رغبة المرزوقي في البقاء وبحث نداء تونس عن التغيير يهيمنان على انتخابات تونس

الثلاثاء 2014/12/02
سيتم تحديد تاريخ إجراء الدورة الثانية فور بت القضاء في الطعون في نتائج الدورة الأولى

تونس ـ كان من المتوقع أن تكون نتائج الانتخابات التشريعية في صالح حزب نداء تونس الذي يرأسه الباجي قائد السبسي بالنظر إلى جملة المعطيات والتغيرات التي أضحت عليها تونس بعد أحداث 17 كانون الأول 2010 – 14 يناير 2011 والتي انتهت بمغادرة الرئيس السابق زين العابدين بن علي وإجراء انتخابات تأسيسية توجت بدستور جديد.

وبعد أن تمكن حزب نداء تونس من تحقيق فوز نسبي في الانتخابات التشريعية التي حدثت وسط الشهر الماضي، (86 مقعدا في البرلمان) والتي لا تمكنه من أغلبية مريحة لتشكيل حكومة، ينافس رئيس نداء تونس الباجي قائد السبسي (87 عاما) على الرئاسة التونسية بجدية بعد أن تمكن من تجاوز الدور الأول بأعلى نسبة من الأصوات (حوالي 39 ٪) في مواجهة الرئيس المنتهية ولايته محمد المنصف الرزوقي، ويروج في الشارع السياسي هذه الأيام كلام حول “تغول حزب نداء تونس وسيطرته على مفاصل الدولة بفوزه في كافة الانتخابات التشريعية والرئاسية”.

فقد أكد أنصار المنصف المرزوقي (المدعوم من حركة النهضة) أن عودة نداء تونس إلى السلطة هي عودة للنظام السابق، وهو ما أكده القيادي في حزب المؤتمر من أجل الجمهورية سليم بن حميدان، فيما ينفي لزهر العكرمي القيادي في نداء تونس نية حزبه التسلط أو العودة إلى الدكتاتورية، وإنما “تلك هي إرادة التونسيين ويجب احترامها”.


نداء تونس اختاره التونسيون ولا يوجد "تغوّل"


أرجأت حركة نداء تونس، التي تصدرت نتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة (86 مقعداً) النظر في ملف تشكيل الحكومة الجديدة والتحالفات السياسية الممكنة، إلى فترة ما بعد الإعلان النهائي عن نتائج الانتخابات الرئاسية، المقرر إجراؤها في ديسمبر الجاري.

وقال لزهر العكرمي القيادي في حزب حركة نداء تونس في تصريحات متعددة لوسائل الإعلام، إن “التحالفات السياسية والمباحثات المتعلقة بترتيب تلك التحالفات بين نداء تونس وغيره من الأحزاب السياسية قد أرجئت إلى فترة ما بعد الإعلان عن نتائج الانتخابات الرئاسية”، مشيراً إلى أن جهد الحزب وقياداته خلال هذه الفترة منصب على إدارة الحملة الانتخابية والنجاح في الانتخابات.

لزهر العكرمي: من مواليد 6 مارس 1959 في قفصة، صحفي ومحام وسياسي تونسي وهو الوزير المنتدب لدى وزير الداخلية في 2011 المسؤول عن الإصلاحات وهو الآن قيادي في نداء تونس

وأضاف العكرمي أن “الانتخابات الرئاسية تمثل الركيزة الثانية بعد النجاح في الانتخابات البرلمانية لضمان الاستقرار والأمن والكرامة والتنمية لمختلف الفئات الاجتماعية في البلاد”.

وفي ضوء السيناريوهات المطروحة على حركة نداء تونس لتشكيل الحكومة المقبلة، فإن حصولها على أكثرية المقاعد البرلمانية لن يمكنها من التحالف بأريحية مع الأحزاب السياسية القريبة من وجهة نظرها السياسية والاجتماعية وتوجهاتها الاقتصادية.

وتتطلب العملية الحسابية الحصول على أغلبية 109 مقاعد من بين 217 مقعداً في مجلس النواب الجديد، للتصديق على تركيبة الحكومة، وهو ما يجعل الحركة تسعى إلى التحالف إما مع الجبهة الشعبية بزعامة حمة الهمامي (15 مقعداً) مع إضافة مرشحين مستقلين هما عدنان الحاجي (قفصة) وأحمد الخصخوصي (سيدي بوزيد) وحزب آفاق تونس بقيادة ياسين إبراهيم (8 مقاعد)، بالإضافة إلى 86 مقعداً حصلت عليها حركة نداء تونس، وبذلك يتجاوز المجموع عتبة 109 مقاعد.أما السيناريو الثاني فيتمثل في التحالف مع حزب التحالف الوطني الحر بقيادة سليم الرياحي (16 مقعداً) وحزب آفاق تونس (8 مقاعد) مع الأصوات التي حققتها حركة نداء تونس.

وفي سياق التصريحات المتتالية حول الأزمة التي أحدثتها حركة النهضة وحليفها حزب المؤتمر من أجل الجمهورية حول “تغول حزب نداء تونس” الذي فاز بأغلبية في البرلمان وله حق تشكيل الحكومة ومن المنتظر أن يفوز في الانتخابات الرئاسية، أجاب لزهر العكرمي أن “هذه التصريحات ليست سوى إرباك للناخب التونسي الذي اختار الاستقرار السياسي وتسليم البلاد إلى قوة سياسية قادرة على تحقيق الأمن والنهوض الاقتصادي وإعادة مناخ الاستثمار والحريات”.

وقد أكد العكرمي أن كلمة “التغول” المتداولة بكثرة مؤخرا، ليست سوى إقرار ضمني بضعف المنافس المباشر للباجي قائد السبسي “إذ لم يجد قوة الحجة والخطاب السياسي المناسب لمواجة مرشح حركة نداء تونس”.

وقد لفت لزهر العكرمي إلى أن حزبه تحصل على “عدد أعلى من الأصوات” وليس على أغلبية برلمانية.

فقد حصل نداء تونس على 86 مقعدا، محققا بذلك فوزا من ناحية عدد النواب داخل قبة البرلمان وليس أغلبية برلمانية تمكنه من تشكيل حكومة قوية دون اللجوء إلى تحالفات ومحاصصات في علاقة بالمناصب الوزارية.

وقال العكرمي إن “خصم الباجي قائد السبسي يجهل قراءة المشهد الانتخابي بالدقة المطلوبة وتحليل آليات استلام السلطة وفق النتائج الانتخابية المتعلقة بالبرلمان، لذلك فالمنصف المرزوقي يصرح بأشياء غريبة ومجانبة للصواب”.

وقال العكرمي في تصريحات عديدة في وسائل إعلام تونسية وأجنبية إن “حصول نداء تونس على الرئاسة سوف يساعد على تحقيق القدر الأعلى من الهدوء والاستقرار في كافة المجالات، ولا يمكن للمنصف المرزوقي أو غيره الوقوف أمام إرادة الشعب التونسي في الانتخابات، فلا مكان للاستبداد مرة أخرى، أو العودة إلى مربع النظام السابق الذي كان يرفع شعارات التخويف والترهيب لتركيع الشعب التونسي ووضعه في مقام المحكوم فيه دائما وغير القادر على التمييز”.


نداء تونس يبحث عن الرئاسية لإعادة الدكتاتورية

سليم بن حميدان: سياسي تونسي من مواليد 1962، تولى منذ ديسمبر 2011 وزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية قبل تغيير الحكومة، وهو قيادي في حزب المؤتمر من أجل الجمهورية حزب الرئيس المنهية ولايته المنصف المرزوقي


اتهم العضو في المكتب السياسي لحزب المؤتمر من أجل الجمهورية ووزير أملاك الدولة والشؤون العقارية السابق سليم بن حميدان، حركة نداء تونس التي يترأسها الباجي قائد السبسي بـ”البحث عن الأساليب المشروعة للوصول إلى أهداف غير مشروعة” قاصدا وصول النداء إلى مراكز السلطة بكاملها (تشريعية وتنفيذية ورئاسية) فيما أصبح يسمى إعلاميا بـ”التغول”.

وقد أكد سليم بن حميدان في معرض تصريحاته أن حركة نداء تونس تنوي الوصول إلى السلطة وربط كل فروعها في يد واحدة تتمثل في شخص الباجي قائد السبسي الذي انتمى سابقا إلى منظومة الرئيس السابق زين العابدين بن علي عندما تولى رئاسة مجلس النواب في بداية التسعينات.

ومن الجانب القانوني، قال بن حميدان إن “الحزب الفائز في الانتخابات التشريعية يجب أن يعلن مباشرة عن مرشحه لرئاسة الحكومة” وهو ما لم يحصل مع حركة نداء تونس التي تحصلت على أعلى عدد من المقاعد داخل البرلمان ولم تعلن إلى حد الآن عن اسم مرشحها لرئاسة الحكومة الجديدة التـي سوف يتم تشكيلها عقب انتهاء الدور الثانـي للانتخابات الرئاسيـة فـي ديسمبـر الجاري.

وفسر بن حميدان رأيه قائلا إن “نص الدستور واضح، يجب أن يعلن الحزب الأغلبي عن مرشحه في أقرب الآجال، لكن حزب نداء تونس يناور ليستوفي حظوظه كـاملة، وهـذا بحـث واضـح عن الـدكتاتوريـة”.

وفي سياق تصريحاته حول نوايا نداء تونس في الوصول إلى السلطة لإعادة دكتاتورية النظام السابق، قال سليم بن حميدان القيادي في حزب المؤتمر من أجل الجمهورية (حزب الرئيس المنتهية ولايته محمد المنصف المرزوقي)، إن “نداء تونس يتكون أساسا من آليات وشخوص النظام السابق، وهي منظومة حكمت تونس لأمد طويل بالحديد والنار، في حقبتيها البورقيبية (نسبة إلى بورقيبة مؤسس الدولة) والنوفمبرية (نسبة إلى زين العابدين بن علي).

وقال بن حميدان إن السبسي في شخصه “مورط في تعذيب اليوسفيين والقوميين والبعثيين في ستينات القرن الماضي، عندما كان مسؤولا أمنيا رفيعا في وزارة الداخلية التونسية". وهذا ما نفاه لزهر العكرمي القيادي في حركة نداء تونس.

وقد أكد بن حميدان أن موقف حزبه يتعارض مع صعود نداء تونس إلى السلطة أو العودة أساسا إلى النشاط السياسي، وقد ذكر أن “قانون تحصين الثورة لم يمر، وإذا مر وصادق عليه المجلس التأسيسي فإن حزب السبسي لم يكن ليعود إلى العمل السياسي أساسا ولم تكن له أي حظوظ للعودة إلى السلطة”، مؤكدا أن التحالفات والقراءات السياسية الخاطئة لأطراف الأغلبيـة في المجلس الوطني التأسيسي هي المسؤولة عن النتائـج الحـاليـة للانتخـابـات.

وقد أردف قائلا إن “الوضعية التي عليها نداء تونس الآن تؤكد أن القراءات السياسية قد غلبت على مبادئ تحقيق أهداف الثورة بالنسبة إلى إفرازات انتخابات المجلس الوطني التأسيسي قبل سنتين”، موضحا أن حزبه إلى الآن لا يزال ينادي بالمحاسبة والقطع التام مع المنظومة السابقة التي عادت “وبقوة لتبحث عن السلطة، بل لتعود إليها”.

وقد أوعزت حركة النهضة منذ الدورة التشريعية السابقة إلى قواعدها وحلفائها بأن “وصول نداء تونس إلى السلطة الرئاسية والبرلمانية يمكن أن يعيد البلاد إلى مربع الحزب الواحد” أو ما أصبح متعارفا عليه إعلاميا بـ”التغول”، أي سيطرة هذا الحزب على دواليب السلطة التشريعية والتنفيذية والقضائية.

وبالنسبة إلى تأويل الفصل الذي ينص على ضرورة إعلان الحزب الفائز في التشريعية عن مرشحه لمنصب رئاسة الحكومة، قال سليم بن حميدان إن “نداء تونس بهذه الطريقة يخرق القانون الدستوري، فهو إلى حد الآن لم يعلن عن الشخصية التي ستتولى تشكيل الحكومة في الفترة المقبلة”.


أول انتخابات رئاسية تونسية نزيهة تحدث في ظل إشادة دولية


تأهل الباجي قائد السبسي مؤسس حزب نداء تونس ورئيسه الفائز بالانتخابات التشريعية الأخيرة، ومحمد المنصف المرزوقي الرئيس المنتهية ولايته، إلى الدورة الثانية للانتخابات الرئاسية التونسية بعدما حلا على التوالي في المركزين الأول والثاني في الدورة الأولى.

وقال شفيق صرصار رئيس “الهيئة العليا المستقلة للانتخابات” في مؤتمر صحفي إن قائد السبسي حصل على 39،46 ٪ من إجمالي أصوات الناخبين والمرزوقي على 33،43 ٪ وإنهما سيتنافسان في دورة ثانية.

وحسب القانون الانتخابي التونسي، وفي حال عدم حصول أي من المرشحين على “الأغلبية المطلقة” من أصوات الناخبين (50 بالمئة زائد واحد) في الدورة الأولى، يتم تنظيم دورة ثانية بين المرشحين الحائزين على المرتبة الأولى والثانية في أجل أقصاه 31 ديسمبر الجاري. ووفق هذا القانون، وفي حال حصول المرزوقي (69 عاما) وقائد السبسي (87 عاما) على أصوات متساوية في الدورة الثانية يتم إعلان فوز المترشح “الأكبر سنا”.

حسب القانون الانتخابي التونسي فإن نتائج الدورة الثانية إذا كانت متساوية بين المرشحين فالأكبر سنا هو الذي يتسلم الرئاسة

وأضاف شفيق صرصار أنه سيتم تحديد تاريخ إجراء الدورة الثانية فور بت القضاء في الطعون في نتائج الدورة الأولى. وتنافس في الانتخابات الرئاسية التي أجريت في الدورة الأولى 27 مرشحا بينهم خمسة انسحبوا. وحل حمة الهمامي مرشح الجبهة الشعبية (ائتلاف أحزاب يسارية بعثية وقومية) في المركز الثالث بنسبة (7،82 ٪) فيما حل الهاشمي الحامدي مؤسس حزب “تيار المحبة” ورئيسه المحسوب على الإسلاميين والمقيم في لندن في المركز الرابع بنسبة (5،75 ٪)، وسليم الرياحي رجل الأعمال الثري ورئيس النادي الإفريقي التونسي لكرة القدم في المركز الخامس (5،55 ٪).

وقال شفيق صرصار إن نسبة المشاركة في الانتخابات التي دعي إليها نحو 5،3 مليون ناخب بلغت 62،9 بالمئة.

وأشادت بعثة مراقبي الاتحاد الأوروبي للانتخابات الرئاسية التونسية بهذه الانتخابات وبـ”استقلالية” الهيئة المكلفة بتنظيمها. وقالت البعثة في بيان نشرته “تشيد نيتس اوتربروك رئيسة بعثة الاتحاد الأوروبي لمراقبة الانتخابات بأول انتخابات رئاسية تعددية وشفافة، جدد من خلالها الشعب التونسي تمسكه بالقيم الديمقراطية وذلك في جو هادئ”. وأضافت أن “الهيئة العليا المستقلّة للانتخابات أثبتت مجددا استقلاليتها وحياديتها وكفاءتها”.

وهذه أول انتخابات رئاسية حرة وتعددية في تاريخ تونس التي حكمها منذ استقلالها عن فرنسا سنة 1956 وطوال أكثر من نصف قرن، رئيسان فقط هما الحبيب بورقيبة (1956-1987) وزين العابدين بن علي (1987-2011)، ولكن الأخير أطاحت به الثورة يوم 14 يناير 2011. وبعد انتخابات “المجلس الوطني التأسيسي” التي أجريت في 23 أكتوبر 2011 وفازت فيها حركة النهضة الإسلامية، انتخب المجلس محمد المنصف المرزوقي رئيسا للبلاد.

ولم تقدم حركة النهضة التي حكمت تونس منذ نهاية 2011 وحتى مطلع 2014 أي مرشح خاص بها، وحلت الثانية في الانتخابات التشريعية التي أجريت في 26 أكتوبر الماضي، وأعلنت أنها تركت لأنصارها حرية انتخاب رئيس “يشكل ضمانة للديمقراطية”.

12