"رعد الشمال" يختبر فاعلية التحالفات الإقليمية في حماية المنطقة

مناورات رعد الشمال التي ستحتضنها منطقة حفر الباطن بشمال السعودية، بغض النظر عن مدى صلتها بإعلان المملكة العربية السعودية المشاركة في حرب برية على داعش في العراق، تمثل بداية التجسيد العملي لعقيدة دفاعية جديدة في المنطقة تغلّب القدرات المحلية والإقليمية على التحالفات الدولية.
الاثنين 2016/02/15
خطى واثقة

الرياض - أعلن الأحد رسميا في السعودية عن وصول القوات المشاركة في التمرين العسكري “رعد الشمال”، الذي سيكون الأضخم من نوعه في المنطقة، ويتضمّن وفق قراءة المحلّلين السياسيين والخبراء العسكريين رسائل قوية بشأن حدوث نقلة نوعية في استراتيجية حماية المنطقة بجهود إقليمية بدلا من التحالفات الدولية.

ورغم ورود بعض المعلومات عن التمرين والدول المشاركة فيه، والقوات والأعتدة التي ستستخدم خلاله، إلاّ أن علاقته بإعلان المملكة عزمها المشاركة بقوات برّية في الحرب ضدّ داعش في سوريا ظلت فقط موضع نقاش المراقبين وتحليلاتهم.

وورد في بيان نشرته وكالة الأنباء السعودية الرسمية “أن المملكة تشهد خلال الساعات القليلة القادمة وصول القوات المشاركة في التمرين العسكري رعد الشمال الأهم والأكبر في تاريخ المنطقة”.

ولم يحدد البيان الموعد أو مدة المناورات التي تقام في منطقة حفر الباطن بشمال البلاد، وهي “الأكبر من حيث عدد الدول المشاركة فيها”، حيث تحضر دول مجلس التعاون الخليجي: الإمارات، والكويت، وقطر، وسلطنة عمان، والبحرين، جنبا إلى جنب مصر وباكستان والمغرب وماليزيا والأردن، ودول أخرى منها السنغال وتشاد وتونس.

وأشارت الوكالة إلى أن التمرين هو “الأكبر من نوعه من حيث عدد القوات المشاركة، والعتاد العسكري النوعي من أسلحة ومعدات عسكرية متنوعة ومتطورة منها طائرات مقاتلة، فضلا عن مشاركة واسعة من سلاح المدفعية والدبابات والمشاة ومنظومات الدفاع الجوي، والقوات البحرية، في محاكاة لأعلى درجات التأهب القصوى”.

ورأت الوكالة ان التمرين العسكري يمثل “رسالة واضحة عن أن المملكة وأشقاءها وإخوانها وأصدقاءها من الدول المشاركة تقف صفا واحدا لمواجهة كافة التحديات والحفاظ على السلام والاستقرار في المنطقة، إضافة إلى التأكيد على العديد من الأهداف التي تصب جميعها في دائرة الجاهزية التامة والحفاظ على أمن وسلم المنطقة والعالم”.

وتأتي المناورات، في خضم دور سعودي إقليمي متزايد، شمل إعلان إرسال طائرات حربية إلى تركيا لاستهداف مقاتلي تنظيم داعش في سوريا، والاستعداد للمشاركة بقوات برية للغرض نفسه.

نجاح تحالف دعم الشرعية باليمن في وقف التمدد الإيراني شجع على تأسيس تحالف أوسع لمواجهة الإرهاب والأطماع الخارجية

كما أن المملكة جزء من الائتلاف الدولي الذي تقوده واشنطن ضد التنظيم منذ سبتمبر 2014.

وأعلنت الرياض في ديسمبر الماضي تشكيل تحالف عسكري إسلامي ضدّ الإرهاب، وتقود منذ مارس الماضي تحالفا عربيا في اليمن ضدّ الحوثيين.

وبحسب مراقبين فإن نجاح تحالف دعم الشرعية في اليمن، والذي تقوم فيه السعودية والإمارات بدور محوري، أفرز البلدين الخليجيين كقاطرتين لجهود حفظ أمن المنطقة واستقرارها، وشجّع على مواصلة مساعي تأسيس تحالف أوسع لمواجهة الإرهاب والأطماع الخارجية.

وتأتي مناورات رعد الشمال قبل أكثر من شهر من اجتماع ينتظر عقده أواخر مارس القادم ليكون الأول من نوعه للتحالف العسكري الإسلامي ضدّ الإرهاب الذي أعلن ولي ولي العهد السعودي وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان تشكيله في ديسمبر الماضي ويضم 34 دولة.

وكان المسؤول العسكري السعودي العميد الركن أحمد عسيري قد أعلن ليل السبت- الأحد أن بلاده أرسلت طائرات حربية إلى قاعدة أنجرليك في جنوب تركيا بهدف تكثيف الضربات ضدّ تنظيم داعش في سوريا، في إطار التحالف الذي تقوده واشنطن منذ سبتمبر 2014، وذلك غداة تصريحات لوزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو عن احتمال شن أنقرة والرياض عملية برية ضدّ الجهاديين في سوريا.

وأبدت الرياض في الأيام الماضية استعدادها للمشاركة بقوات برية في عمليات للتحالف في سوريا ضدّ التنظيم الذي يسيطر أيضا على مساحات واسعة من شمال العراق وغربه.

3