث الدولة عن حلول عملية وعاجلة تكفل توفير السكن المناسب للمواطن، لكن العقبات تمنع الشركات الأجنبية من دخول القطاع العقاري السعودي في ظل صعوبة الحصول على التمويل سواء للمطورين أو الراغبين في شراء منازل، وهو ما يؤدي إلى ضعف المنافسة.

ويبدو أن التمويل هو التحدي الأكبر الذي يواجه القطاع العقاري، فودائع المصارف تبلغ نحو 411 مليار دولار، حسب مؤسسة النقد، التي لا تسمح لها بأن تتجاوز قروضها نسبة 85 بالمئة من حجم الودائع، الأمر الذي يحد من قدرتها على الإقراض، والتي بلغت بالفعل نحو 81.6 بالمئة إلى الودائع، وهو ما يعني أنه لا تملك هامشا لمزيد من الإقراض.

هناك حاجة إلى حزمة إجراءات للحد من تضخم الأسعار وحفظ حقوق المالك والمستأجر والممول وأيضا المطور، والبحث عن حلول ومخارج لشرط الـ30 بالمئة كدفعة مقدمة مقابل التمويل العقاري الذي فرضته مؤسسة النقد على البنوك، وهو رقم مرتفع يتطلب أن تكون أسعار العقارات منخفضة.

كما أن هناك حاجة إلى تغيير الثقافة الاجتماعية، لأن السعوديين لا يستخدمون أكثر من 20 بالمئة من مساحة منازلهم، في وقت يشترط فيه الصندوق العقاري على المطورين ألا تقل مساحة الشقق عن 175 مترا مربعا للحصول على القرض، وهي مساحة كبيرة جدا ولا تصب في صالح المواطنين من محدودي الدخل، وتجبرهم على الاقتراض فوق قرض الصندوق لتمويل شراء المسكن.

أستاذ بجامعة أم القرى بمكة

11