رضا السعودية مؤشر على استقرار أسعار النفط

الجمعة 2015/02/27
أسعار النفط بدأت تستقر عند 60 دولارا للبرميل

بدأت السعودية، أكبر منتجي النفط في منظمة أوبك، تشعر بأن الأيام أثبتت صحة موقفها بالسماح بإغراق الأسواق بالنفط، وأن سياستها النفطية أصبحت تؤتي ثمارها وتحقق ما كانت تصبو إليه.

فبعد أن أدت وفرة المعروض النفطي في الأسواق إلى تهاوي الأسعار بنسبة 60 في المئة في يناير الماضي، بدأت المؤشرات تظهر أن منافسي أوبك ومنهم منتجو النفط في أميركا الشمالية سيضطرون لتقليص إنتاجهم من الحقول مرتفعة التكاليف.

وأدى ذلك إلى عودة أسعار النفط لتستقر في الشهر الحالي قرب 60 دولارا للبرميل بعد أن بلغت الشهر الماضي 45 دولارا، أي أن وتيرة الارتفاع أسرع مما كانت السعودية تأمل عندما أقنعت شركاءها في منظمة أوبك في نوفمب، بعدم خفض الإنتاج للدفاع عن حصتها من السوق في مواجهة النفط الصخري وغيره من الموارد النفطية.

وفي أول تعليقات علنية لوزير البترول السعودي علي النعيمي، عبر عن رضاه عن التطورات قائلا إنه يتوقع نمو الطلب على النفط وأن تظل الأسواق هادئة.

وينسجم ذلك مع موقف كبار منتجي الخليج، حيث أكد مسؤول نفطي كبير أن أسعار النفط بدأت تستقر عند 60 دولارا للبرميل، وأنه لا يرى سببا لعقد اجتماع استثنائي لمنظمة أوبك.

وقال ياسر الجندي من شركة ميدلي غلوبال أدفايزورز للاستشارات الاقتصادية “السعوديون يقولون… انظروا كل شيء يحدث مثلما أردنا. فالآخرون يخفضون الإنفاق الاستثماري ونمو الإنتاج يتباطأ كما أن الأسعار المنخفضة تحفز الطلب”.

والسعودية أيضا من أرخص دول العالم من حيث تكلفة إنتاج النفط، إذ يتكلف استخراج البرميل الواحد بضعة دولارات.

أما التقنيات الحديثة لاستخراج النفط من الصخور الصلبة مثل تلك التي حققت ثورة في إنتاج النفط الأميركي فهي أكثر كلفة بكثير وتتراوح تكلفة إنتاج البرميل منها بين 25 دولارا و80 دولارا.

وقال الجندي “بالطبع العامل المجهول الرئيسي هو مدى مرونة إنتاج النفط الأميركي. فربما يستغرق تكيف السوق مع الأنماط الجديدة أكثر من 6 أشهر. وربما يستغرق التوصل للقيمة العادلة للنفط عاما أو إثنين”.

وأضاف “قد يتعين أن يكون السعر 60 دولارا للسماح بتصور معقول للعرض والطلب. وهذا لا يعني بالطبع أنه لا يمكننا مؤقتا النزول إلى 40 دولارا أو الصعود إلى 80 دولارا في ظل ظروف بعينها”.

ويعتقد سامويل سيشوك مستشار أمن الإمدادات بوكالة الطاقة السويدية أن النعيمي يدعو إلى الهدوء كمؤشر عن رضاه عن الأسعار الحالية. وأضاف أن ذلك “يعني أنه يريد أن تكون الأسعار بالتقريب عند مستواها الحالي أو أقل بعض الشيء”.

وليس من المتوقع أن يبدأ نمو إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة في التباطؤ قبل النصف الثاني من العام الجاري. وهذا يعني تسارع وتيرة نمو المخزون العالمي وهو الأمر الذي قد يفرض مزيدا من الضغوط على أسعار النفط.

ومع ذلك فقد يمثل بقاء أسعار النفط دون 60 دولارا للبرميل لفترة طويلة مشكلة حتى للسعودية نفسها إلى جانب الدول الأعضاء في أوبك الأقل ثراء وأعضاء المنظمة من أصحاب المواقف المتشددة، فنزويلا والجزائر وإيران.

وقال أوليفييه جاكوب من بتروماتريكس للاستشارات “من اللافت للنظر أن النعيمي يقول إنه لا يود الحديث عن النفط لأنه يريد الهدوء”.

وأضاف “بعد اجتماع أوبك…شهدنا وزراء نفط السعودية والكويت والإمارات يتجهون إلى وكالات الأنباء لإطلاق التصريحات التي تدفع السوق للانخفاض. فقد أعجبهم الحديث عن النفط آنذاك وربما تكون (تصريحات النعيمي الحالية) مؤشرا آخر على أنهم حققوا هدفهم”.

وأضاف أن “من العوامل المجهولة أيضا المحادثات النووية والتي قد تؤدي إلى تخفيف العقوبات على الجمهورية الإسلامية واحتمال إضافة ما يصل إلى مليون برميل يوميا إلى المعروض النفطي في الأسواق”.

وقال جاكوب “أي صفقة نووية ستعيد فتح أبواب التكهنات بشأن دور أوبك ومكانها في سوق النفط الحالية”.

11