رسوم متحركة تتمحور حول النزاعات في العالم للكبار فقط

عدة أعمال في مهرجان أفلام التحريك في آنسي تمزج بين مشاهد حقيقية ورسوم مصورة تتمحور أغلبها حول مواضيع الساعة والنزاعات.
الأحد 2018/06/17
أفلام كرتونية غنية بالصور المجازية

باريس - كثيرة هي أفلام الرسوم المتحركة التي باتت توجّه إلى البالغين مع مواضيع جدية تتمحور حول مشكلات المجتمع والنزاعات في العالم، كما ظهر في النسخة الأخيرة من مهرجان أفلام التحريك في آنسي (شرق فرنسا)، أكبر الفعاليات العالمية المخصصة لهذه الإنتاجات.

ويستهزئ الفيلم الصيني “هاف إيه نايس داي” من توقيع ليو جيان الذي عرض هذا الأسبوع في مهرجان آنسي والعام الماضي في مهرجان برلين السينمائي، بالنظام الرأسمالي وهوس المجتمع الصيني بالمال من خلال سباق على كيس مملوء بالأوراق النقدية.

ويعرض في السابع والعشرين من يونيو الحالي في الصالات فيلم “ذي بريدوينر” لنورا توومي، الذي رشح لجائزة أوسكار والمشارك في المنافسة في آنسي. وهذا الفيلم الذي يتناول مسألة أفغانستان وطالبان بكلّ جديتها يناسب العائلة برمتها. وهو يروي قصة فتاة صغيرة تضطر للتنكر في زيّ صبي لتكسب رزق عائلتها وتبحث عن والدها القابع في السجن.

وفي مهرجان آنسي، كثيرة هي الأعمال المتمحورة حول المسائل التاريخية ومواضيع الساعة عموما والنزاعات خصوصا، كالاضطرابات في الشرق الأوسط والخمير الحمر ويوغوسلافيا السابقة وأنغولا وأفغانستان مجددا مع فيلم “سنونو كابول” المقتبس من رواية ياسمينا خضرا.

وقالت توومي إن “السينما تزداد نضجا مع أفلام تتطرق إلى مواضيع شائكة”، مؤكدة أن “قطاع التحريك تغيّر. فهو أسس قبل أكثر من قرن كوسيط إعلام تجريبي. واستخدم كثيرا لإنتاجات الأطفال. وإنه لأمر جيد بالطبع لكن الرسوم المتحركة في وسعها تقديم أكثر من ذلك بكثير”.

وبالنسبة إلى المدير الفني لمهرجان آنسي مارسيل جان، فإن “سينما التحريك لم تعد حكرا على الأطفال”، خصوصا مع “ازدياد عدد المخرجين المستقلين الذين يخوضون غمار هذه التجربة وتكاثر الأفلام التي تنتج بميزانية معقولة”.

واعتبر جان أن الشرارة أتت من فيلمي “رقص الفالس مع بشير” لآري فولمان حول إسرائيلي يستذكر ماضيه في صفوف الجيش و”برسيبوليس” لماريان ساترابي وفنسان بارونو بشأن إيران. وأضاف أنهما “فيلمان مختلفان جدا لكنهما يتطرقان إلى مسائل سياسية، وقد ساهما في تغيير النظرة إلى سينما التحريك”.

ومن ميزات تقنية التحريك أنها تتيح تجنب الشخصيات الدرامية والتطرق بطريقة رمزية إلى مآسي الحرب، فضلا عن تقديم رسوم عن مواقع يصعب تصويرها أو إعادة تشكيلها.

وصرح الفرنسي دوني دو الذي يروي في “فونان” القصة الحقيقية لوالدته التي فصلت عن ابنها البكر في عهد الخمير الحمر أن “تقنية التحريك تتيح الابتعاد عن المشهد، فنحن في كل الأحوال لا نتعامل بالطريقة نفسها مع البشر ولم أكن أرغب في أن تجسد ممثلة ما، أيا كانت، دور والدتي”.

ولفت المخرج الكندي كام كريستيانسن صاحب فيلم “وول” عن الجدار الفاصل في الضفة الغربية إلى أن “تقنية التحريك غنية بالصور المجازية وتسمح بالكشف عن عوالم داخلية وأفكار ومكنونات يتعذر إظهارها مع تصوير مشاهد عادية”.

24