رضا بالحاج: علاقة نداء تونس بالنهضة تشاركية توافقية

في حوار مع “العرب” تحدث القيادي البارز لحركة نداء تونس رضا بالحاج عن العلاقة بين حزبه العلماني وحزب النهضة الإسلامي واصفا إيّاها بـ”التشاركية”. كما تحدث عن رهانات الانتخابات المحلية المقرر إجراؤها في مارس من العام المقبل.
السبت 2016/04/30
علاقة تشاركية

تونس - يعتبر رئيس الهيئة السياسية لحركة نداء تونس، المحامي رضا بالحاج، واحدا من السياسيين التونسيين الذين استطاعوا خلال فترة وجيزة نحت صورة بارزة لهم في المشهد السياسي للبلاد بعد الإطاحة بنظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي في 14 يناير 2011.

ولعب بالحاج أدوارا هامة في رسم ملامح تشكّل المشهد السياسي الحالي، سواء من خلال مساهمته في الحراك الشعبي أو من خلال مشاركته في حكومة محمد الغنوشي الأولى، وحكومة الباجي قائد السبسي في العام 2011، أو مساهمته في تأسيس حركة نداء تونس في العام 2012.

“العرب” التقت بالحاج داخل مكتبه بمقر حركة نداء تونس في منطقة البحيرة من الضاحية الشمالية لتونس العاصمة، وأجرت معه حوارا مطولا تم خلاله التطرق لأبرز القضايا والمسائل التي تؤرق المشهد التونسي بمختلف أبعاده السياسية والاقتصادية، والاجتماعية، إلى جانب إثارة بعض المسائل الجدلية التي تؤرق تونس في مرحلتها الانتقالية.

ورغم كثرة تلك المسائل وتشعبّها وتعقيداتها المتنوعة، فإن رضا بالحاج يرى أن التركيز على علاقة حركته نداء تونس بحركة النهضة الإسلامية، يؤكد أن هذه العلاقة أثارت ومازالت تثير حولها الكثير من الغبار، وهي علاقة تشاركية أملتها نتائج الانتخابات وطبيعة المرحلة التي تستدعي التوافق.

وأضاف في حديثه مع “العرب”، “علاقتنا مع حركة النهضة هي علاقة تشاركية، وقد أعطت لغاية الآن نتائج إيجابية على مستوى إدارة شؤون البلاد يعكسها الاستقرار السياسي والأمني”.

وتابع أن “اختيار حركة نداء تونس التشارك في الحكم مع حركة النهضة، هو خيار صائب وموفق وقد يستمر على المدى المتوسط”، ولكنه شدد في المقابل على أن تلك العلاقة التشاركية “لا تعني أبدا انصهار حركة نداء تونس مع حركة النهضة أو فقدان هويتها، وهذا لن يحصل أبدا لأن الحفاظ على هوية حركة نداء تونس لا يقبل الجدل”.

ونفى بالحاج بشدة أن تكون حركته (نداء تونس) “تفكر أو تخطط لخوض الانتخابات البلدية المقرر تنظيمها في مارس 2017، ضمن قوائم مشتركة مع حركة النهضة”، وذلك ردا على تزايد التسريبات السياسية في هذا الشأن.

المشهد العام في تونس ليس ضبابيا ولا مرتبكا، ومشاكل حركة نداء تونس لم تؤثر على مكانتها في الحكومة

واعتبر أن الأطراف التي تُروج لمثل هذه التسريبات تريد من وراء ذلك “ضرب العلاقة بين الحركتين وتشويهها عبر إطلاق مثل هذه الفقعات”، مؤكدا في المقابل أن “خيار حركة نداء تونس الاستراتيجي هو خوض الانتخابات البلدية بقوائمها الخاصة في كافة الدوائر، وقد شرعت في الاستعداد لهذا الاستحقاق”.

وبالتوازي مع ذلك، وصف رئيس الهيئة السياسية لحركة نداء تونس، المصالحة بأنها “خيار استراتيجي لتعزيز وتمتين الوحدة الوطنية، وبالتالي فإن تحقيق هذه المصالحة أصبح اليوم وأكثر من أي وقت مضى ضرورة ملحة”.

ومن جهة أخرى، اعتبر رضا بالحاج أن وصف الوضع الراهن في البلاد بـ”الضبابي”، هو وصف خاطئ لأن “تونس اليوم وخلافا لما يعتقد البعض تمر بوضع عادي وواضح، حيث نعيش حاليا مرحلة انتقال ديمقراطي ناجح، بعد أن تجاوزنا المرحلة التأسيسية، والدخول في مرحلة بناء المؤسسات الدائمة، والبدء في تطبيق الدستور وإطلاق الحريات وممارسة العملية السياسية بمفهومها الديمقراطي”.

ورغم إقراره بأن الوضع الاقتصادي التونسي صعب وقد انعكس سلبيا على الوضع الاجتماعي، فإن بالحاج لم يتردد في حديثه لـ”العرب”، في القول إن “تونس اليوم على الطريق الصحيح، خاصة أن الدولة بدأت تستعيد دورها على مستوى الاستثمار العمومي، حيث انطلقت العديد من المشاريع الهامة على مستوى البنية التحتية مثل بناء الجسور وتشييد الطرقات”.

ولئن جدد رضا بالحاج تأكيده على عدم وجود ضبابية في المشهد التونسي بأبعاده السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية، فإنه في المقابل رفض وصف أداء الحكومة الحالية برئاسة الحبيب الصيد بـ”المرتبك”، وقال في حديثه لـ”العرب” لا يمكن الحديث عن ارتباك حكومي لأن الوضع دقيق وصعب كما قلت، ذلك أن الدولة بعد الثورات وفي المراحل الانتقالية ينتابها نوع من “الهشاشة”، بحيث يستدعي كل قرار التشاور والأخذ بعين الاعتبار التوازنات السياسية.

ولكنه اعترف بأن الائتلاف الرباعي الحاكم عرف بعض الخلافات، غير أنه أكد أن تلك الخلافات ناتجة عن تباينات في الآراء، “لم تؤثر على أداء الحكومة، وبالتالي لم تؤد إلى فرقعته، لأنه “ائتلاف متماسك ويسود التوافق والوئام بين أركانه”، على حد تعبيره.

واستبعد في هذا السياق، إمكانية إقدام رئيس الحكومة الحبيب الصيد على تعديل فريقه الحكومي خلال هذه المرحلة على الأقل، حيث هناك توافق على مستوى الهيئة التنسيقية للائتلاف الرباعي الحاكم على دعم الحكومة وتمكينها من هامش اختيار التوقيت المناسب لإجراء أي تحوير وزاري.

وردا على سؤال حول تعدد المبادرات بخصوص تشكيل مجلس أعلى للدولة، قال بالحاج في حديثه لـ”العرب”، إن مثل هذه المبادرات أو الاقتراحات “لا تخدم المشهد السياسي في الوقت الحالي، وهي مبادرات عابرة وهامشية، ذلك أن تونس اليوم لها مؤسسات منتخبة، ورئيس جمهورية منتخب مباشرة من الشعب ويحظى بشرعية وطنية واسعة، ومجلس نواب شعب منتخب، إلى جانب حكومة تُنفذ سياسة الائتلاف الحاكم”. وأضاف “ليس هناك أي موجب لا لمجلس دولة عادة ما يتم اللجوء إليه في حالة الفراغ السياسي، ولا إعادة تشكيل المشهد السياسي بأغلبية أخرى، وبالتالي فإن مثل هذه المبادرات من شأنها التشويش على الوضع السياسي العام في البلاد”.

وختم حديثه مع “العرب” بالتأكيد على القول بأن حركة نداء تونس لا تحكم، هو “توصيف خاطئ، لأن حركة نداء تونس لها أكبر عدد من الوزراء في الحكومة الحالية، ورئيس الحكومة يتشاور وينسق معها باعتبارها الحزب الأول في البلاد لغاية الآن، وبالتالي فإن التطورات الأخيرة التي عرفتها لم تؤثر على مكانتها في الحكومة وفي تنسيقية أحزاب الائتلاف الحاكم”.

4