رسوم مدرسية مرتفعة لجذب أفضل المعلمين في الإمارات

تدور النقاشات في مجال التعليم بدولة الإمارات العربية المتحدة حول ارتفاع الرسوم المدرسية التي أصبحت تثقل كاهل أولياء الأمور من جهة وتدافع عنها عدة جهات مشرفة على المدارس من جهة ثانية، وتبرر هذه الجهات ذلك بأن قيمة الرسوم تخضع للعديد من المعايير من بينها ارتفاع تكلفة المعلمين من ذوي الكفاءة العالية وأصحاب الخبرة.
الثلاثاء 2017/05/16
الجودة رهينة التكلفة المرتفعة

أبوظبي – دافع أحد أهم مقدمي خدمات التعليم في الإمارات العربية المتحدة عن ارتفاع تكلفة الرسوم المدرسية بحجة أنها دافع إلى جذب أفضل وأمهر المعلمين.

وقال كليف بييريبونت، مدير الاتصالات لمؤسسة “تعليم”، إنه يجب على المدارس أن تحقق توازنا بين ما تدفعه من رواتب لأعلى كوادر التدريس المتاحة وأن تحافظ على جعل الرسوم المدرسية في متناول أولياء الأمور.

وأضاف بييريبونت “لا تتجاوز جودة المدرسة أبداً نوعية معلميها وهي حقيقة غير مشكوك فيها”، وقال إن المدارس في دولة الإمارات العربية المتحدة تواجه منافسة شديدة من المؤسسات التعليمية في جميع أنحاء العالم في الوقت الذي تعاني فيه نقصاً في المعلمين الماهرين من ذوي الكفاءة العالية على المستوى الدولي.

وأردف بالقول “نتنافس في سوق دولية لتعيين وإبقاء أفضل وأمهر المعلمين الذين يتمتعون بالخبرة المناسبة وبسجل حافل ومهارات بعينها. يجب علينا عرض رواتب باهظة لجذب أعلى الإمكانيات والمواهب التدريسية. ونخصص حوالي 70 بالمئة من جملة تكاليف المصروفات المدرسية للمعلمين”. وأشار إلى أن هناك طريقتين فقط لخفض التكاليف، “إما تعيين معلمين أقل خبرة ومؤهلات بسعر أرخص، وإما زيادة عدد الطلاب في كل فصل”. وجاءت تصريحات بييريبونت، بحسب صحيفة ذي ناشيونال الإماراتية، بعد أن صرح محمد العبار، مؤسس ورئيس مجلس إدارة “إعمار”، بأن معظم الآباء لا يستطيعون تحمل الرسوم المدرسية المتزايدة.

وقال خلال ندوة حول استطلاع الشباب العربي “إن دفع هذه الرسوم المرتفعة للمدارس الخاصة يضر بأولياء الأمور. لا أعرف ما إذا كان يجب خصخصة التعليم بسبب ارتفاع الرسوم إلى هذا الحد”.

لا يسمح للمدارس المصنفة "ضعيفة} بزيادة الرسوم، بينما يسمح للمصنفة {متميزة} بزيادة أسعار تدريجية

وفي المتوسط، تزداد التكاليف بنسبة تتراوح بين 5 و10 بالمئة سنويا، رغم أن مدارس مؤسسة “تعليم” تحاول وضع خطة مصروفاتها الدراسية من خلال عقد المقارنات بين الكفاءة والتكلفة. وعلى الرغم من ذلك، لن تُرفّع المؤسسة مصروفاتها المدرسية في مدارسها في العام المقبل.

وقال بييريبونت “على الرغم من أننا نستطيع زيادة الرسوم للعام الدراسي القادم، فإننا نستمع إلى أولياء الأمور، ولا سيما أن الكثير منهم أخبرونا بأنهم وجدوا مؤخرا صعوبة في تلبية النفقات. وكنتيجة لتعليقاتهم، وبالنظر أيضاً إلى المناخ الاقتصادي الحالي، اتخذنا قرار الإعلان في نوفمبر عام 2016، أننا لن نزيد الرسوم المدرسية للعام المقبل”.

وذكر أن أولياء الأمور في مدارس مؤسسة “تعليم” هم من بادروا باقتراح تجميد الأسعار، وكذلك عمل برنامج مخفض للمصروفات للإخوة والأخوات في نفس المدرسة وأيضاً برنامج المنح الدراسية.

وتخضع الزيادات في الرسوم للمراقبة من قبل مجلس أبوظبي للتعليم وهيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي. ولا يُسمح للمدارس المصنفة “ضعيفة” بزيادة الرسوم، بينما يسمح للمصنفة “متميزة” بزيادة أسعار تدريجية.

وقال بييريبونت إنه من المهم أن يكون لأولياء الأمور حق اختيار المدارس، ذات خطط الأسعار المختلفة، التي تعطي خدمة جيدة مقابل المال المدفوع، “لقد قامت هيئة المعرفة والتنمية البشرية بعمل جيد في تقديم عروض جديدة إلى السوق الدراسية لتوفر بتلك العروض بعض الخيارات مثل موقع المدرسة والمناهج الدراسية وخطط متنوعة للرسوم المقررة”.

وأثار أعضاء المجلس الوطني الاتحادي في أبريل مخاوف من ضرورة معالجة زيادات الرسوم بشكل جدي.

وقالت عزة بن سليمان، عضو مجلس إدارة دبي “يجب أن يكون أولياء الأمور على دراية بالمدارس التي صُنفت ‘ضعيفة’ والمدارس التي صُنفت ‘متميزة’ حتى يدركوا القيمة العائدة عليهم وعلى أبنائهم من أموالهم التي أنفقوها”. كما صرحت سلطات التعليم أيضاً بأنها ستدرس المسألة عن كثب.

ويشترك العديد من المتدخلين في قطاع التعليم بدولة الإمارات العربية في البحث عن حلول لمعضلة الرسوم المرتفعة مقابل جودة التعليم التي ترنو إليها سياسات الدولة في إطار المنافسة الدولية في المجال. ويبقى ملقى على عاتق أولياء الأمور حسن اختيار المدارس التي تتواءم مع إمكانياتهم المادية أولا والقادرة في الوقت ذاته على توفير تكوين جيد لأبنائهم الطلاب ثانيا.

وتظل ثنائية جودة التعليم وجودة هيئات التدريس رهينة المصاريف والتكاليف العالية التي تقف وراء ترفيع المدارس في الرسوم الدراسية لتحقق التوازن بين المصاريف والمداخيل.

17