رغم الخيانة.. أزواج وزوجات تحت سقف واحد

السبت 2013/11/09
الزوجان يحرصان في هذا النوع من الزواج على تلميع صورتهما أمام المجتمع

القاهرة ـ للعلاقة الزوجية ركائز أساسية لا بد من توفرها، وغياب تلك الركائز أو إحداها يؤدي إلى تشويه العلاقة الزوجية، كما يحدث في حالات الخيانة. لكن ما الذي يبقي سفينة الزواج مبحرة، رغم الثقـوب والشـقوق التي تغـزو هكيـلها؟

سؤال أثرناه أمام الأزواج والزوجات، الذين أجمعوا على الرفض والاستهجان معبرين عن وجهات نظر مختلفة إزاء هذه القضية.

مها فوزي من اللاتي أكدن أن المصلحة المادية هي التي تجبر الزوجين على الاستمرار معاً، رغم غياب الودّ بينهما، فما الذي يدفع المرأة إلى السكوت إن لم تكن هناك منفعة مادية تأتيها من وراء هذا الزوج؟ مبينة بأن هذا الزواج يشبه الغطاء الذي يخفي دوافع كل من الزوجين المبطنة.

وتفضل مها أسباباً أخرى ذات علاقة: فأعتقد أن وقع الاثنين في الخطإ يدفع كلاً منهما إلى غض النظر عن أخطاء الآخر، مطبقين في ذلك النظرية القائلة: استر ما ترى مني، أستر ما أرى منك.

ولا تصدق أن البعض قد يرفض الانفصال حرصاً على الشكل الاجتماعي، فهذه الحجة كاذبة، فالمجتمع سيهاجم الزوجين اللذين يعيشان منفصلين تحت سقف واحد، ويعبث كل منهما على هواه، أكثر مما قد يهاجم المطلقين، اللذين انفصلا بالمعروف.

وتقول أماني بهجت: لا نستطيع أن نسميه زواجاً، وإلا نكون بذلك قد ظلمنا زيجاتنا، وتردف: هذا الشكل من الزواج يدفع بالزوجين إلى الوقوع في بئر عميق لا خروج منه أبداً، لأن الخطأ يجرّ إلى خطإ آخر، وحين يسكت أحد الزوجين عن علاقة غير صحية مع شريك حياته، يكون حينئذ إما غير مبال بهذا الزواج، من أصله، وإما غير مهتمّ بهذا الشريك، الذي لم تعد له قيمة في نظره، وفي كلتا الحالتين، يكون الزواج قد وصل حتماً إلى آخر المطاف.

وترجع أماني هذه العلاقة الزوجية غير الطبيعية، والانفصال الفعلي تحت سقف واحد، إلى انعدام الحب بين الزوجين، فلا يعود أحدهما يهتمّ بالآخر، إن طال سهر الزوج خارج البيت وغيابه أو إن خانها مع امرأة أخرى.

وتضيف أماني سبباً آخر متمثلاً في التأثر السلبي بالثقافة الغربية، التي لم تترك جانباً في حياتنا إلا واخترقته فهذا النوع من الزواج مثال حي على تقليد الثقافة الغربية في وجهها المشوّه، بكل ما تحمله من تفكك أسري وعاطفي بين أفراد العائلة الواحدة.

أما حنان مصطفى فترى الانفصال أرحم والطلاق أنسب للطرفين فأن يعيش الزوجان في بيت واحد وكأنهما عازبان، فهذا يعكس علاقة مرضية يجب ألا تستمر تحت أي مبرر. وتعتقد حنان أنه حين يرضى الزوجان الاستمرار في هذا الزواج غيـر القائم فعلياً، فلابد أن يكونا قد بلغا مرحـلة من الكراهـية ونفاذ الصبـر، وما بقاؤهما تحت سقـف واحد معـاً إلا لأن ذلـك يخدم أغراضهما الخاصة.

موضحة: وأغلب الظن أن الواجهة الاجتماعية تعني الكثير لهؤلاء الأزواج وإلا لاختارا الطلاق وأنهيا حياتهما الزوجية السقيمة.

وتشرح حنان أكثر حين تقول: هذا الزواج أشبه بطلاق مبطن، ويكشف حقيقة كل منهما على حد سواء، فالزوجة هنا لا بد أنها امرأة مستهترة تجد في لقب امرأة متزوجة غطاء لستر تصرفاتها غير المقبولة، والزوج لعوب يبقي الزوجة في عصمته لكي تحمل عنه بعض العبء في تربية الأبناء، من منطلق أنها سـتظل أفـضل من الخادمة.

وتتأمل عبير قنوت وضع المرأة في هذه العلاقة غير السوية، فالزوجة تفضل الاستمرار في حياة زوجية وهمية، ومع رجل لم تعد تتقبله وتعيش معه، كما لو كان زميل سكن كي تبقى اجتماعياً زوجة ومسؤولة عن أسرة، وكي لا تحمل لقب مطلقة الذي لا يزال المجتمع برغم أي شيء يدينه.

لكن عبير تؤكد: أياً كانت طبيعة هذا التعايش بين الزوجين، وأسبابه ومبرراته فإن الفشل نهاية هذا الزواج مهما طال، والأبناء سيدفعون الثمن مستقبلاً، من خلال تعرضهم لمختلف اضطرابات الشخصية وهو ما يلغي حجة الإدعاء القائلة: سنبقى فقط لأجل أطفالنا. وتضيف: حين تفقد الزوجة مكانتها في قلب الرجل، لتتحول إلى مجرد امرأة في البيت تأكل وتنام وتشرب دون أن تمثل له رادعاً أخلاقياً عن فعل ما قد يسيء إليها وإليه، وحين يتجرد الزوج في نظر امرأته من هيبة، فتتصرف الزوجة كما لو أنها امرأة وحيدة دون رقيب أو رادع، هذا هو الجرم بعينه. وتخلص حنان أخيراً إلى أن هذا الزواج أشبه بالديكور الاجتماعي، حيث يحرص فيه الزوجان على تلميع صورتهما أمام المجتمع والناس دون أن تتطابق الصورة الظاهرية مع حقيقة كل منهما الشائنة، التي تعكس انهياراً تاماً في القيم الأخلاقية.

أما آراء الأزواج فقد تباينت، حيث يقول يوسف محمد: إن المرأة العاقلة لا تقابل خطأ زوجها بالمثل، فإذا نسي الأب مصلحة أبنائه، فكيف لها أن تنسى هي ذلك؟ لا بل كيف لها أن تجاريه في خطئه، فتفصل حياتها عن حياته وتعيش كما يعيش، باستقلالية تامة وكأنه لا زوج لها.

ويؤكد يوسف هنا أن البيئة الاجتماعية التي ينحدر منها الزوجان تلعب دوراً رئيسياً في صياغة موقفهما في هذا الزواج، فإذا كانت المرأة تنحدر من بيئة اجتماعية منفتحة ومتساهلة، فلا بد أن تتعامل مع هذه العلاقة ببساطة، لأن الزواج في نظرها لا يحمل القيمة نفسها، التي قد يحملها بالنسبة إلى امرأة تنحدر من بيئة محافظة ترى في الزواج رباطا لا ينفصم، وعلاقة جوهرية ومتينة مشدداً في هذا الجانب على أن الانفتاح والإعلام والمسلسلات والأفلام والإنترنت بأشكاله وألوانه في وقتنا الراهن تسببوا في الانفلات الخلقي.

ويستنكر محمد الحلواني، بدوره تسمية هذه العلاقة بالزواج فهي علاقة غير متوازنة ضربت بكل المعايير، والقيم والمثل التي قد تجمع زوجين بعرض الحائط، ويرفض كذلك الحجة التي يسوقها البعض بأن الأبناء هم السبب في استمرارها، فإذا كانت مصلحة أبنائهما تعني لهما الكثير، كما يدعيان، فليتخل كل منهما عن نزاوته ليتفرغ للأسرة التي بناها بملء إرادته.

ومن وجهة نظر محمد، فإن الزواج ليس سقفاً واحداً نلتقي تحته في أوقات تأتينا صدفة كغريبين إن الزواج يعني أن نعيش معاً مسؤولين عن أسرة ما كانت لتكون لولانا، لذلك من الأجدر بأي زوجين وصلا إلى مرحلة من اللا اتفاق، أن ينفصلا، ويحدد كل منهما مسؤوليته ودوره تجاه الأبناء، أما أن يستمرا معاً وكلاهما غارق في عالمه الخاص، فهذه مسألة تصيب رجولة الزوج، كما تطعن سمعة المرأة وكرامتها.

ويستطرد قائلا: فالزوج الذي يقبل على نفسه رؤية امرأته وهي تدور في فلكها الخاص، دون أن يغار عليها أو يغضب منها، لا يعرف من الرجولة إلا اسمها، والمرأة التي ترى زوجها مسترسلاً في حياته المنفصلة عن حياتها وحياة أبنائها تستحق كل ما يصيبها، لأنها إما أن تكون في هذه الحالة، قداستسلمت لمصلحة مادية، وإما لرغبتها في فعل ما يجب ألا تفعل، وهنا تكمن المصيبة.

ولا يستغرب أمجد الجوهري وجود هذا النوع من الزواج فلقد بات موضة، وكأن الطلاق لم يعد يخطر على بال المتزوجين الذين آثروا الاستمرار، مادام هذا الوضع لا يتعارض مع رغبات ومصالح كل منهما الفردية، لكن نبيل يبدو واثقاً بأن هذا الوضع لا يمكن أن يستمر إلى الأبد، ولا بد للطلاق الفعلي بعد الطلاق النفسي أن يقع عاجلاً أو آجلاً.

21