رعب المسلحين يجلي الآلاف من بلدة مسيحية شمال العراق

الجمعة 2014/06/27
أربيل تفتح أبوابها إلى الفارين من جحيم المسلحين

أربيل (العراق)- توافد الآلاف من أهالي بلدة الحمدانية المسيحية الواقعة شمال العراق إلى مدينة أربيل في إقليم كردستان في موجة نزوح جماعي اثر تعرض بلدتهم إلى هجمات مسلحين متطرفين باتوا يسيطرون على مناطق واسعة من العراق.

وقالت مصادر في قوات البشمركة الكردية إنها صدت الخميس هجوما لمسلحين على بلدة الحمدانية جنوب شرق الموصل (350 كلم شمال بغداد) ما دفع بعدد كبير من السكان إلى مغادرتها بعيد انتهاء الهجوم.

وغصت منطقة عينكاوا المسيحية في أربيل بنحو خمسة آلاف من أهالي الحمدانية الذين اتخذوا من ساحات المباني العامة فيها محطة راحة لهم قبل أن يقرروا مصيرهم. وحمل معظم النازحين معهم ملابس وأشياء بسيطة في أكياس بلاستيكية وحقائب صغيرة.

وقال أحد النازحين ويدعى امجد يوسف (51 عاما) لدى وصوله إلى عينكاوا مع عائلته المؤلفة من 11 فردا "حدث قصف بالهاونات (مساء الأربعاء) ثم هدأت الأوضاع وعاد القصف مرة أخرى وبشكل مكثف فاضطررنا إلى النزوح إلى هنا". وأضاف "اعتقد أن نصف أهالي الحمدانية فروا منها".

من جهته قال مايكل بيناو (25 عاما) الذي جاء مع عائلته المؤلفة من ستة أشخاص "اضطررنا نحن وغالبية أهالي الحمدانية إلى الهروب اثر حدوث قصف قوي بالمدافع استهدف الحمدانية انطلاقا من القرى المجاورة".

وقامت منظمات خيرية محلية في أربيل عاصمة إقليم كردستان الذي يتمتع بحكم ذاتي بتقديم مساعدات عاجلة للعائلات التي هربت من الحمدانية، إضافة إلى ما قدمه أهالي عينكاوا وأربيل من مساعدة مماثلة وبينها الطعام ومياه الشرب.

وقال مكسيم عيسى يونس ممثل مركز شباب عينكاوا الاجتماعي إن "برقية سريعة وصلتنا لفتح كل القاعات لاستقبال النازحين القادمين من قرقوش"، مركز بلدة الحمدانية التي يسكنها نحو 15 ألف نسمة.

وتابع "قمنا باستقبال النازحين في مركز الشباب وثلاث مدارس أخرى في عينكاوا والعدد وصل إلى نحو 250 عائلة ونتوقع نزوحا أكبر ونحن الآن بصدد توفير أماكن لاستقبال المزيد من العائلات".

ويشن مسلحون وتنظيمات متطرفة أخرى هجوما منذ أكثر من أسبوعين سيطروا خلاله على مناطق واسعة في شمال العراق وغربه وشرقه تشمل مدنا رئيسية بينها الموصل (350 كلم شمال بغداد) وتكريت.

وأكد تنظيم المسلحون عن نيتهم الزحف نحو بغداد ومحافظتي كربلاء والنجف اللتين تضمان مراقد شيعية. وتشهد العديد من القرى القريبة من الموصل حالات نزوح مماثلة خوفا من دخول هؤلاء المسلحين إليها، وبينها بلدة برطلة المسيحية التي يعيش فيها نحو 30 ألف شخص وتقع إلى الشمال من الموصل.

وتفتقد بلدتا الحمدانية وبرطلة التي عبر منها الجنود وعناصر الأمن المنسحبون من الموصل في التاسع من يونيو، إلى حماية القوات الحكومية العراقية التي غادرتها وتركتها في أيدي قوات البشمركة الكردية ومسلحين من السكان. وتعاني هاتان البلدتان إضافة إلى بلدات وقرى مجاورة من نقص كبير في الكهرباء والمياه.

وقالت تعلا إسحاق جدي (65 عاما) التي وصلت إلى عينكاوا برفقة 23 فردا بينهم 18 من أحفادها إن "الأجواء كانت حارة وكنا نقاوم عدم وجود الكهرباء والمياه، لكن عندما بدأ القصف لم نتحمل وتركنا المدينة خوفا على أطفالنا".

وأشارت إلى أن "عددا كبيرا من العائلات غادروا الحمدانية سيرا على الأقدام ولا ندري ماذا حل بهم".وقالت ابنتها أزهار بهنام يحيط بها خمسة من أبنائها أكبرهم يبلغ نحو عشر سنوات إن "أطفالنا لم يعرفوا النوم منذ يومين بسبب الخوف من القصف"، مضيفة "هربنا وتركنا كل شيء خلفنا لان أصوات المدافع كانت مرعبة والحياة أصبحت مستحيلة".

1