رفسنجاني: العدوان على سوريا يشعل المنطقة

الأحد 2013/09/01
الثعلب الإيراني يتخوف على مصير حزب الله

دبي – تواصل إيران إطلاق تحذيراتها من مغبة تنفيذ الولايات المتحدة هجوماً عسكرياً على سوريا حليفها الاستراتيجي، فيما دعا ناشطون من الحركة الإصلاحية الرئيس السوري بشار الأسد إلى التنحي عن الحكم، لتجنيب سوريا والمنطقة، التدمير والوقوع بيد الجماعات الدينية المتطرفة.

وبالرغم من التطمينات التي بعثتها واشنطن تصريحاً وعبر مبعوثين وأكدت أن الهجوم سيكون محدوداً في إطار ضربات جوية دقيقة لإيجاد توازن قوى مع المعارضة المسلحة قبل التوجه إلى جنيف 2، إلا أن لدى طهران مخاوف من أن تتعدى العملية العسكرية أهدافها المعلنة لتشمل حزب الله.

وقال رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام في إيران أكبر هاشمي رفسنجاني "إن المغامرات الأميركية في المنطقة لن تتوقف عند حد سوريا وإنما تشمل الشرق الأوسط برمته"، محذراً من تصعيد الأزمة، وداعياً إلى الاستعداد واليقظة.

وعقد رفسنجاني اجتماعاً السبت لمجلس تشخيص مصلحة النظام لدراسة هذه التطورات وتقديم المشورة للمرشد الأعلى علي خامنئي لاتخاذ الموقف المناسب بما يخدم مصلحة النظام، وقال "إن لإسرائيل دوراً كبيراً في إشعال نيران الحروب الأميركية الغربية في المنطقة".

وأضاف محذراً من التراخي في اتخاذ موقف مناسب "يبدو أن دائرة العدوان الأميركي لن تقتصر على سوريا بمجرد شن الحرب عليها، ذلك أن لعبة إشعال الحروب الخطيرة هذه يمكن أن تشمل المنطقة برمتها"، لافتا إلى أنه "يمكن أن تكون بداية الحرب حسب إرادتهم لكن نهايتها لن تكون في يدهم".

كما أكد رفسنجاني الأهمية الاستراتيجية لسوريا في المنطقة كقلعة صلبة في مواجهة كيان الاحتلال الإسرائيلي على حد تعبيره.

ونُسب إلى رفسنجاني قوله أيضاً "إن استخدام النظام السوري الأسلحة الكيميائية ضد شعبه، إن ثبت، جريمة ولكن معاقبته بالحرب هي جريمة أيضاً لأن المتضرر في كل ذلك هو الشعب".

وكان رفسنجاني الذي يملك صلات قوية مع العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز صرح قبل الانتخابات الرئاسية الإيرانية التي جرت في يونيو حزيران المنقضي إن على إيران ألاّ تراهن كثيراً على "رئيس خاسر" في سوريا، داعياً إلى المساهمة في حل الأزمة بما يخدم مصالحها القومية العليا ملمحاً إلى إمكانية التفريط ببشار الأسد الذي يعتبره المرشد خامنئي مثل ولده، وأكد مراراً أنه لن يضحي به.

سربت أوساط قرببة من الرئيس السوري أن بشار منفتح على كل الاحتمالات مهما كانت الخيارات صعبة، وهو لا يتمسّك بالسلطة في شكل شخصي.

ويقول إن السلطة تعود إلى الشعب الذي يملك كلمة الفصل الوحيدة والأخيرة لتحديد مصيره ومصير البلاد، ما دفع عدداً من الناشطين الإصلاحيين إلى توجيه رسالة مفتوحة إلى بشار تدعوه غلى ترجمة كل هذه التسريبات التي صرح بها الأسد سابقاً، وإعلان التنحي قبل وقوع الضربات لإحراج واشنطن وفرنسا وأستراليا والجامعة العربية.

وأكد الناشطون الإيرانيون أن الوقت لا يزال مفتوحاً ليتخذ الرئيس السوري قراراً شجاعاً وصائباً بالتنحي قبل أن يقع المحظور، وتصبح سوريا والمنطقة فريسة للتدمير والفوضى، ومسرحاً لحروب مذهبية بواسطة الجماعات الدينية المتطرفة.

ولم تستبعد هذه الأوساط أن تكون في القيادة العسكرية السورية أطراف متشددة، استخدمت السلاح الكيميائي ضد المسلحين انتقاماً "لجرائم" ارتكبها هؤلاء بحق مئات العلويين في ريف اللاذقية مؤخراً، وأكدت أن على بشار سد كل الذرائع التي قد تؤدي إلى تدمير ما تبقى من سوريا، واتساع دائرة الأزمة إلى المنطقة "وذلك سيكون سهلاً جداً بإعلان تنحيه عن السلطة وتسليمها لمدني أو عسكري يعلن استعداده التفاهم في جنيف 2 وتشكيل حكومة وفاق وطني بمشاركة الدول الفاعلة في الأزمة السورية".

وبينما توجه وفد برلماني إيراني السبت إلى سوريا ولبنان لدراسة هذه التطورات، ناشد نائب رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان دول الجوار، بالتدخل ومنع حصول كارثة إذا وقعت الحرب.

وفي لغة تحريض واضحة قال حسن أصفري "إن نار الفتنة التي تريد أميركا إشعالها في سوريا سوف تذهب إلى أحضان دول المنطقة إن لم تعمل على منعها وستتحول إلى مشكلة لبلدان المنطقة خاصة دول الجوار" داعياً بلدان الجوار إلى أن تتخذ موقفاً جاداً لمنع هذه العمليات.

وقال نائب رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني إن هناك أكثر من 50 ألف معارض في سوريا من بلدان مختلفة عربية وأوروبية، وأميركا إذا ما قامت بعمليات عسكرية في سوريا لا شك أنها لن تتمكن من السيطرة وأن الإرهاب سوف يذهب إلى بلدان أخرى وإلى الجوار للقيام بعملياته الإرهابية كما هو الحال في العراق.

3