رسوم يمكن تفاديها

ثقيل هو ذلك الإرث الذي يشير إلى حياة زائفة عاشها إنسان لم يعرف قدر نفسه، التفت من حولي فأرى لوحات كان من الممكن تفادي رسمها.
الاثنين 2018/02/26
في الرسم معادلات صعبة

أرى لوحات لا تمت إلى عالم الرسم بصلة، فأعجب ولا أجد جوابا مقنعا على سؤال من نوع “لمَ رسمت تلك اللوحات؟”، إذا لم يكن الرسام مضطرا، ترى لماذا يلجأ إلى الرسم؟
أفكر في اعتزال الرسامين مثلما يفعل الرياضيون، هناك الكثير من الرسامين العرب صار عليهم أن يعتزلوا الرسم، بل أن هناك مَن يجب عليه أن يبتعد عن تلك المهنة وهو شاب، لأنه لا يصلح لها، لقد اختار المهنة الخطأ، أشفق عليه لأنه يضع نفسه في مكان لا يصلح له.
في الرسم معادلات صعبة، هي في حقيقتها معادلات حياة، الرسام الحقيقي هو مَن لا تستوي حياته إلاّ من خلال الرسم، لو لم يرسم فإنه يتعرّض للموت، الرسم أو الموت، وهو ما لا يمكن التحقّق منه في حالة الطارئين.
إنهم يرسمون لكي يكتسبوا صفة ثقافية لم يخلقوا لها، أي أن غايتهم تكمن في ما يمكن أن يجلبه الرسم لهم من وجاهة وقيمة اجتماعية، لقد عرفت بشرا قضوا حياتهم كلها وهم يرسمون من غير أن يكون لرسومهم أي أثر يمكن أن يبقى شاخصا بعد رحيلهم.
مرّوا مثل ضيوف، غير أنهم تركوا حقائب ثقيلة سيجري التخلص منها سريعا، حقائب مليئة برسوم لا يشعر أحد بالحاجة إليها، وهو ما يدعو إلى الحزن.
فلو تصفحنا ذلك الإرث لما وجدنا فيه شيئا ينفع الناس، هناك إنسان قضى حياته في عمل ليست له قيمة، كان من الممكن أن يكون ذلك الإنسان نافعا لو أنه لم يصرّ عل البقاء في المكان الخطأ.
مشكلة الكثيرين أنهم لا يعرفون بأنهم لا يصلحون لممارسة الرسم، وأنهم مهما فعلوا سيبقون ثانويين، وسيظل نتاجهم الفني ملحقا بنتاج الآخرين، ولكنهم لا يملكون الشجاعة التي تؤهلهم لاتخاذ قرار مغادرة المسرح في الوقت المناسب.
ثقيل هو ذلك الإرث الذي يشير إلى حياة زائفة عاشها إنسان لم يعرف قدر نفسه، التفت من حولي فأرى لوحات كان من الممكن تفادي رسمها.

16