رفض أممي وعربي لدعوات تأجيل الانتخابات الليبية

موقف البعثة الأممية ومبعوث الجامعة العربية إلى ليبيا بشأن ضرورة إجراء الانتخابات خلال هذا العام يثير مواقف متباينة بين الليبيين.
الاثنين 2018/03/26
الحل الأخير لإنهاء الانقسام

طرابلس – انضمّت الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية إلى صفّ الأطراف الليبية الداعية إلى ضرورة إجراء الانتخابات خلال هذا العام كحلّ أخير لإنهاء الانقسام السياسي العاصف بالبلاد منذ نحو أربع سنوات.

وتدفع أطراف داخلية من بينها تيار الإسلام السياسي وحكومة الوفاق برئاسة فايز السراج، لإجراء الاستفتاء على الدستور قبل الانتخابات، وهو ما يعتبره مراقبون سعيا ضمنيا إلى عرقلة إجراء الانتخابات هذا العام، نظرا إلى ما ستستغرقه هذه العملية من وقت.

وقال مبعوث الأمين العام لجامعة الدول العربية إلى ليبيا، صلاح الدين الجمالي، إن الجامعة تدعم المبادرة الأممية، مشيرًا إلى أنّ الحلّ الأمثل للشعب الليبي هو إجراء انتخابات بأسرع وقت.

وأوضح الجمالي الأحد، أن الانتخابات يجب ألاّ تكون رهينة الدستور أو أي شيء آخر، ويجب التوجّه إلى صناديق الاقتراع لأنها الحلّ الأمثل.

ولفت في تصريحات لموقع “بوابة الوسط” إلى أن “هناك دساتير ليبية سابقة يمكن الاستفادة منها، أيضا لدينا الاتفاق السياسي المعترف به دوليًّا إلى أن يتم الاتفاق على مشروع الدستور المقدَّم من الهيئة، وبهذا لا نجعل الخلاف الحالي حول المسوَّدة سببًا لتعطيل العملية السياسية في ليبيا”.

ويؤيد الكثير من الليبيين مقترح إجراء الانتخابات استنادا إلى دستور 1951 مع حذف الأبواب المتعلّقة بالملكية باعتباره صدر في عهد الملك الراحل إدريس السنوسي.

وجاءت تصريحات الجمالي عقب أيام على إحاطة المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة أمام مجلس الأمن التي جدّد فيها تمسّك البعثة بإجراء الانتخابات خلال العام الجاري.

وفي سبتمبر الماضي أعلن سلامة عن خطة تتكوّن من ثلاث مراحل رئيسية تبدأ بتعديل الاتفاق السياسي بما يسمح بتوحيد السلطة التنفيذية وإطلاق مؤتمر للمصالحة ثم إصدار الدستور وإجراء الانتخابات.

صلاح الدين الجمالي:  يجب ألا يكون الخلاف على الدستور سببا في تعطيل الانتخابات
صلاح الدين الجمالي:  يجب ألا يكون الخلاف على الدستور سببا في تعطيل الانتخابات

وكان سلامة ألمح قبل أشهر إلى أنّ الانتخابات ستُجرى حتى في صورة ما لم يتمّ تنفيذ بقية مراحل الخطة الأممية.

وشدّد عقب فشل الفرقاء الليبيين في التوصّل لصيغة توافقية بشأن تعديل الاتفاق السياسي، على أنّ الانتخابات ستُجرى سواء تمّ توحيد السلطة التنفيذية أو لم يتمّ.

وقوبل موقف سلامة بترحيب محلّي من قبل الأطراف السياسية الداعمة لإجراء الانتخابات خلال هذا العام.

ورحّب سفير ليبيا السابق لدى الإمارات، والمرشح للانتخابات الرئاسية، عارف النايض، بتجديد سلامة التزام الأمم المتحدة بإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية عام 2018.

وقال “أطالب المجتمع الدولي، وخاصة أعضاء مجلس الأمن والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية بدعم الشعب الليبي ليقول كلمته من خلال صناديق الاقتراع”.

وكان النايض أعلن استعداده للترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة، مشيرا إلى إعداده لرؤية ولبرنامج عمل وضعه بالتعاون مع فريق عمل من الشباب لانتشال ليبيا من أزمتها الحالية. وأشار النايض في تصريحات صحافية إلى أنّ “المماطلة الواضحة لا تخدم إلا العصابات الظلامية والقوة الغاشمة والمال الفاسد”، في إشارة إلى تيار الإسلام السياسي.

ولفت إلى أنه “لا سبيل لإنقاذ البلاد إلا بسماع صوت الشعب في تدبير شؤونه من خلال انتخابات نزيهة وشفافة ومحمية في تنفيذها وتنفيذ نتائجها من الأمم المتحدة بمجلس أمنها والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية”.

في المقابل أعرب رئيس حزب العدالة والبناء محمد صوان عن استغرابه من تصريحات صلاح الدين الجمالي حول مشروع الدستور. واعتبر في تصريحات إعلامية محليّة الأحد موقف الجمالي تجاوزا للإعلان الدستوري المنظم لمسار الدولة والمجتمع في ليبيا وخرقًا للأعراف الدبلوماسية.

ويقول مراقبون إن تيار الاسلام السياسي سيكون الخاسر الأكبر في صورة إجراء الانتخابات نظرا لارتباطه على مدى السنوات الماضية بدعم الجماعات المتطرفة وتغذية العنف.

وبدورهم شنّ أعضاء في هيئة صياغة مشروع الدستور هجوما على غسان سلامة.

ودعت عضو الهيئة رانيا الصيد الليبيين إلى النزول إلى ميدان الشهداء الجمعة المقبل، لدعم حراك الاستفتاء أوّلا.

ويتقاطع موقف الإسلاميين وهيئة صياغة الدستور مع مواقف بريطانيا وإيطاليا اللتين تدعوان إلى ضرورة تهيئة المناخ السياسي لضمان نجاح الانتخابات في حال إجرائها.

4