رعاية الأبناء هاجس يؤرق الآباء العاملين في المغرب

السبت 2016/09/17
حياة جماعية منذ الصغر

الرباط – مع كل استئناف للعمل بعد العطلة، يؤرق الآباء هاجس إيجاد فضاء ملائم لرعاية الأطفال، مما يجعلهم يتهافتون على أبواب دور الحضانة ورياض الأطفال لحجز مكان لأبنائهم الصغار خلال ساعات العمل.ولا يجد الأزواج المغاربة الشباب بديلا سوى اللجوء مكرهين إلى هذه البنايات بالنظر إلى اعتبارات الحياة المهنية، ليجدوا أنفسهم أمام سوق مزدهر لكنه مكتظ ويتسم بالطلب المتزايد.

وإلى جانب الإكراهات المهنية، يلجأ آباء آخرون إلى هذه المؤسسات رغبة في أن يكتسب أبناؤهم الصغار البعض من المعارف الأساسية قبل الدخول إلى سلك التعليم الابتدائي. ويفضل العديد من الأزواج الشباب اليوم اعتماد هذه الأشكال الجديدة لرعاية الأطفال بدل الأنماط التقليدية المتمثلة خصوصا في إسناد مهمة الرعاية للأجداد أو المربيات.

وتخول دور الحضانة هذه، برأيهم، تفادي “التربية السلبية” القائمة في المنزل، وتساهم في إثارة جميع قدرات الأطفال عبر استئناسهم بالحياة الجماعية منذ الصغر، في إطار ما يسميه اختصاصيو التربية بالتنشئة الاجتماعية. كما تمكن خدمات الرعاية الجماعية الطفل من ربط علاقات مع الآخرين وتطوير ملكاته وتحفيز حس التعلم لديه.

وإلى جانب صعوبة التسجيل الناجمة عن كثرة الطلب، فإن الأسعار تبدو أحيانا مرتفعة جدا وجودة الاستقبال لا ترقى غالبا إلى التطلعات؛ فغياب كفاءة العاملين في هذه الفضاءات وتجاوز الطاقة الاستيعابية وغياب قواعد السلامة والصحة، وسوء المعاملة، والتدبير الفوضوي والإهمال، كلها مشكلات مطروحة في هذا المجال. وعموما، لا يغيب النشاط التربوي تماما، إلا أنه يظل نسبيا حسب طبيعة العاملين في كل مؤسسة.

ويبدو جليا أن هذا القطاع يعاني من نقص في الموارد البشرية المؤهلة، حيث لا توجد شعبة لتكوين معلمات دور الحضانة ورياض الأطفال وتضطر هذه المؤسسات غالبا إلى توظيف مربيات أطفال يتم تكوينهن داخليا أو الاستعانة بمدرسات السلك الابتدائي. فغياب التوازن بين العرض والطلب وقلة الموارد البشرية المؤهلة وارتفاع الأسعار، كلها عوامل تجعل من رعاية الأطفال هاجسا مستمرا بمجرد انتهاء العطلة وهو ما يؤرق الآباء الشباب اليوم.

21