رسوم الألومنيوم تفجر أزمة بين المستثمرين والحكومة المصرية

تدابير وقائية على واردات أوروبا ودول الخليج وإندونيسيا والمكسيك وتايوان وروسيا وتركيا وفيتنام.
الاثنين 2021/05/03
صناعة تحتاج إلى الحماية

تسبب قرار فرض رسوم الوقاية الذي طبقته مصر على واردات خام الألومنيوم في أزمة بين المستثمرين والحكومة، حيث وصفوا القرار بأنه يحمي شركة مصر للألومنيوم باعتبارها الوحيدة المنتجة للخام الاستراتيجي على حساب القطاع الخاص، في الوقت الذي يعد خام الألومنيوم عنصرا رئيسيا في عدد كبير من الصناعات المتنوعة.

القاهرة - دخلت الحكومة المصرية في مواجهة جديدة من المستثمرين بعد قيام وزارة التجارة والصناعة بفرض تدابير وقائية نهائية على واردات منتجات الألومنيوم لمدة ثلاث سنوات.

وشملت الرسوم الجديدة المواد الخام المنتجة من الألومنيوم، وهي: القوالب والسلندرات والسلك، والتي يتم استيرادها من دول الاتحاد الأوروبي وإندونيسيا والبحرين والإمارات والمكسيك وتايوان وروسيا وتركيا والسعودية والكويت وفيتنام وسلطنة عمان.

مجدالدين المنزلاوي: مخاوف من اتباع سياسة المعاملة بالمثل ومطلوب دراسة متأنية
مجدالدين المنزلاوي: مخاوف من اتباع سياسة المعاملة بالمثل ومطلوب دراسة متأنية

وأشار القرار إلى فرض رسوم نسبتها 16.5 في المئة من قيمة خامات الألومنيوم المستوردة التي يتم شحنها بنظام “سي.أي.أف”، وهو الشحن شامل التكلفة والتأمين بحد أدنى 333 دولارا للطن عن السنة الأولى.

وخفض القرار هذه النسبة إلى 13.5 في المئة بحد أدنى لتصل إلى 271 دولارا للطن خلال السنة الثانية، ونحو 10.5 في المئة بحد أدنى لتبلغ قرابة 211 دولارا للطن خلال السنة الثالثة.

وقالت غرفة الصناعات الهندسية باتحاد الصناعات المصرية إن القرار يستهدف حماية الشركة الحكومية الوحيدة المنتجة لخام الألومنيوم، بغض النظر عن التأثيرات السلبية للقرار على الصناعة المحلية.

وشدد مجدالدين المنزلاوي رئيس لجنة الصناعة بجمعية رجال الأعمال المصريين في تصريح لـ”العرب” على ضرورة دراسة أبعاد قرارات فرض رسوم الوقاية، لأنها تدفع الدول لاتباع نظام المعاملة بالمثل وفرض رسوم على المنتجات المصرية.

وقامت القاهرة بفرض الرسوم بعد تقدم شركة مصر للألومنيوم الحكومية بشكوى في 29 ديسمبر 2019 لقطاع المعالجات التجارية بوزارة التجارة والصناعة، تؤكد تضررها من استيراد خامات الألومنيوم من هذه المقاصد، ما حدا بوزارة التجارة والصناعة بعد تحقيقات استمرت لنحو 16 شهرا إلى فرض الرسوم الوقائية، بدعوى أنها تلحق ضررا جسيما بالصناعة المصرية.

لكن وفقا لغرفة الصناعات الهندسية، فإن حجم إنتاج شركة مصر للألومنيوم لا يكفي لسد حاجة السوق المحلية، إذ تصل الطاقة القصوى لها من السلندرات التي تستخدم في الصناعات المختلفة إلى ثمانية آلاف طن شهريا، كحد أقصى.

ويتم توريد نحو ألف طن من هذه الكمية لتشغيل خطي إنتاج ملحقين بشركة مصر للألومنيوم نفسها، ونحو 4 آلاف طن بحد أقصى للسوق المحلية، بينما يتم تصدير ثلاثة آلاف طن للأسواق الخارجية لتوفير عملة أجنبية تمكنها من تلبية التزاماتها واستيراد مستلزمات الإنتاج الخاصة بها.

ويفضي هذا الوضع إلى شح خامات الألومنيوم لعدم قدرة الشركة الحكومية على تلبية احتياجات الأسواق، واتجاه المصنعين إلى استيراد الخامات من الخارج، مشمولة برسوم الوقاية، ما يحتم رفع الأسعار نتيجة ارتفاع التكليف.

محمد المهندس: مصر للألومنيوم رفعت الأسعار بعد القرار ولا نتحمل خسائرها
محمد المهندس: مصر للألومنيوم رفعت الأسعار بعد القرار ولا نتحمل خسائرها

وتتداخل الأمور لدرجة قد تدفع مصر للألومنيوم إلى رفع أسعار بيع منتجاتها في السوق المحلية، في ظل طاقة إنتاجية قصوى لا تتعدى أربعة آلاف طن توفرها شهريا للمصانع.

وتصل احتياجات السوق المحلية نحو 30 ألف طن، وهى قابلة للزيادة في ظل استهداف مصر أجندة صناعية تركز على التوسع في عمليات تعميق الصناعة، وطرح فرص جديدة أمام المستثمرين الأجانب في المدن الصناعية التي جرى تدشينها الفترة الماضية.

وأكد محمد المهندس رئيس غرفة الصناعات الهندسية باتحاد الصناعات المصرية أن فرض رسوم على واردات الألومنيوم يهدد بتوقف إنتاج المصانع الصغيرة والورش التي تعتمد على خام الألومنيوم.

وأضاف لـ”العرب” أنه إذا كانت أزمة شركة مصر للألومنيوم في ارتفاع تكاليف إنتاجها فيمكن للحكومة حل هذه الأزمة عبر منحها الطاقة الكهربائية المستخدمة في عمليات تصنيع الخامات بأسعار تفضيلية، أو اتجاه الشركة للبحث عن مصادر متجددة للطاقة توفر لها القدرة الكهربائية بأسعار رخيصة.

وليس من المنطقي أن يدفع المستثمرون خطايا عدم التطوير أو المساهمة في تعويض الشركة خسائر عمليات تشغيلها، وعلى الحكومة أن تتدبر الموقف وإيجاد مخرج مناسب لا يتحمله المستثمرون.

ومنيت شركة مصر للألومنيوم بخسائر قدرها 1.7 مليار دولار خلال العام المالي الماضي، وأرجعت خسائرها إلى عمليات إغراق ممنهجة من خام الألومنيوم الوارد من الخارج بكميات كبيرة تحد من قدرتها على الاستمرار، حال مواصلة السوق المصرية فتح أبوابها على مصراعيها أمام واردات الألومنيوم.

وتندرج صناعات الألومنيوم تحت بند الصناعات كثيفة استهلاك الطاقة، وطبقت دولة الإمارات العربية المتحدة تجربة فريدة تستهدف توفير مصادر متنوعة للطاقة الكهربائية في عمليات إنتاج الألومنيوم الخام، وأصبحت أول دولة في العالم تنتجه باستخدام الطاقة الشمسية.

ودشنت شركة الإمارات العالمية للألومنيوم وهيئة كهرباء ومياه دبي أول محطة لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية لتغذية “الإمارات للألومنيوم” بنحو 560 ألف ميغاواط ساعة من الكهرباء من مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية سنويا ما يكفي لإنتاج 40 ألف طن من الألومنيوم في العام الأول.

هيثم مغربي: 20 في المئة موجة تضخمية مرتقبة للأسعار والقرار لصالح تركيا
هيثم مغربي: 20 في المئة موجة تضخمية مرتقبة للأسعار والقرار لصالح تركيا

وأوضح محمد المهندس لـ”العرب” أن المشكلة تكمن في رفع مصر للألومنيوم سعر التوريد للقطاع الخاص، لزيادة تكاليف الإنتاج والتشغيل، خاصة ما يتعلق بتعريفة الكهرباء، بجانب ارتفاع أسعار الخامات في البورصات العالمية، الأمر الذي يفاقم وضع الصناعة المصرية.

وفور فرض رسوم الوقاية رفعت شركة مصر للألومنيوم التابعة للشركة القابضة للصناعات المعدنية، إحدى شركات وزارة قطاع الأعمال العام، أسعار التوريد للمصانع المحلية والتجار خلال شهر مايو الحالي بقيمة تراوحت بين 159 دولارا و191 دولارا.

وتسببت موجة الأسعار التضخمية المدفوعة برسوم الوقاية في رفع سعر طن خام الألومنيوم بين 2740 دولارا و3290 دولارا، بخلاف ضريبة القيمة المضافة التي تصل لنحو 14 في المئة.

وأشار هيثم مغربي عضو غرفة الصناعات الهندسية إلى أن قرار وزارة التجارة والصناعة شمل فرض رسوم على الخامات ولم يتطرق للمنتجات التامة، ما يدفع إلى تحول الصناع إلى تجارة واستيراد المنتجات تامة الصنع من الخارج، لأنه بات أرخص من التصنيع في السوق المحلية.

ولفت في تصريح لـ”العرب” إلى أن هذا التحول يصب في صالح المنتجات التركية التي تتمتع بجودة وسعر منافسين في ظل تحديات الواقع الجديد بالسوق المصرية.

ويتوقع خبراء حدوث موجة تضخمية في أسعار المنتجات المصرية من الألومنيوم بسبب القرار، قد تصل لنحو 20 في المئة، فضلا عن تهديد نحو 30 مصنعا بالتوقف، تصل استثماراتها نحو 1.2 مليار دولار.

11