رشا شربتجي مخرجة سورية تواجه السفر برلك الجديد

أعمال شربتجي الاجتماعية تحمل طابعاً خاصاً، وهي متابعة من قبل جمهور كبير وذواق يعشق الفن ويقدره.
الثلاثاء 2021/04/20
تتحدى "باب الحارة" بـ"حارة القبّة"

قبل انطلاق الموسم الدرامي الرمضاني الحالي، وأثناء تصوير “حارة القبة” ظهرت المخرجة السورية رشا شربتجي في صورة نشرتها على فيسبوك وهي ترفع فأسا، وقد علّقتْ عليها “اللي بدّو يتحدّى. هي الحارة من قدّا”. في إشارة منها إلى كلمات الشارة الغنائية للمسلسل الشهير “باب الحارة”، ويبدو أن الحارة التي خلقتها شربتجي هذا العام، ستحاول التفوق على حارة المخرج بسام الملا، مع أن الحارتين بطلهما الرئيسي واحد، الفنان عباس النوري.

 

امرأة وسط تنافس خشن

قدّمت شربتجي مسلسلها الأول “قانون ولكن” وهي لا تزال في الـعشرينات من عمرها، بعد أن تتلمذت على يد أبيها المخرج القدير هشام شربتجي، حيث عملت معه كمساعدة في عدد من المسلسلات الدرامية. إلا أنها دخلت مهنة الإخراج من أوسع أبوابها عبر الدراما السورية والمصرية، وهما اللتان تعدّان الأكثر متابعة بين الدراما العربية.

ومن الصعب بمكان أن يبدأ أي عامل في حقل التمثيل والإخراج حياته المهنية بمسلسل يجمع نجومًا متمرسين في التمثيل من أمثال، بسام كوسا، والراحل خالد تاجا، ووفاء موصلي، أنطوانيت نجيب، عبدالهادي الصباغ وآخرين لا يقلّون خبرة وضراوة في التعامل مع النص والكاميرا ومكان العمل. وما يزيد المهمة صعوبة، أن يكون العمل من تأليف ممدوح حمادة الذي تميّز بنصوصه الدرامية والكوميدية المغايرة.

بقيت شربتجي في ذلك المسلسل وفي كل ما قدّمته بعده، متشدّدة في شروطها الفنية. شروط رأتها منطقية وتصب في مصلحة العمل، مع تمتعها بالمرونة والتعامل الودود والتركيز على تسويق العمل بالدرجة الأولى. فتمكنت من تعزيز اسمها وحضورها إلى جوار كبار المخرجين والمخرجات في سوريا مثل رويدة الجراح، أنيسة عساف، غادة مردم بك، هند ميداني، وباسمة الأيوبي ومنال صالحية التي حصلت على جائزة الإيمي قبل أعوام وقدّمها لها في نيويورك الممثل الكبير روبرت دي نيرو. وهذا ما جعل من مهمة شربتجي في التميز بين تلك النخبة التلفزيونية أمرًا في غاية الصعوبة.

شربتجي التي تنحدر من أصول سورية وعائلة دمشقية، كانت قد ولدت في العاصمة المصرية القاهرة في أبريل 1975 من أم مصرية، عاشت طفولتها في البلدين وهذا ما جعل لهجتها مختلطة ما بينهما بسبب احتكاكها مع الشعبين اللذين تجمعهما علاقات قوية وأواصر تاريخية. ولكنها لم تسلم من انتقادات الوسط الفني السوري الذي اتهمها بالتملق للمصريين على حساب أبناء بلدها الأم.

ويُحسب لها أنها ساهمت في إظهار العديد من المواهب التي حققت نجاحًا وحضورا مميزا، من بينها الفنانة مرام على سبيل المثال التي قدمت دور “نايا” في مسلسل “عروس بيروت”، بعد أن منحتها شربتجي 150 مشهدا في مسلسل “بنات العيلة”.

وفي يوم المرأة العالمي نشرت الفنانة لورا أبوأسعد على إنستغرام “شكرا لأمي وشقيقاتي وصديقاتي وزميلاتي ولكل امرأة تركت في حياتي بصمة، في كل عام سأختار واحدة، وهذا العام اخترت رشا شربتجي، صانعة محتوى، صانعة نجوم ونجمات، زوجة مخلصة وعاشقة لزوجها، ولبلدها، لأهلها ولإرث والدها، مجتهدة، محِبّة، راقية في التعامل، ورقيقة الإحساس”.

مسلسل حارة القبة

الشركة المنتجة لـ"حارة القبة" تقول إن العمل الذي يتناول حقبة السفربرلك والأخذ عسكر، ستكون قصته على خمسة أجزاء، اثنان منها تم تصويرهما تحت إشراف شربتجي، وهما من بطولة عباس النوري الذي لعب دور "أبوعصام" في "باب الحارة"
الشركة المنتجة لـ"حارة القبة" تقول إن العمل الذي يتناول حقبة السفربرلك والأخذ عسكر، ستكون قصته على خمسة أجزاء، اثنان منها تم تصويرهما تحت إشراف شربتجي، وهما من بطولة عباس النوري الذي لعب دور "أبوعصام" في "باب الحارة"

يمثل شهر رمضان فرصة للإعلام والبرامج التلفزيونية العربية لتسليط الضوء على الأعمال الدرامية السورية التي دائما ما تتحف الجمهور العربي بالمسلسلات ذات البيئة الشامية التي تصور حياة السوريين في الحقبة العثمانية والانتداب الفرنسي.

ومن المتوقع وحسب النقاد أن يحطّم العمل الجديد لشربتجي “حارة القبة” والذي بدأ عرضه مع إطلالة شهر رمضان 2021 أرقاما قياسية في عدد المشاهدات، حيث تقول التسريبات عن الشركة المنتجة أن “حارة القبة” ستكون قصته على خمسة أجزاء، اثنان منها تم تصويرهما تحت إشراف المخرجة شربتجي وتأليف من أسامة كوكش، وبطولة عباس النوري وسلافة معمار.

وقد صرحت إدارة شركة الإنتاج، أنها قامت ببناء أستوديوهات وحارات دمشقية تحاكي الحقبة العثمانية في المنطقة الشامية وبتكلفة مالية كبيرة.

وفي لقاء صحافي حول المسلسل أشارت شربتجي، إلى أنها لم تكن الخيار الأول لإخراج العمل بل كان المرشح الأول المخرج السوري سمير حسين، إلى أن وقع الاختيار عليها، مبيّنة أنه تم اختيار الممثلين بالتشاور مع المنتج هاني العشي.

أما الممثل عباس النوري الذي يمثل دور “أبوالعز” فقد شبّه في مقارنته مسلسلي “حارة القبة” و”باب الحارة”، أن الأخير “صار فلافل بايته مرمية في البراد ولم يقربها أحد منذ عشر سنوات”، مضيفًا قوله إن “حارة القبّة” محاولة للتجديد فهو يدخل بالعناصر الحكائية الدقيقة لدى بعض الشخصيات.

وفي ما يخص شربتجي، قال النوري، إنها تتعامل بعيدا عن المونتير بشراكة مع الجميع وهذا ما لاحظه من خلال تصويره لمشاهده في الحلقات الـ60 معها.

أما شربتجي فقالت إنها متحيزة للفنانة سلافة معمار لما تتمتع به من إمكانات تمثيلية كبيرة جدًا، وأن اختيارها لبطولة مسلسل حارة القبة بدور “أم العز” كان بتوافق مع المنتج.

تمثلت تجربة شربتجي في الأعمال المصرية عام 2007 في المسلسل التراجيدي “أولاد الليل” الذي قام بأداء دور البطولة فيه الفنان السوري جمال سليمان وكوكبة من النجوم المصريين كغادة عبدالرازق، أحمد راتب، روجينا، علاء مرسي.

 وفي ذلك العمل بدأت دقائق الحلقة الأولى من المسلسل مستعرضة اعتقال الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين من قبل القوات الأميركية وكيف تجمهر الشعب المصري أمام شاشات التلفزيون يتابعون بصمت ذلك الحدث وفي أعينهم حسرة على بلدٍ عربي، توقعوا له مستقبلا قاتماً، وهذا ما حدث بالفعل بتغلغل إيران في العراق للتشفي والانتقام من العراقيين الذين حاربوهم طيلة 8 سنوات.

وتدور أحداث المسلسل حول حياة المعلم سعيد سيستم الذي يعمل في تجارة الأنتيكات مع عمه سلطان في أسواق بورسعيد، وإظهار معاناته بالتوفيق بين عمله وأسرته بعد طلاقه، لتنقلب حياته رأسا على عقب إثر ظهور رجل غامض يعيث فسادا في السوق.

مع الفخراني

مسلسلها الأول "قانون ولكن" كوميديا سوداء، لعب البطولة فيه الراحل خالد تاجا وبسام كوسا، وقد قدّمته شربتجي وهي لا تزال في الـعشرينات من عمرها.
مسلسلها الأول "قانون ولكن" كوميديا سوداء، لعب البطولة فيه الراحل خالد تاجا وبسام كوسا، وقد قدّمته شربتجي وهي لا تزال في الـعشرينات من عمرها.

ولم تتوقف تجربة شربتجي المصرية عند “أولاد الليل”، بل كررتها بعمل درامي اجتماعي كبير مع الفنان القدير يحيى الفخراني الذي لعب دور البطولة في مسلسل “شرف فتح الباب”. وقد شاركه في العمل كوكبة من الممثلات والممثلين المصريين، قدر عددهم بـ73 وبطاقة إنتاجية كبيرة.

وتجد شربتجي تجربتها ناجحة جدًا في مصر، ولكن من الصعب العودة إلى المنافسة بعد انقطاع لما يزيد عن 11 عاما عن الأعمال المصرية. ولأن مصر تزخر بعدد كبير من المخرجين، الابتعاد لفترة يعني تقدّم آخرين لديهم طموحات في المنافسة ودخول حلبة العمل التلفزيوني.

تجربة العمل مع الفنانين الكبار راقت لشربتجي التي قامت بإخراج مسلسل “ابن الأرندلي” في القاهرة من ثلاثين حلقة مدة كل منها 45 دقيقة وبطولة الفخراني أيضًا الذي جسد دور المحامي عبدالبديع الأرندلي من خلال شخصية محامٍ فقير يشجع على الفساد بدفاعه عن الفاسدين ليتعرض في ما بعد لحادث يغيّر من حياته بالمطلق.

وبالرغم من نجاحها الباهر على الساحة المصرية إلا أن أعمالها السورية لا تقل أهمية ومتابعة من قبل جمهور كبير وذواق يعشق الفن ويقدره، ومن أهم هذه المسلسلات “الولادة من الخاصرة”، “تخت شرقي”، “أشواك ناعمة”، “غزلان في غابة الذئاب”، “أسعد الوراق” بنسخته الأخيرة 2010 وغيرها.

من يشاهد مسلسلاتها يشعر وكأنه يعيش في سوريا، يمشي في شوارعها، يجلس في حدائقها، يدخل إلى مطاعمها، يتعرف على أكلاتها الشعبية والمنزلية. وكثيرًا ما كانت أعمالها تخترق جدران بيوتنا وعقولنا بسبب إتقانها لعملها، فهي معروفة بأنها لا تجامل على حساب عملها وذلك حرصا منها على تقديم أعمالها بحرفية وتقانة منقطعة النظير.

يمكن تلخيص مسيرة رشا شربتجي بأنها فانوس رمضاني ينير شاشات الفضائيات العربية، تطل على جمهورها ومتابعي الدراما السورية بأفكار خلاقة وتترجم النصوص إلى صوت وصورة وتجعل المشاهد يعيش الحالة السورية وإن كان بعيدا عنها آلاف الكيلومترات.

13