رشيقات كن أم بدينات.. جميلات تونس لم يسلمن من التحرش

الأحد 2016/10/23
انفتاح المجتمع التونسي على مسابقات الجمال ما يزال محتشما

تعتبر تونس من الدول العربية التي تنظم دورات لاختيار ملكة جمال، إلا أن انفتاح المجتمع التونسي على مثل هذه المسابقات ما يزال محتشما.

وعلى الرغم من أن تونس تعيش منذ 17 سبتمبر الماضي على وقع فعاليات الدورة الخامسة عشرة من مسابقة ملكة جمال تونس، والتي تنظمها جمعية تاج، وسيتم الإعلان عن نتائجها يوم 3 ديسمبر القادم، فإنها لا تحظى بالاهتمام الإعلامي اللازم.

وبالإضافة إلى ذلك فإن أغلبية المجتمع التونسي لم تسمع عن انطلاق هذه المسابقة، لو لم يتم نشر أخبار عنها على فيسبوك وأخبرت عن ذلك أيضا بعض الإذاعات المحلية مثل موزاييك وجوهرة أف أم.

ولم تشهد هذه الدورة سوى مشاركة 16 فتاة تونسية من أصل 24 محافظة، ولم يتّضح بعد إن كان ذلك عائدا إلى بنود الجمعية المنظمة للمسابقة أم إلى قلة الفتيات المتقدمات للمشاركة؟ وقد يعود نقص المشاركة إلى غياب الومضات الإشهارية التي تسبق عادة الكاستينغ، فعلى الرغم من بلوغ المسابقة دورتها الخامسة عشرة إلا أن القنوات التونسية لم تمرر يوما على امتدد 15 سنة ومضة إشهارية واحدة تشير إلى هذه المسابقة وطرق المشاركة فيها.

هذا التغييب يطرح العديد من التساؤلات حول مدى قابلية المجتمع التونسي لمثل هذه المسابقات ذات الطابع الغربي. فالدائرة تضيق على هذه المسابقة التي تنحصر من حيث الاهتمام والتنظيم في جمعية توفر فيلاّ للمرشحات بعيدا عن أنظار الكاميرات والناس، ولو قورنت بمسابقة ستار أكاديمي اللبنانية التي تحظى بمتابعة يومية وعلى امتدد فترة المسابقة من قبل كاميرات تفتح أمام المشاهد فرص متابعة المرشحين عن كثب ليتمكن من تحديد مرشحه المفضل، يصبح عزل المرشحات داخل فيلاّ دليلا ضمنيا على خلاف مع يحصل في مسابقة الجمال بتونس.

ووفقا لما صرحت به إحدى المرشحات، والتي أعلنت انسحابها، أنه على الفائزة باللقب التكفّل بكل المصاريف للقيام بمشروعها دون أن تحظى بأيّ دعم مالي من الجمعية.

وهذا ما يذكرنا بتخلّي ملكة جمال العام الماضي عن اللقب بعد فترة من فوزها بدعوى أنها لم تلق أيّ دعم مادي، إلى جانب اضطرارها للتنقل في وسائل النقل العمومي لبعد مسافة محافظتها عن العاصمة ممّا عرضها حسب ما راج من أخبار للتحرش، لا سيما وأنها تتأخر ليلا في العودة إلى منزلها. كما تعرّضت للعديد من الانتقادات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، جعلتها محلّ سخرية واستهجان.

جمعية الإحاطة بالنساء البدينات نجحت في تنظيم أول مسابقة للبدينات بتونس في شهر أبريل الماضي، وهي مبادرة عملت على كسر الصورة النمطية للجسد وللمعايير الجمالية المعتادة بتونس وخارجها

ولمّحت المرشّحة المنسحبة إلى وجود ما اعتبرته ممارسات لا تتوافق مع مبادئها خلال هذه المسابقة ممّا دفعها إلى الانسحاب، كما أشارت أمّ إحدى المشاركات عندما مرّرها التلفزيون التونسي في تغطية إعلامية زهيدة حيث عبّرت عن ندمها عن ترك ابنتها تشارك في المسابقة.

هذا التصريح ترك في الأذهان أسئلة عالقة من قبيل لماذا لم يحاول التلفزيون التونسي حذف هذا التصريح؟ ولماذا كرر تمريره؟ والأهم ما هي الرسالة التي حاولت الأم إيصالها؟ وكانت جمعية الإحاطة بالنساء البدينات نجحت في تنظيم أول مسابقة للبدينات بتونس في شهر أبريل الماضي، وهي مبادرة عملت على كسر الصورة النمطية للجسد وللمعايير الجمالية المعتادة بتونس وخارجها.

إلا أن رئيسة الجمعية لبنى بن إسماعيل، وهي ملكة جمال البدينات العرب لسنة 2015، صرحت في حوار تلفزي مؤخرا أنها تلقت العديد من الاتصالات من بعض اللاتي شاركن في المسابقة، مفادها تعرّضهن للتحرش أثناء تلبيتهن دعوة بعض الأشخاص لإجراء كاستينغ بهدف اختيارهن كموديل.

التركيز على الجوانب الجسدية لدى المرأة التونسية تخطى مسائل التحرش إلى تقديم مسابقة تحت شعار "أجمل صدر في تونس"، تزامنت مع موعد انطلاق فعاليات مسابقة ملكة الجمال.

وقد أثار انتشار المسابقة جدلا واسعا بين نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي، حيث اعتبرها البعض دعارة إلكترونية والبعض الآخر يرى فيها تشويها لصورة المرأة التونسية.

وطلب النشطاء بضرورة تتبّع من يقف وراء هذه المسابقة، قضائيا، لأن ما قام به فيه إفساد للمجتمع وتعدّ على الأخلاق وإضرار بصورة المرأة التونسية. واستنكر الكثير من النشطاء أيضا إقدام عدد من التونسيات على المشاركة في المسابقة ونشر صور صدورهن، وإن لم يكن العدد كبيرا، إذ لم يتعد الخمسين فتاة، معتبرين أن المبلغ الذي دفع ببعضهن للمشاركة زهيد فهو لا يتجاوز 500 دينار تونسي (250 دولارا).

الطريف في الأمر أن مسابقة الصدر لاقت رواجا بين نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي وتناقلتها بعض المصادر الإعلامية في حين همّشت مسابقة ملكة الجمال، والمثير أيضا هو تفاعل البعض مع شروط المسابقة، إذ تمكنت من جمع أربعين مشاركة نشرت صور صدروهن على إنستغرام، للتنافس على جائزة صغيرة.

ويرى العديد من النشطاء أن كلتا المسابقتين تسويق رخيص لجسد المرأة واستغلال لصورة المرأة التونسية.

وإن كانت مقوّمات اختيار ملكة الجمال تتخطى الجانب الجسدي بحسب ما صرحت به رئيسة جمعية تاج عائدة عنتر، التي أوضحت أن مقومات اختيار الملكة تتمثل في تقديم كل مرشحة مشروعا تطوعيا تكون عملت عليه طوال العام.

وتابعت عنتر معلقة أنه إضافة إلى الشروط الأخرى لا بد من توفر شرط اهتمام المرشحة بمساعدة سكان منطقتها على كل المستويات لأن ذلك يضاعف من حظوظها في الفوز باللقب، زيادة على الجمال والمستوى الثقافي.

كاتبة من تونس

20