"رصيف نمرة 5" ديوان الأغنية وربع قرن في حب مصر

الثلاثاء 2014/05/20
العدل لم يكن مشغولا فقط بكتابة أغنيات الحب والهجر والانفعالات الذاتية

القاهرة- عن الدار المصرية اللبنانية، صدر ديوان بالعامية “رصيف نمرة“، للكاتب والسيناريست والشاعر مدحت العدل، وهو الديوان الذي يضم القصائد والأغنيات التي كتبها على مدار رحلة امتدت على أكثر من عقدين من الزمان. عنوان الديوان مأخوذ من الأغنية الشهيرة التي كتبها مدحت العدل، وغناها عمرو دياب في الفيلم الشهير “آيس كريم في جليم”، وحققت وقتها نجاحا غير مسبوق، وهو الفيلم المأخوذ عن قصة لمحمد المنسي قنديل.

يضم ديوان “رصيف نمرة 5 ” بين دفتيه كل ما كتبه العدل في مجال الأغنية منذ عام 1985 وحتى الآن، مصحوبا بإسطوانة مدمجة تضم قصائد الديوان بصوت مدحت العدل نفسه.


رائحة بلد


يقول مدحت العدل في تصديره للديوان: “رغم هذا العمر، هذا ديواني الأول، لوحاتي التي رسمتها في حب هذا البلد، شوارعه، وأزماته، وطموحه، وانتصاراته، صفحات من حياة مصر عبر سنين طوال، ما كان لها أن تظهر للنور لولا إلحاح زوجتي وأبنائي، وكثيرين ممن يرون هذا البلد بعين حبي له”.

تزامنت كتابة أغنية “رصيف نمرة 5” التي غناها عمرو دياب في الفيلم، وهي من أجمل ما غنى دياب، مع بداية ظهوره وانتشاره كأحد أهم نجوم الغناء العربي منذ منتصف الثمانينات من القرن الماضي، حيث كان دياب يشق طريقه وسط جمهوره العربي، مع مغامراته الغنائية المحسوبة وإدخاله لأنواع جديدة من الموسيقى.

في هذا السياق جاءت أغنية “رصيف نمرة 5” التي كانت أقرب إلى موال، لتصبح فور انتشارها علامة فارقة، وواحدة من أهم الأغاني التي ارتبطت باسم عمرو دياب والعدل معا، وما زالت الأغنية حية وحاضرة في أذهان الكثيرين، إذ أصبحت من أغاني الأيقونات التي يتغنّى بها جميع الأجيال حتى الآن، ولعل من أهم أسباب نجاحها وانتشارها الكبير هو ما يعود إلى الكلمات الجديدة المترابطة والتي استقرت بسهولة ويسر في وجدان الجمهور.


كلمة وطن


ومن يطالع قصائد الديوان وأغنياته، سيلاحظ أن مدحت العدل لم يكن مشغولا فقط بكتابة أغنيات “الحب والهجر والانفعالات الذاتية”، لكنه قدم لمحمد فؤاد، مثلا أغنيته الشهيرة “يعني إيه كلمة وطن”، كما كتب كلمات أغنية عمرو دياب البديعة “ورجعت من السفر” في أغنية ما زالت تحظى بمحبة ومكانة خاصة في قلوب محبيها، بلحن مميز للموسيقار ياسر عبدالرحمن.

هذا ديواني الأول، لوحاتي التي رسمتها في حب هذا البلد، شوارعه وأزماته وطموحه وانتصاراته

كما قدم مدحت العدل عدا هذه الأغنيات، ما عدّه البعض من مؤرخي الأغنية المصرية أشهر أوبريت غنائي عربي بعد “الوطن الأكبر”، وهو أوبريت “الحلم العربي” الذي ظل محل حساسية لسنوات بشأن عرضه في التليفزيون المصري، ويقول عنه مدحت العدل “هذا الأوبريت الذي ما إن تمت إذاعته حتى تحول إلى أيقونة وحلم يداعب كل العرب.. سمعته في ساحة الشهداء في بيروت أمام مليون مشاهد، ومن عجيب ما رأيت وشاهدت أن نصفهم على الأقل كان يحمل صورة الزعيم جمال عبدالناصر.. شهادة حياة وهو في القبر!”.

وربما لم يعرف وقتها الكثيرون أن كاتب هذه الكلمات هو “مدحت العدل”، مستهلا بها رحلة امتدت لما يزيد على ربع القرن مع كتابة الأغنية، ليكتب بعدها من قصائد الديوان الشهيرة، التي تم تلحينها وغناؤها في مناسبات مختلفة:

“يعني إيه كلمة وطن”، “يعني إيه سرقة وطن”، “ليلة في الميدان”، “القاهرة”، “صلاح جاهين”، “عاش الشهيد”، “حرام”، “زي ما هي حبها”، “مدد”، “نحلم”، “أميركا”، “لازم أغني”، “عم دهب”، “ورجعت من السفر”، “الحلم العربي”، “القدس هترجع لنا”، “أصحاب أنا وأنت والا”.. وغيرها من الأغنيات التي ارتبطت بأحداث سياسية، أو أغنيات لأفلام، أو عناوين لمسلسلات.. إلخ.


ثلاثون سنة


وعبر قصائد الديوان الممتد تاريخ كتابتها منذ منتصف الثمانينات من القرن الماضي، وحتى اللحظة الراهنة، يوثق العدل زمنيا لقصائده، كما يشير إلى المناسبة أو الظرف التاريخي أو الفني إن كانت كتبت في سياق مناسبة ما، أو في إطار عمل فني سينمائي أو درامي، مثلما أشار إلى قصيدته “في حانة سبارتكوس” التي كتبها في سبتمبر من العام 1986، قائلا “حانة سبارتكوس.. دخلتها في إسبانيا 1986 حيث بنات للدعارة.. لفت نظري التناقض بين اسم سبارتكوس محرر العبيد والعاهرات كالعبيد”.

كما أشار أيضا إلى السياق الذي كتب فيه قصيدته “كان نفسي تكونوا مع الملايين”، وهي القصيدة التي كتبها بعد ثورة 25 يناير، قائلا “كتبتها ليفهم شباب الثورة أنهم ليسوا الوحيدين الذين ناضلوا.. ولكنهم حبات في سبحة النضال المصري عبر العصور”.

مدحت العدل وثق في ديوانه حبه لمصر

أما قصيدته “عم دهب” التي كتب كلماتها في العام 1992، ويقول مطلعها: “عم دهب بياع حكايات/ كان عنده ربابة وفيها حاجات/ كان من دشنا/ وعشنا وشفنا/ عم دهب بيبيع دولارات”، فيقول عنها “عم دهب شخصية حقيقية، كان له محل صغير في شارع 26 يوليو بالزمالك، ذاع صيته مع بداية الانفتاح حيث تحول من بائع عادي يبيع السجائر إلى تاجر عملة، وكان رمزا لانفتاح استهلاكي دمر الاقتصاد المصري، ودفع الشباب إلى الهجرة غير الشرعية كما في فيلم أميركا شيكا بيكا”..

ويكشف العدل عن القصة التي استلهمها وأوحت له بكتابة كلمات الأغنية الشهيرة “ورجعت من السفر”، التي غناها عمرو دياب، قائلا “هي قصة زميل وطبيب زاملني في العمل بالسعودية، وكان لا يأكل إلا القليل، ولا يلبس إلا ملابس ممزقة من أجل أن يوفر نفقات زواجه ممن أحب.. فلما عاد وجدها قد أحبت غيره، وتركت في نفسه حسرة فلم يتزوج حتى الآن رغم مرور أكثر من 25 عاما على هذه الواقعة”..

تقول كلمات الأغنية: “ورجعت من السفر/ دايب من الفراق/ مشتاق لعيون حبيبتي/ وللحظة اشتياق/ فتحت الباب لقيت/ ورقة وكلمة وداع/ سابتني اللي عشانها/ دقت سنين الضياع/ كنت فاكرها ملاك/ لكن طلعت بشر/ ورجعت من السفر”.

كما يروي العدل عن كلمات أغنيته “السعادة” التي غنتها الفنانة يسرا في فيلم “حرب الفراولة”، أنه أهدى الأغنية إليها بعد أن أدتها بتأثر شديد، فبكت في الاستديو عدة مرات وهي تغنيها، ويقول مطلعها: “السعادة تبقى إيه/ إمتى أحس إني سعيدة/ ولا ليه؟!/ ليه ساعات القلب يرجع للصبا/ تبقى كل الناس لذيذة وطيبة/ونجوم سمايا أحس بيها قريبة/ وإن مهما الكون قسي حاقدر عليه؟”.

وخلال الاحتفالية الضخمة التي أقيمت احتفاء بصدور الديوان في دار الأوبرا المصرية، وحضرها حشد من النجوم والفنانين والشخصيات العامة، عبر مدحت العدل عن سعادته بديوانه الذي ظهر أخيرا، قائلا إن ديوان «رصيف نمرة 5» هو الديوان الأول له ويوثق مشواره الفني والأدبي منذ بدايته حتى هذه اللحظة، وأنه لم يقم بإصدار أي دواوين قبل ذلك، معربا عن سعادته بمشاركة أصدقائه من الصحفيين والإعلاميين والفنانين والشخصيات العامة في فرحته بإصدار الديوان.

يذكر أن مدحت العدل قد فاز بجائزة أفضل ديوان لشعر العامية خلال فعاليات حفل ختام الدورة الـ45 لمعرض القاهرة الدولي للكتاب 2014، عن ديوان “رصيف نمرة 5”.

15