رفاق قائد السبسي يستثمرون ذكرى رحيله لتوحيد الأحزاب الوسطية

دعوات لتجميع شتات حزب نداء تونس وتوحيد الأحزاب الوسطية لمواجهة الإسلاميين.
السبت 2020/07/25
قائد السبسي عنصر وحدة في ذكرى رحيله

تكتسي الذكرى الأولى لرحيل الرئيس التونسي السابق الباجي قائد السبسي رمزية في سياق المحاولات لتوحيد الأحزاب الوسطية من بوابة تجميع شتات حركة نداء تونس التي أسسها قائد السبسي بعد دعوة العديد من رفاقه إلى الدفع نحو ذلك لمواجهة تغوّل حركة النهضة الإسلامية في المشهد.

 تونس – يحيي اليوم التونسيون الذكرى الأولى لرحيل الرئيس السابق الباجي قائد السبسي وسط دعوات إلى إعادة ترميم البيت الداخلي لحزبه نداء تونس الذي أسسه في 2012 وفاز معه بانتخابات 2014، حيث تعيش تونس أزمة بسبب تحركات حركة النهضة الإسلامية وهو ما أعاد الاستقطاب الثنائي (علمانيين وإسلاميين).

ومع احتدام الأزمة السياسية، تعالت الأصوات المنادية بتوحيد الأحزاب الوسطية، التي تتبنى مشاريع مؤيدة لمدنية الدولة ومناهضة الإسلاميين، وهو ما رجح كفة رفاق قائد السبسي للتكفل بهذه العملية التي لا تبدو سهلة مع بروز صراع ثنائي بين الحزب الدستوري الحر الذي تتزعمه عبير موسي والنهضة.

كما أن هناك ظروفا داخلية عصفت بنداء تونس، وهو الذي مثل هذه الأحزاب الوسطية في انتخابات 2014، ما جعل البعض من أصدقاء قائد السبسي ورفاقه يقتنصون فرصة إحياء ذكرى رحيله للدعوة إلى جمع شتات نداء تونس.

ويحاول هؤلاء، وجلهم تقلدوا مناصب في الدولة على غرار سلمى اللومي التي قادت وزارة السياحة في وقت سابق، استلهام حنكة قائد السبسي والسياسات التي تبناها من أجل إعادة ’’تصحيح المسار’’.

والجمعة، نظمت اللومي وهي أيضًا قيادية سابقة بنداء تونس تظاهرة حضرها عدد كبير من الوجوه السياسية المعروفة بقربها من الرئيس الراحل منهم من انشق عن حزبه ومنهم من تولى حقائب وزارية خلال فترة حكمه، علاوة عن ممثلي المنظمات الوطنية وسفراء عدد من الدول.

ناجي جلول: يجب أن تقطع القيادات المؤسِّسة لنداء تونس مع حساباتها الضيقة
ناجي جلول: يجب أن تقطع القيادات المؤسِّسة لنداء تونس مع حساباتها الضيقة

ووجهت اللومي رسالة للحضور طلبت فيها منهم ’’بعض التواضع ونكران الذات لإحياء التجربة السياسية للرئيس الراحل’’.

ومن شأن هذه المبادرة أن تمهّد لإعادة بناء نداء تونس أو ولادة حزب جديد يجمع شتات هذه القوى ويوحد صفوفها في مواجهة هيمنة حركة النهضة على المشهد وتكثيف جهودها للانفراد بالقرار السياسي وإحكام قبضتها على مفاصل الدولة.

ويشير متابعون للشأن التونسي إلى ضرورة أن تتجاوز هذه القوى الصراع على الزعامة حتى يتسنى لها النجاح في مساعيها، خاصة وأن عدة مبادرات في هذا الاتجاه باءت بالفشل نتيجة الحسابات الشخصية.

وأكّد ناجي جلول، وهو وزير تربية سابق وناشط سياسي حالي، أن من ’’أسباب فشل المساعي السابقة لترميم بيت نداء تونس غياب العقيدة الجماعية لأن الحزب بني على شخص قائد السبسي ولم يعد هناك ما يجمع قياداته، فضلا عن خلافات كبيرة حول طبيعة الحزب بين الدستوريين واليساريين”.

وشدّد جلول، وهو قيادي سابق بنداء تونس أيضاً، في تصريح لـ”العرب” على ضرورة أن ’’تقطع القيادات المؤسسة للحزب مع خلافاتها وحساباتها الضيقة حتى يتسنى لها تأسيس حزب وطني دستوري ويساري يحصل على 90 مقعدا في البرلمان ويفرض نفسه بقوة في المشهد الذي أصبح يتحكم فيه اليمين’’.

ويبدو أنه من الصعب إعادة إحياء نداء تونس بصورته الأولى القائمة على التجميع الواسع لمختلف الروافد التي ميزت قائد السبسي، لكن الإجماع قائم حول ضرورة التغيير وإعادة بناء الحزب لتقويم مسار الفكر الوسطي والحداثي.

وقال نورالدين بن تيشة المستشار السياسي السابق لقائد السبسي إن “التفكير في إعادة بناء المشروع السياسي الذي حلمنا به مع قائد السبسي أصبح مطروحا أكثر من أي وقت مضى لجمع شتات التونسيين”.

وأضاف بن تيشة في تصريح لـ”العرب”، ’’لا بد من الاتفاق بوجود قائد السبسي من حيث اتخاذ القرار وفضّ النزاعات والقدرة على امتصاص الغضب الذي غذى الخلافات.. علينا أن نشتغل لحساب نداء تونس دون التفكير في المصالح الخاصة لتجنب تكرار أخطاء الماضي’’.

وكانت وجوه معروفة قد غادرت النداء لتؤسس أحزابا أخرى على غرار “مشروع تونس” بقيادة محسن مرزوق والذي كان الرجل الثاني في الحزب بعد الرئيس الراحل، و”تحيا تونس” الذي يرأسه رئيس الحكومة السابق يوسف الشاهد، و”قلب تونس” الذي يرأسه نبيل القروي أحد القيادات المؤسسة للنداء.

وفي النهاية باتت هناك شرعيتان أصلا داخل النداء كل واحدة تحتكر الحديث باسمه.

ويرى مراقبون أن بناء نداء تونس على قاعدة إنقاذ البلاد من تغوّل حركة النهضة وخطر تمددها داخل مؤسسات الدولة يمر عبر ضم أكبر قدر ممكن من الأحزاب القريبة منه في جبهة واحدة للدخول في أي استحقاق قادم وإنهاء التشتت الذي أربك الخزان الانتخابي لهذه الأحزاب.

وخرج ممثلو العائلة الوسطية في الانتخابات التشريعية الفارطة بنتائج مخيبة للآمال، مقابل نجاح الرئيس قيس سعيّد وهو مستقل عن كل الأحزاب في اقتلاع الفوز وإحداث رجة بالمشهد السياسي.

4