رفسنجاني يدعو إلى تنقية الأجواء بين طهران والرياض

الأربعاء 2013/11/27

لندن- دعا الرئيس الإيراني الأسبق أكبر هاشمي رفسنجاني حكومة الرئيس حسن روحاني إلى المبادرة بتحسين العلاقات مع المملكة العربية السعودية، مؤكدا استعداده للعب دور في هذا الاتجاه.

ويأتي مثل هذا التصريح من شخصية إيرانية مهمة على رأس «مجمع تشخيص مصلحة النظام»، ضمن خطاب إيراني أعمّ يصفه البعض بالمهادن، ويصفه آخرون بالبراغماتي، ويقول البعض الآخر إنه سمة السياسة الإيرانية الجديدة القائمة على ازواجية الخطاب، وحتى على «النفاق السياسي» حسب توصيف البعض.

ويشير هؤلاء إلى رسائل الطمأنة المتواترة على ألسن المسؤولين الإيرانيين، والموجّهة أساسا إلى الجيران الخليجيين المتوجسين من سياسات إيران الإقليمية، القائمة على التدخل في الشؤون الداخلية لجوارها، ومن تلك الرسائل إشادة معاون وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبداللهيان، مؤخرا، بموقف العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز من إيران.

ويقول مراقبون إنه سيتعين على إيران ترجمة تطميناتها لجيرانها بأفعال لا بأقوال، وأساسا عبر وقف التدخل في شؤونهم الداخلية.

وقال رفسنجاني معلّقا على الاتفاق النووي الذي توصلت إليه بلاده مع القوى الكبرى في جنيف، «إن هذا الاتفاق غير موجّه ضد دول المنطقة وستكون نتائجه مفيدة للجميع ويجب على حكومة الرئيس روحاني المسارعة إلى تطمين الرياض وإزالة أي شكل من أشكال التوتر معها»، لافتا إلى أنه قادر على الاضطلاع بدور هام على هذا الصعيد، ومؤكدا «نحن بحاجة إلى إجماع في ما يتعلق بتحسين العلاقات مع الرياض».

وكان رفسنجاني، أعلن قبل الانتخابات الرئاسية الإيرانية الأخيرة في مقابلة صحفية أن على إيران إقامة أفضل العلاقات مع السعودية والبدء بحوار مع الولايات المتحدة. قائلا: «لو كانت علاقاتنا جيدة مع السعودية لما كان في وسع الغرب أن يفرض علينا عقوبات» نفطية.

وأضاف: «أتصور أننا مازلنا نستطيع بناء علاقات مع الرياض.. لكن ثمّة من لا يرغب هنا في إيران بذلك»، منتقدا الذين يدلون بتصريحات متشدّدة حيال السعودية من دون أن يفكّروا في العواقب.

وأشار رفسنجاني أيضا إلى تدهور العلاقات الإيرانية السعودية في فترة من الفترات. وقال إن البعض في الداخل كان مستعدا لتعريض المصالح القومية لإيران للخطر مقابل منعه من توطيد العلاقات مع المملكة.

وأشار رفسنجاني إلى زياراته السابقة إلى السعودية ولقائه العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز.

خطاب إيراني مهادن قابل للتصنيف ضمن البراغماتية، وأيضا ضمن الازدواجية والنفاق السياسي

ونشر موقع رفسنجاني على الإنترنت تصريحات الرئيس الأسبق الذي يرأس «مجمع تشخيص مصلحة النظام» أعلى سلطة ترسم السياسات الاستراتيجية، وتقدم الاقتراحات للمرشد الأعلى علي خامنئي في القضايا الكبرى. ووصف رفسنجاني الاتفاق النووي بأنه خطوة كبيرة بإمكانها أن تذيب الجليد في العلاقات بين إيران والغرب، وأميركا على وجه الخصوص. وأكد «يجب العمل على تحسين العلاقات مع الرياض على قاعدة كلنا رابحون»، كما حصل في جنيف.

ولا تنفصل دعوة رفسنجاني عن خطاب الطمأنة والتصالح المتواتر على ألسنة المسؤولين الإيرانيين.

وكان معاون وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبداللهيان، أشاد الأسبوع الماضي بموقف العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز من إيران.

ولا يستبعد مراقبون أن يعكس مثل هذا الخطاب الإيراني حالة من الضعف بفعل العزلة الدولية والعقوبات الاقتصادية دفعت طهران إلى مهادنة من تعتبرهم في سرها ألد أعدائها. وكان عبداللهيان قال في مقابلة صحفية إن «إيران والسعودية بلدان متجاوران ومهمان في المنطقة وهما يتمتعان بإمكانات وطاقات كبيرة جدا لو قاما بتسخيرها في خدمة شعوب المنطقة، فإن المردود سيكون إيجابيا وكبيرا جدا». وأضاف «نحن نعرف أن الملك عبدالله بن عبدالعزيز لديه نظرة إيجابية وعادلة ومتوازنة إزاء إيران والمنطقة بأسرها، لكن بعض الأفراد يبدون وجهات نظر أو يقومون بخطوات سلبية يمكن أن ترتد سلبا على شعوب المنطقة ولكنها لا تفسد ودا بين الدول».

وجدد تأكيد الرئيس الإيراني حسن روحاني «على المضي في الاتجاه الإيجابي مع السعودية»، وقال «هناك إرادة مماثلة عند الملك عبدالله.. ولذلك ينبغي تسليط الضوء على الأفراد الذين يضمرون شرا بالعلاقات بين البلدين ومصالحهما المشتركة».

وقال «المهم أن القيادة السعودية تتمتع بوجهة نظر إيجابية ونحن نعتقد أن هناك آفاقا رحبة للتعاون بين بلدينا في مجالات كثيرة». ولفت إلى أن الرئيس الإيراني بعث منذ اليوم الأول لانتخابه برسائل ودية إلى السعودية «وقناعتنا الراسخة ألا مشكلة جدية بيننا وبين السعودية في ما يخص الملفات الثنائية».

وحول إمكان قيام روحاني بزيارة السعودية، قال عبداللهيان إن «الرئيس الإيراني ومع بداية تسلمه زمام الرئاسة، قال إن أحد أبرز أولوياته في المرحلة المقبلة، هو الانفتاح على دول الجوار، ومنها السعودية، أما مسألة الزيارات الرئاسية إلى مختلف البلدان، ومنها السعودية، فهي أمر طبيعي في جدول أعمال الرئاسة الإيرانية».

وتطرق المسؤول الإيراني إلى الملف النووي لبلاده، واعتبر أن أي توافق حوله «لن يكون موجها ضد أي طرف في المنطقة، ونحن بعثنا بشكل متزامن رسائل ودية مطمئنة للسعوديين وأثبتنا حسن نيتنا حول وجود فرص للتعاون في كل ما يخص ملفات المنطقة وشعوبها، ونحن على ثقة أن السعوديين يدركون أن إيران لا يمكن أن تقوم بأي عمل يمكن أن يرتد سلبا على شعوب المنطقة ودولها».

3