رعاة الماشية بالنيجر ومالي الحلقة الأضعف للاستقطاب نحو الإرهاب

الاثنين 2017/11/13
عناصر يسهل تطويعها

نيامي – يرى مراقبون أن مسألة اعتناق الفكر المتشدد والاستقطاب في أعتى التنظيمات الإرهابية تتغير بحسب جغرافيا المناطق ووفقا لأيديولوجيا ومنطق التأثير الذي تسعى الجماعات المتشددة إلى نشره في عقول فئات واسعة من السكان، وخصوصا رعاة الماشية الذين يجدون أنفسهم فجأة قد تحولوا إلى مجندين في مشروع إرهابي واسع.

وهناك أمثلة عديدة لفئات متنوعة تقاذفتها التنظيمات المتطرفة في مالي والنيجر وعملت على تطويعها لخدمة أغراضها المتطرفة بدءا بالأطفال، مرورا بالنساء الانتحاريات وصولا إلى الرعاة في المناطق الحدودية الذين يسهل استقطابهم لجهة تعامل هذه المجموعات الإرهابية المباشر معهم.

وعندما حمل دوندو تشيفو السلاح لأول مرة قبل عقد من الزمن، كان ذلك نفس السبب الذي دفع الكثير من الرعاة غيره من عرقية الفولاني المتواجدة على طول الحدود مع النيجر ومالي إلى ذلك، وهو حماية ماشيتهم.

ولم يكن يحمل أي ضغينة تجاه جمهورية النيجر ولا الولايات المتحدة وإنما كان خلافه مع الطوارق الذين يغيرون على الماشية.

لكن في الرابع من أكتوبر الماضي قاد تشيفو العشرات من المتشددين المتحالفين مع تنظيم الدولة الإسلامية في هجوم دام ضد قوات من الولايات المتحدة والنيجر، مما أسفر عن مقتل أربعة جنود من كل دولة وكشف الهجوم عن مدى خطورة مهمة الغرب في منطقة الساحل الأفريقي.

وأثارت الواقعة دعوات في واشنطن لعقد جلسات لبحث وجود القوات الأميركية. ومن المقرر أن تختتم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) تحقيقا حول الأمر في يناير المقبل.

وامتقع وزير دفاع النيجر كالا مونتاري عندما طلب منه الحديث عن تشيفو، لكنه قال من مكتبه بنيامي “إنه إرهابي ورجل عصابات وشخص يريد إلحاق الضرر بالنيجر”. وأضاف “نتعقبه ونتفقد أثره وإذا وطأت قدمه النيجر ثانية فسيجري تحييده”.

وقالت مصادر حكومية مطلعة إن تشيفو، مثله في ذلك مثل الكثير من المسلحين في ما يعرف باسم تنظيم الدولة الإسلامية بالصحراء الكبرى حيث تلتقي حدود مالي والنيجر وبوركينا فاسو، كان من الرعاة الفولاني العاديين الذين لا يهتمون كثيرا بالجهاد.

ويمثل تحول تشيفو وأمثاله من رعاة يحرسون أبقارهم إلى مقاتلين متشددين قادرين على شن هجمات معقدة قضية تحظى باهتمام القوى الغربية في ظل سقوط حربها على التشدد العنيف في غرب أفريقيا في براثن الصراعات العرقية والقبلية.

ويقول محللون إن التنظيم المحلي التابع للدولة الإسلامية مازال صغيرا وعدد أعضائه أقل من 80 مقاتلا، لكن كانت هذه هي طبيعة الحال في بداية الأمر مع الفصائل المرتبطة بتنظيم القاعدة قبل أن تستغل الشكاوى المحلية لتوسيع نفوذها في مالي عام 2012.

ونشرت الأمم المتحدة تقريرا يوضح كيف زاد عدد أعضاء تنظيم الدولة الإسلامية في الصومال إلى نحو 200 مقاتل بعد أن كانوا بضع عشرات العام الماضي.

وعزز الجيش الأميركي وجوده في النيجر ودول أخرى مجاورة خلال السنوات الأخيرة خشية من أن يدفع الفقر والفساد إلى انتشار الجماعات المتشددة في المنطقة.

5