رغاء الجمال "يثور" على ضجيج السياسة في مصر

الأربعاء 2013/10/02
سوق الجمال تقع في قرية برقاش جنوب القاهرة

القاهرة – في مدخل سوق الجمال، الذي يمتد على مساحة 25 فدانا، وسط قرية برقاش، جنوب القاهرة، تستطيع أن تعرف إلى أي مدى تأثرت الجمال على ما يبدو عند وصولها إلى السوق بـ"الحالة السياسية" تلك، حيث لا يشفع عندها كونها تُعرض في أقدم وأكبر سوق للجمال في مصر، أو ترق لحال أصحابها الذين ينتظرون إتمام البيعة، فيبقى رغاؤها المتكرر والمرتفع (صوت الإبل الناتج عن إفراز اللعاب) شاهدا على غضبٍ شديد ينتابها، كما انتاب جميع تجار السوق جراء ارتفاع سعر الدولار. وربما ينتاب الجمال القلق أو حتى "الثورة" حين تستشعر أن وجهتها مصر، التي لم تستقر الأوضاع السياسية بها بعد دخول ثورة 25 يناير عامها الثالث.

وحسب التجار تتراوح أسعار الجمال هذا العام بين 10 آلاف جنيه (حوالي 1500 دولار) و20 ألف جنيه (3000 دولار). وأكد عدد من التجار أن هذه الأسعار تعد مضاعفة عن العام الماضي.

ويعتمد الموردون على الدولار لشراء الجمال، وارتفاع قيمة الدولار مقارنة بالجنيه المصري يؤثر على عملية البيع والشراء لأنه يزيد من سعرها، ومن ثمة يعزف المشترون عنها، مما يسبب حالة من الكساد.

والشاهد على غضب الجمال، حدتها مع ضربات السوط التي توجه لها من التجار حتى يجعلونها ترمح هنا وهناك، حيث كانت في مثل هذا الوقت من العام الماضي، وتحديداً بعد بضعة أشهر على تولي الرئيس محمد مرسي الحكم، تستسلم تماماً لهذا السوط، غير أن اليوم يأتي رغاؤها أعلى، وحدتها أشد، حتى عندما يقوم بعض التجار بـ"عقلها" (ثني قدمها) تبدو متذمرة، وتقاوم السوط حتى لا ترمح رغماً عنها.

ويقوم التجار بـ"عقل" الجمال حتى يُظهروا للمشتري أنها قادرة على الوقوف برجل واحدة، فيطمئن لسلامة البضاعة (الجمال)، خاصة مع وجود ارتفاع في سعر الدولار، الذي يدفع الكثيرين إلى محاولة الترويج لجمله مقابل بيعه، حتى وإن اضطر في أحيان كثيرة إلى الاستمرار في ضربه بالسوط، أو أخذه في أحد الأحواش (أماكن تشبه العنابر ولكنها مفتوحة ويجلس على بوابتها كبار التجار ممن يمتلكون هذه الجمال) حتى يعتاد الأجواء مع زملائه.

اسم الجمل يكتب على ظهره للاستدلال به على صاحبه عند الاختلاط ببقية الجمال

لكن كل هذه العوامل المعاكسة، لم تمنع التجار من استيراد الجمال، من دول عدة، خاصة مع اقتراب الموسم (عيد الأضحى المبارك) حيث يقبل أصحاب محال الجزارة (بيع اللحوم) على شراء أعداد لا بأس بها من الجمال لعرضها في محلاتهم هذه الأيام، خاصة أن الذبح سنة ارتبطت بعيد الأضحى الذي افتدى الله فيه النبي إبراهيم ابنه إسماعيل بذبح عظيم. ويدخل التجار في مزادات على الجمال خارج الأحواش، عند مكان أشبه بالمسرح المخصص للعرض، وتأخذ الجمال أرقاما وشارات وأحيانا يُكتب عليها أسماء للإشارة إلى أصحابها من التجار، حتى لا تختلط بغيرها.

ويقول تاجر الجمال، الحاج خالد أبو فراس "مازلنا نستورد الجمال من الصومال والسودان، هناك جمال "بلدي" من جميع الدول، لكن هذا العام السوق "شادد معنا" (حالته صعبة)، نتأثر بأوضاع البلد، فعندما يرتفع الدولار، يزداد سعر الجمال".

وأبو فراس الذي بدا واعياً بما يدور في بلاده، قال بعبارة تعلوها الحكمة "كل مطالبنا أن البلد يكون في أمان والأمور تصبح أفضل، لا نريد أن تكون هناك أحزاب ضد أحزاب، نريد أن يتوافق الجميع، ولا نريد أن تكون الدول الخارجية ضدنا". ليقاطعه الحاج عماد قائلا: "حرام الغلاء الذي نعيشه، الجمال سعرها يزاد أكثر فأكثر، منذ بدأت الثورة وحتى الآن هناك ارتفاع ولا يوجد هبوط في الأسعار، كل شيء غال.. وعندما يأتي رئيس جديد لن يكون باستطاعته شيء، لأن الجمال سعرها غال "من المنبع"، لكننا نريد أن ينتبهوا إلينا ويخفضوا الأسعار قليلاً، لأن تجارة الجمال تفتح بيوت أناس كثر".

وتشابهت شكوى التجار بما أبداه لهم العام الماضي والذي سبقه، عندما قالوا إنهم لم يشعروا بأي تأثير للثورة المصرية، حيث أكدوا هذه المرة بشكل قاطع أن أحداث 25 يناير 2011 و30 يونيو الماضي لم تصل إليهم بعد، فمازال سعر الدولار يتصاعد، والأمن يتباعد، على حد وصفهم

20