رفضا للأجندات الخاصة: أمير الكويت يعيد صباح الخالد رئيسا للحكومة

الإسراع بإعادة تشكيل الحكومة يحتمه الظرف الاستثنائي للكويت المتأثرة مثل سائر بلدان العالم بجائحة كورونا.
الاثنين 2021/01/25
خطوة كانت متوفعة

الكويت – وجّه أمير الكويت الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح بإعادة تكليفه الشيخ صباح الخالد الحمد الصباح بتشكيل الحكومة، رسالة مفادها أنه ليس بصدد المرونة مع تيارات معارضة داخل مجلس الأمّة (البرلمان) تتحرك ضمن أجنداتها الخاصة.

وقالت وكالة الأنباء الكويتية (كونا) إن الأمر الأميري تضمن تكليف رئيس الوزراء بترشيح أعضاء الوزارة الجديدة وعرض أسمائهم على أمير البلاد لإصدار مرسوم تعيينهم.

وجاء الإسراع بإعادة التكليف أسبوعا بعد تقديم الحكومة استقالتها لأمير البلاد، استجابة للظرف الاستثنائي الذي تمر به الكويت التي تأثر اقتصادها، مثل سائر بلدان العالم بجائحة كورونا، إضافة إلى التأثيرات الاستثنائية لتراجع أسعار النفط على اقتصادات الدول التي تعتمد مثل الكويت على عائدات الخام.

وأمام حكومة الكويت إدارة أزمة كورونا وحماية المجتمع من الوباء الذي سلك منعطفا خطرا بظهور سلالة جديدة من الفايروس في عدد من بلدان العالم، وكذلك معالجة عجز الموازنة وضمان إيفاء الدولة بالتزاماتها الأساسية ومن ضمنها دفع رواتب الموظفين.

وبدا بعد الانتخابات البرلمانية التي أجريت بداية ديسمبر الماضي أنّ البرلمان الذي أنتجته تلك الانتخابات قليل التوافق مع السلطة التنفيذية وأنّ المعارضة المسيطرة على عدد كبير من مقاعده مستعجلة في ممارسة الضغوط على الحكومة لتمرير أجندتها التي تتضمن سن عدد من القوانين التي مثّلت في السابق مدار خلافات بين السلطة والمعارضة.

وتجلّى الاستعجال في مسارعة ثلاثة نواب لتقديم استجواب إلى رئيس الحكومة، تمّ تقديمه على أساس ارتكاب حكومته لعدد من الإخلالات، لكنّ متابعين للشأن الكويتي قالوا إن دوافعه الحقيقية  تتلخّص في ردّ الفعل على حصول مرزوق الغانم المقرّب من الحكومة على رئاسة البرلمان، بينما كانت المعارضة تريد إيصال مرشّحها بدر الحميدي إلى المنصب.

تواتر الخلاف بين الحكومة والبرلمان يعرقل مشاريع الإصلاح الاقتصادي والمالي التي تحتاجها البلاد وأصاب الحياة السياسية بالجمود

وقال أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت عبدالله الشايجي إن إعادة تكليف الشيخ صباح الخالد بتشكيل الحكومة كان أمرا متوقعا.

وأضاف لوكالة الأنباء الفرنسية “إذا لم يكن هناك تغير في طريقة اختيار الوزراء والتعامل الحكومي الحالي والقادم مع مجلس أمة يغلب عليه طابع المعارضة.. سنراوح مكاننا دون أن يكون هناك حل جذري للأزمة وقد يصل بنا الأمر في النهاية إلى حل مجلس الأمة.. أو نصل إلى استقالة الحكومة”.

وتشكلت جبهة من معارضي رئيس الوزراء ضمت نحو 38 نائبا أيدوا الاستجواب الذي تقدم به النواب الثلاثة متهمين فيه رئيس الحكومة بعدم التعاون.

وقال الشايجي “الثقة باعتقادي مفقودة حاليا بين السلطتين وسيتم منح رئيس الوزراء فرصة لتشكيل الحكومة. نحن بحاجة إلى بناء الثقة. والكرة في ملعب الحكومة وفي ملعب رئيس الوزراء بعد أن أعيد تكليفه وعليه أن يأتي بفريق حكومي متجانس من الخبرات ومن الأيدي النظيفة التي لا تشوبها أي شائبة”.

وفي سوابق تاريخية كثيرة، أدى تواتر الخلاف بين الحكومة والبرلمان إلى تغيير حكومات متعاقبة وحل البرلمان مما عرقل مشاريع الإصلاح الاقتصادي والمالي التي تحتاجها البلاد وأصاب الحياة السياسية بالجمود.

Thumbnail

ويدور الاستجواب الذي تقدم به النواب بدر الداهوم وثامر الظفيري وخالد العتيبي حول ثلاثة محاور أو اتهامات لرئيس الحكومة، الأول “مخالفة صارخة لأحكام الدستور عند تشكيل الحكومة.. باختياره لعناصر تأزيمية في مجلس الوزراء”، وعدم مراعاة اتجاهات المجلس الجديد الذي يغلب عليه نواب من أصحاب التوجهات المعارضة.

والمحور الثاني هو “هيمنة السلطة التنفيذية” على البرلمان من خلال دعم الحكومة لرئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم ليفوز بهذا المنصب من جديد، في حين صوت 28 من النواب لمرشح آخر بالإضافة إلى “التدخل السافر في تشكيل لجان المجلس” من قبل الحكومة، وفقا لصحيفة الاستجواب.

وفي مؤشّر على إصرار عدد من النواب على المضي في مواجهة الحكومة، توعّد هؤلاء الحكومة القادمة بالمحاسبة، وقال النائب حسن جوهر إنّ على الحكومة المقبلة أن “تتعظ، لأنها إن استمرأت هذا النوع من التلاعب بالدستور والاستمرار في سرقة وقت الشعب الكويتي فسيكون لنا موقف لن تنساه في المستقبل”.

3