رفسنجاني يفضل عدم تكرار نموذجي الخميني وخامنئي

الأربعاء 2015/02/18
خامنئي أصبح عبئا على نظام الثورة الإيرانية

طهران - تعكس مواقف علي أكبر هاشمي رفسنجاني الأخيرة، تغيرا في لغة الخطاب بين المسؤولين الذين ينتمون إلى التيار الإصلاحي تجاه المرشد الأعلى، وتحولا لصالحهم في موازين القوى دون أن تلوح أي ردود أفعال من قبل رجال الدين الأكثر تحفظا.

أثارت تصريحات أطلقها رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام الإيراني علي أكبر هاشمي رفسنجاني بضرورة أن يتولى مجلس أعلى صلاحيات ولاية الفقيه جدلا واسعا في الأوساط السياسية الإيرانية.

وقال رفسنجاني “إن إدارة مؤسسة (ولاية الفقيه) من قبل مجلس بدل شخص واحد ملائم أكثر”.

وكان رفسنجاني يتحدث عن إحدى السلطات المحورية التي يتمتع بها المرشد الأعلى للثورة علي خامنئي.

وأضاف في تصريحات لصحيفة “جمهوري إسلامي” الإيرانية أن هناك قلقا حقيقيا “حول من سيشغل منصب ولي الفقيه بعد المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية علي خامنئي”، مؤكداً ضرورة أن تدار مؤسسة ولي الفقيه من قبل مجلس، في حال عدم توفر الشخص المناسب.

وأعرب رفسنجاني أنه غير متفائل حيال مستقبل البلاد، مؤكدا أن “أغلب الشعب الإيراني غير راض عن الوضع الحالي، في الوقت الذي يقبل الشعب مبدئياً بالثورة (الإسلامية)، إلا أنهم غير راضين عن الإجراءات السياسية للبرلمان وغياب العدالة للسلطة القضائية”.

وتعد ولاية الفقيه أساس نظام الجمهورية الإسلامية في إيران، والتي تم قبولها في استفتاء على الدستور الإيراني عام 1979 عقب قيام الثورة، ويشغل حالياً منصب “الولي الفقيه” أو مرشد الثورة الإسلامية الإيرانية “على خامنئي” بعد آيه الله الخميني.

رفسنجاني يعيد تكرار نظرية أية الله حسين منتظري الذي كان من المقرر أن يكون خليفة للخميني بعد قيام الثورة

والمرشد الأعلى هو المسؤول عن رسم السياسات العامة للجمهورية الإيرانية، ومراقبتها، والقائد العام للقوات المسلحة، وله مهمة إعلان الحرب والسلم والنفير العام، وتنصيب وعزل وقبول استقالة كل من؛ فقهاء مجلس صيانة الدستور، أعلى مسؤول في السلطة القضائية، ورئيس مؤسسة الإذاعة والتلفزيون في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ورئيس أركان الجيش، والقائد العام لقوات حرس الثورة الإسلامية، والقيادات العليا للقوات المسلحة وقـوى الأمن الـداخلي.

فيما لفت رفسنجاني أن هناك بعض الأخطاء ارتكبت في الناحية التطبيقية خلال الـ35 عاماً منذ انطلاق الثورة في إيران، مشدداً أنه لم يوافق على تلك الأخطاء أبداَ ولم يبق صامتاً حيالها، مؤكداً أنه رأى ضرورة أن يخدم مبادئ الثورة والنظام، ويتعين عليه أن يكون كذلك.

ويقول مراقبون إن رفسنجاني يعيد تكرار نظرية أية الله حسين منتظري الذي كان من المقرر أن يكون خليفة للخميني بعد قيام الثورة في عام 1979.

وعندما كان الخميني يُؤسس لنظرية ولاية الفقيه المطلقة، ويوطد لها في بُنيات النظام الناشئ، كان منتظري يتمايز قليلاً عن هذه الرؤية الخمينية الاستبدادية، محاولاً تقليم أظافر النظرية إلى الحدود الدنيا التي ترضي غرور المتواضعين من رجال الدين، ولا تضع –في الوقت نفسه– الإيرانيين تحت نير الاستبداد الثيوقراطي.

ويقول الكاتب السعودي محمد بن علي المحمود أن منتظري لم يكن ديمقراطياً حقيقياً (وهذا واضح من خلال شروطه التي نص على وجوب توفرها في الحاكم، ومنها؛ الذكورة، وأيضاً، تأكيده على أن الحاكم هو المسؤول، ولا يلزمه اتباع الأكثرية)، لكنه كان أميل إلى أن يعطي الشعب دوراً أكثر مباشرية في انتخاب الولي الفقيه، وأميل -وهذا هو الأهم- إلى تحديد صلاحية الحاكم الإسلامي بالدستور، لا أن تكون سلطته/ولايته مطلقة، بحيث تضارع سلطة الرسول أو سلطة الإمام، إذ كان منتظري يعي أن هذه السلطة/الولاية المطلقة للفقيه تنطوي على إشكال لاهوتي عميق، يمس جوهر الإمامة ذاته، ومن ثم يمس كل مسارات المحاججة المنطقية للمذهب من الأساس.

هاشمي رفسنجاني: "أغلب الشعب الإيراني غير راض عن الوضع الحالي"

وبينما كان منتظري يدعو إلى منح الفرصة للشعب الإيراني في انتخاب الولي الفقيه، يرى رفسنجاني بعد عشرات السنين أن الأفضلية ستكون في تشكيل مجلس ليجمع صلاحيات الولي. وجاءت تصريحات الرئيس الإيراني الأسبق بعد أيام من شنه هجوما لاذعا على المتشددين في إيران، معتبرا أنهم لا يقلون خطرا عن تنظيم داعش.

وانتقد رفسنجاني المحسوب على التيار الإسلامي المعتدل بعض رجال الدين المتشددين الذي باركوا للشعب الإيراني وفاة العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز الذي توفي في 24 يناير الماضي.

وكان رفسنجاني حينها يشير على ما يبدو إلى خطيب جمعة طهران والأمين العام لمجلس صيانة الدستور آية الله أحمد جنتي، الذي أعرب خلال خطبة الجمعة عن “سعادته” بوفاة الملك عبدالله. وقال رفسنجاني في هذا الصدد “إن هذه البيانات والمواقف هي نوع من التطرف الديني الذي لا يقل خطرا عن تطرف تنظيم داعش الإرهابي”، مطالبا بعض رجال الدين بضرورة رعاية السياقات والأعراف الدبلوماسية.

وتصريحات رفسنجاني تعكس مدى تأزم النظام الإيراني من الداخل، فرغم كونه معتدلا، مازال الرئيس الأسبق أحد الأركان الرئيسية داخل النظام، إذ أنه يشغل أعلى منصب في مجلس تشخيص مصلحة النظام المؤثر.

لكن المتشددين داخل النظام الإيراني لا يبدون أي استعداد للدخول في مواجهات مع الإصلاحيين الآن، في ظل الظروف الاقتصادية التي تشهدها البلاد بعد تراجع أسعار النفط والضغط الخارجي على طهران تزامنا مع قرب التوصل إلى اتفاق مع الدول الكبرى حول ملفها النووي.

12