رعاة أستانة يأملون في عقد أول اجتماع للجنة الدستورية بشأن سوريا مطلع العام المقبل

المجتمع الدولي يسعى لتشكيل اللجنة الدستورية قبل نهاية ديسمبر، وهو موعد نهائي ذكّرت به الولايات المتحدة التي تنظر بكثير من التشكيك إلى مسار أستانا.
الثلاثاء 2018/12/18
تشكيلة اللجنة الدستورية بشأن سوريا تتعطل بسبب خلاف مع النظام

جنيف- أعلنت الأمم المتحدة وروسيا وإيران وتركيا الثلاثاء أنها ستضاعف الجهود لتنظيم أول اجتماع للجنة الدستورية المكلفة إعداد دستور جديد لسوريا، مطلع العام المقبل في جنيف.

وجاء في بيان مشترك تلاه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن المشاركين "اتفقوا على بذل جهود للدعوة إلى أول جلسة للجنة الدستورية في جنيف مطلع العام المقبل".

وفكرة تشكيل اللجنة نشأت في يناير الماضي خلال قمة للدول الثلاث الضامنة لعملية السلام في أستانة في سوتشي على ضفاف البحر الأسود. والدول الثلاث هي ايران وتركيا وروسيا. لكن اللجنة لم تشكل بعد بسبب خلاف مع النظام السوري حول تشكيلتها.

وفي محاولة اخيرة لتشكيل هذه اللجنة قبل مغادرة مهامه في نهاية العام، دعا الموفد الخاص للأمم المتحدة لسوريا ستافان دي ميستورا الثلاثاء في جنيف إلى اجتماع مع سيرغي لافروف ووزيري الخارجية التركي والإيراني مولود تشاوش أوغلو ومحمد جواد ظريف.

وروسيا وإيران حليفتان لنظام دمشق في حين تدعم تركيا قسما من المعارضة للرئيس السوري بشار الأسد.

ويسعى المجتمع الدولي لتشكيل اللجنة الدستورية قبل نهاية ديسمبر، وهو موعد نهائي ذكّرت به الثلاثاء الولايات المتحدة التي تنظر بكثير من التشكيك إلى مسار أستانا.

انتقاد دي مستورا لعجزه في إيجاد حل للنزاع السوري
انتقاد دي مستورا لعجزه في إيجاد حل للنزاع السوري

وقال المتحدّث باسم وزارة الخارجية الأميركية روبرت بالادينو للصحافيين في واشنطن إنّ "إنشاء لجنة دستورية تتمتّع بالمصداقية ومتوازنة تجتمع بحلول نهاية العام في جنيف سيكون خطوة هامة نحو نزع فتيل التصعيد بشكل دائم وإيجاد حلّ سياسي لهذا النزاع".

وتطالب المعارضة السورية بدستور جديد تماما في حين ترغب حكومة دمشق في تعديل الدستور القائم.

وبحسب خطة الأمم المتحدة على اللجنة الدستورية أن تضم 150 عضوا: 50 يختارهم النظام و50 المعارضة و50 الموفد الأممي. وسيتم اختيار 15 عضوا من هذه اللوائح الثلاث لصياغة الدستور الجديد.

وفي أكتوبر رفض النظام السوري قائمة بخمسين شخصا يمثلون المجتمع المدني والخبراء التي قدمها دي ميستورا.

وفي بيانهم المشترك أكد الوزراء الثلاثة ان "عمل اللجنة الدستورية يجب أن يقوم على التسوية والتعهد البناء للحصول على أكبر دعم ممكن من الشعب السوري". ورحب دي ميستورا بـ"المساهمة المشتركة المهمة" للوزراء.

من جهته اعلن دي ميستورا  أن خلفه النروجي غيرد بيدرسون سيتولى مهامه في السابع من يناير. وبعد انتقاده لعجزه في إيجاد حل للنزاع السوري المستمر منذ سبع سنوات يبدو أن دي ميستورا حاول الدفاع عن أدائه خلال مؤتمر صحافي.

وأوضح أن "شخصا" لم يكشف اسمه اتصل به مؤخرا ليشكره على إنقاذ مئات آلاف الأرواح في سوريا بفضل جهوده الدبلوماسية.

وقال دي ميستورا أمام الصحافيين ذاكرا هذه المحادثة "لقد نظمتم مع فريقكم اجتماعات جديدة ولقاءات تمهيدية ومفاوضات واتفاقات لوقف اطلاق النار لم تصمد ثم صمدت وفشلت مجددا وبدلا من مقتل 540 ألف شخص كان عدد القتلى وصل إلى 1,3 مليون".

وحصيلة الضحايا التي أوردها دي ميستورا تشمل مقاتلي المعارضة والعسكريين السوريين. ويقدر المرصد السوري لحقوق الانسان ومقره لندن عدد قتلى النزاع بـ360 ألفا غالبيتهم من المدنيين.

ويشير قيام الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بإنهاء مهمة مبعوثه العتيد للقضية السورية، دي ميستورا، إلى نهاية مرحلة، وبداية أخرى على صعيد العملية السياسية في سوريا.

وعلى مدار أربع سنوات خصص دي ميستورا لمحاولة التوصل إلى حل سياسي للأزمة. حيث ركز العام الماضي أساسا على دفع عملية الإصلاح الدستوري التي من المفترض أن تقود إلى انتخابات مدعومة من قبل الأمم المتحدة. لكن هذا المسار إلى الآن في طريق مسدود.

ويحذر العديد من الخبراء الدوليين من أن يتكرر نفس السيناريو مع المبعوث الأممي الجديد عبر استمرار دعم الأمم المتحدة والدعم الدولي لهذا النهج الذي سيؤدي إلى أسوأ نتيجة ممكنة.

ولا يرجع العديد من المتابعين الفشل إلى دي ميستورا وحده، بل أيضا إلى اللاعبين الدوليين -بما في ذلك روسيا وإيران وتركيا- الذين لم يفعلوا إلا القليل للضغط على السوريين للمشاركة بفعالية.

ويؤكدون استفادة النظام السوري واللاعبين الدوليين باستمرار من التغطية السياسية التي توفرها مبادرات دي ميستورا لتعزيز طموحاتهم المتناقضة على أرض الواقع.