رغم طمأنة الحكومة: مسلمو فرنسا قلقون من استهدافهم في رمضان

الخميس 2015/06/18
تأكيد دائم لمسلمي فرنسا على أن الإرهاب لا يمثل الدين الإسلامي

باريس – تزداد مخاوف المسلمين أكثر فأكثر مع حلول شهر رمضان من هجمات محتملة تستهدف دور عباداتهم وطقوسهم الدينية، في شهر تعد فيه العبادات مسألة محورية في الحياة اليومية لهم.

وبعد ورود تقارير إعلامية عديدة تتناول هذا الموضوع، جددت السلطات الفرنسية دعمها ووقوفها إلى جانب “أبنائها” من المسلمين، والتقليل من تخوفاتهم مع حلول شهر رمضان، مؤكدة وضع جميع الوسائل من أجل ضمان أمنهم وسلامتهم، وذلك حسب تصريح وزير الداخلية برنار كازنوف.

فبعد الاعتداء الجديد الذي استهدف مسجدا بقلب العاصمة الفرنسية باريس الأيام الماضية، والذي ألحق أضرارا مادية كبيرة بالمسجد، إضافة إلى سلسلة الاعتداءات التي تستهدف المسلمين وأماكن العبادة المخصصة لهم منذ هجمات باريس مطلع 2015، ازدادت التوقعات باستهداف المسلمين من قبل الجماعات اليمينية المتطرفة التي عادت إلى النشاط أخيرا، في عواصم أوروبية عديدة، وقد وجدت مناخا مناسبا لتنشط أكثر خاصة مع تصاعد الحركات العنصرية المعادية للمسلمين والمهاجرين، مثل حركة “بيجيدا” في ألمانيا.

واستهدف الهجوم الأخير مسجد الدعوة في “بورت دو لافيلات” وسط العاصمة باريس، حيث أضرم مجهولون النار فيه في وقت متأخر من الليل، ليتلف المبنى بالكامل، ويحترق معه مقر جمعية “شربة للجميع”، التي تساعد المسلمين والعرب المحتاجين، وتقدم لهم وجبات إفطار في رمضان. وقبل الهجوم بيوم واحد، أطلق مسلح النار من بندقية صيد على مسجد قيد الإنجاز في منطقة “كاربونتراس” جنوبي فرنسا، دون وقوع إصابات.

وفي أواخر شهر مايو الماضي، تعرض مصلون في مسجد بمدينة ليون وسط فرنسا، إلى تهديدات بالسلاح الأبيض، وشتائم عنصرية من قبل فرنسي ألقي القبض عليه فيما بعد، كما تعرض مسجد بمنطقة “أولورو” جنوب غربي فرنسا بداية شهر يوليو الجاري، إلى كتابات عنصرية ورموز للنازية على جدرانه وأبوابه الرئيسية، “صدمت مشاعر المصلين الذين يرتادونه من أهل المدينة والمناطق المجاورة التي يفتقر الكثير منها لأماكن عبادة وقاعات للصلاة”، حسب تصريح رئيس المجلس الإسلامي الفرنسي دليل أبوبكر.

وفي السياق، صرح رئيس الحكومة إيمانويل فالس في ندوة جمعته بكبار ممثلي الإسلام في فرنسا، أن “الإسلام جزء من الدولة والمجتمع الفرنسيين وسيبقى كذلك”. وهو تصريح اعتبره مراقبون محاولة من فالس لتهدئة الأجواء المتوترة والتخفيف من حدة القلق الذي يعرب عنه المسلمون عبر مؤسساتهم التي تمثلهم وفي تظاهرات عديدة في فرنسا.

وأضاف فالس أن “فرنسا غنية بتنوعها وبثقافاتها المتعددة”، معتبرا أن دور الحكومة السهر على أن يعيش جميع الفرنسيين في مجتمع موحد ومنفتح، رغم الاختلافات السياسية والعقائدية، ومؤكدا أن “فرنسا ستحمي جميع أبنائها مهما كانت معتقداتهم الدينية والسياسية، وستحمي المساجد من كل الأفعال المناهضة للمسلمين”.

ودعا إيمانويل فالس، مسلمي فرنسا والجمعيات الدينية، للسعي لمعالجة مشاكلهم بأنفسهم، مؤكدا أن الجمهورية الفرنسية “ستساعدهم وستدعمهم في هذا المسعى”.

13