رصف شوارع روما بالحصى يثير الجدل بين الإيطاليين

لم تضع الجائحة نهاية لأعمال الصيانة والتجديد المستمرة التي تجرى لشوارع المدينة على عكس ما كان متوقعا.
الخميس 2021/04/15
بين جمال المدينة وإهدار المال العام

روما – يشعر سكان روما بالشغف إلى حد الهوس بالشوارع التي يكسوها الحصى، وهو ولع لا يستطيع الأجانب تفهمه. وبينما ينطلق السباب من أفواه راكبي الدراجات غضبا بسبب الطرقات الوعرة في أزقة العاصمة الإيطالية، يشعر آخرون بالافتتان إزاء جمال قطع الحجارة الصغيرة السوداء، التي يتم رصف الطرق بها، وهي تسمى بالإيطالية “سانبيتريني”.

ولم تضع جائحة كورونا نهاية لأعمال الصيانة والتجديد المستمرة التي تجرى لشوارع المدينة على عكس ما كان متوقعا.

ولا تترك عمدة روما فيرجينيا راجي فرصة إلا وتشير فيها بزهو إلى عمليات الرصف التي تتم في الشوارع والميادين. وكتبت هذه السياسية التي تنتمي إلى حزب “حركة خمس نجوم” الشعبوي على صفحتها بموقع فيسبوك تقول “حيث إن قليلا من الناس هم الذين يتحركون على الطرق في الوقت الحالي بسبب القيود التي فرضتها الجائحة، فإن ذلك التطور ساعد على تنفيذ أعمال التجديد بسهولة”.

وقبيل عطلة عيد الفصح تباهت راجي بتجديد طبقة الحصى التي رصف بها الطريق الذي يمر أمام معبد البانثيون في البلدة القديمة بروما، حيث يحظر مرور السيارات. ووضع العمال مؤخرا مجموعة جديدة من حجارة الرصف أمام مبنى الكولوسيوم التاريخي، وهو مسرح نصف دائري.

وفي عام 2020 تم تجديد رصف الشوارع المحيطة بميدان فينيسيا بالكامل، وهو أحد أكثر ميادين العاصمة الإيطالية ازدحاما بالحافلات العامة.

وتعكس التعليقات التي انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي حالة الجدل واسعة النطاق حول “سانبيتريني” خلال العقود الأخيرة، وهو جدل يتباين بين الإشارة إلى “إهدار المال العام” و”الإشادة بجمال الحصى”، وأحيانا تدور الشكوك حول الدافع وراء مشروعات تجديد رصف الطرق، فثمة من يقول إن السبب يرجع إلى اقتراب موعد الانتخابات الجديدة على منصب العمدة، حيث تسمح هذه المشروعات لإدارة مدينة روما بأن تقول إنها مشغولة في أداء مهامها وتنفيذ أعمال مهمة لصالح السكان.

تثير الطرق الحجرية مشكلات عند دفع عربات الأطفال أو حال ارتداء أحذية ذات كعوب عالية

وتقول صاحبة حانة بضاحية مونتي الراقية “يجب تجديد الحصى المستخدم في رصف الطرق كل بضعة أعوام، وهو إجراء صائب”. وتضيف “إذا لم يتم ذلك تصبح الشوارع والميادين وعرة”.

وفي الأزقة المحيطة بمنطقة ميدان ديلا مادونا دي مونتي، وهي منطقة حافلة بالحيوية والمطاعم، أزال العمال العام الماضي قطع الحصى فقط لكي يضعوها مرة أخرى، واستمرت أصوات المطارق تدوي في جنبات الحي على مدار عدة أسابيع، ولكن بعد مرور بضعة أشهر لم يبد الطريق مختلفا كثيرا عن ذي قبل.

كما ركز الجدل الدائر حول أعمال تجديد الطرق في روما على مسألة السلامة، حيث يقول المعارضون للمشروع إن الشارع المرصوف باللون الأسود يتحول إلى منزلق عندما تسقط الأمطار. ومنذ أكثر من 15 عاما قرر عمدة روما الأسبق وولتر فيرلتروني تحويل الطرق الرئيسية إلى الرصف بالإسفلت على نطاق واسع.

غير أن عوامل الزمن أيضا أدت إلى تآكل طبقة الحصى على مدار السنين. وصارت بعض الفجوات التي حدثت في الإسفلت أكثر عمقا، مقارنة بالرصف بالحصى، وتحولت إلى فخاخ للسيارات والدراجات النارية.

Thumbnail

وقدمت العمدة راجي في عام 2019 خطتها الرئيسية بشأن رصف الطرق بقطع الحصى والتي صاغها الخبراء، وتضمنت توافقات وحلولا وسط وفقا للطريقة الإيطالية النمطية الشائعة.

ويعني ذلك على سبيل المثال أنه حال إزالة الحجارة من أحد أنحاء روما يتعين رصف أنحاء أخرى من المدينة مثل مناطق المشاة، ويتم الاحتفاظ بالحجارة القديمة لاستخدامها في أماكن أخرى.

ويقول أليساندرو بريوتي المسؤول بإدارة البنية التحتية في العاصمة “كان عام 2020 هو العام الذي تم فيه تدشين الخطة كاملة”.

ويصف بريوتي أحد الإجراءات التي جرى تنفيذها في وسط المدينة قائلا “أزلنا قطع الحصى من الجزء الأوسط من الطريق، ووضعنا بدلا منها الإسفلت لتحسين سبل السلامة لمرور السيارات الأخرى”.

ويضيف “أبقينا على قطع الحصى على جانبي الطريق كتذكار، باعتبارها رمزا للمدينة”.

ويوضح الخبير الألماني هولجر لورنزل أن “شارعا مرصوفا بالحجارة الطبيعية يخلق منظرا جميلا للمدينة وجوا خاصا”. واعتاد هذا الخبير وهو أستاذ جامعي الجدل الدائر حول رصف الشوارع.

ويقول لورنزل وهو من مدينة لوبك الألمانية “يتوقف عمر الرصف عامة على حِمل حركة المرور الكثيفة، وكيفية تقوية أساس الطريق، وحتى الطرق الإسفلتية لا تعيش إلى الأبد”.

وغالبا ما تثير الطرق الحجرية مشكلات عند دفع عربات الأطفال أو حال ارتداء أحذية ذات كعوب عالية، وفقا لما يقوله لورنزل الذي يضيف “غالبا ما يكون العمل قائما على التوازن بين المظهر الجمالي والناحية العملية في الاستخدام”.وفي العاصمة الإيطالية يعد الجانب التاريخي عنصرا آخر مهما.

Thumbnail

ويتردد أن “سانبيتريني” استخدم لأول مرة في رصف ميدان القديس بطرس في روما في القرن السادس عشر، وهو ما أعطاه اسمه، ولأن البابوات أرادوا التنقل بشكل أكثر راحة لهم، فقد تمت تغطية مزيد من الشوارع بحجارة بركانية جلبت من المناطق الريفية بروما.

غير أن رصف الطرق كان أكثر قدما من ذلك، وتم تنفيذه بالفعل في أزمنة موغلة في القدم، عندما رصف سكان روما العتيقة طريق “فيا أبيا” بأحجار طبيعية كبيرة الحجم.

وبغض النظر عن الوقت الذي بدأ فيه ذلك، سيتردد صدى صوت واحد على الدوام في العاصمة الإيطالية وهو صوت دق “سانبيتريني”.

20