رفض إيران الكشف عن تفاصيل مشروعها النووي ينبئ بتعثر اتفاقها مع الغرب

الثلاثاء 2015/04/14
تشبث طهران بسرية مشروعها النووي يجعل اتفاقها مع الغرب بلا جدوى

يشكل تعزيز المراقبة الدولية للأنشطة النووية الإيرانية، على ما يبدو، أكبر عقبة أمام إبرام اتفاق نهائي بين طهران والقوى الكبرى رغم توصل الجانبين، مؤخرا، إلى اتفاق مبدئي.

وبموجب ذلك الاتفاق اتفقت إيران والقوى العالمية على إتاحة المجال أمام مفتشي الأمم المتحدة لمراقبة الأنشطة النووية المتبقية في إيران باستخدام أحدث الوسائل. وتراقب المنظمة الدولية بالفعل مواقع رئيسية هناك، لكن التفاصيل المتعلقة بهذا الأمر تركت للمرحلة النهائية من المحادثات ممّا يمثل تحديا كبيرا أمام المفاوضين بشأن مسألة معقدة وصعبة لوجستيا وتمثل حساسية بالغة لزعماء إيران.

ومن المهم للولايات المتحدة والقوى الغربية وضع إجراءات تفتيش ملائمة لضمان فعالية الاتفاق النهائي المقرّر التّوصل إليه بحلول 30 يونيو المقبل ولإقناع الكونغرس الأميركي المتشكك بقبول الاتفاق.

وتقول إيران إن برنامجها النووي سلمي، لكنها لم ترحب قط بأي عمليات تفتيش دون سابق ترتيبات، ولم تكشف في السابق عن بعض مواقعها النووية.

ويقول دبلوماسيون وخبراء نوويون إن التفسيرات المختلفة التي عقبت الاتفاق الأخير تدلّ على أنّ المحادثات القادمة ستكون صعبة، خاصة بعد أن استبعد المرشد الإيراني آية الله علي خامنئي (صاحب القول الفصل في إيران)، مؤخرا، أيّ “إجراءات مراقبة استثنائية” للأنشطة النووية، قائلا إنّه لا يمكن تفتيش المواقع العسكرية.

وتتناقض تصريحات خامنئي على ما يبدو مع “ورقة الحقائق” التي صدرت بعد المحادثات التي دارت بين إيران ومجموعة الخمسة زائد واحد، وجاء فيها أنه ستكون بإمكان الوكالة الدولية للطاقة الذرية حرية “الوصول المنتظم إلى كلّ الأنشطة النووية الإيرانية” وإلى كل سلسلة الإمداد الداعمة لتلك الأنشطة. كما تتعارض تصريحات خامنئي، على الأرجح، مع بيان مشترك لإيران والاتحاد الأوروبي يقول إنّه ستكون للوكالة الدولية حرية المراقبة الموسعة في إيران.

وبغض النظر عن السؤال المتعلق بموافقة إيران، فإن الترتيبات اللوجستية لعملية مراقبة أكثر فعالية للمواقع الإيرانية ستكون صعبة للغاية. وسوف تشمل المزيد من الكاميرات وعمليات تفتيش في المكان ومراقبة بالقمر الصناعي ووسائل أخرى. وقد يتطلب الأمر من الوكالة الدولية للطاقة الذرية تخصيص المزيد من الأشخاص والموارد لفريقها في إيران.

آية الله علي خامنئي: لن نسمح بأي شكل من الأشكال بتفتيش منشآتها العسكرية

وقال ديفيد أولبرايت رئيس معهد العلوم والأمن الدولي “من الضروري التوصل إلى آلية لعمليات تفتيش في أي وقت وأي مكان، تتجاوز الترتيبات الخاصة للوكالة الدولية للطاقة الذرية لعمليات التفتيش التي تتم بعد إشعار قصير الأجل.

وقال أولبرايت “الأمر صعب للغاية بالنسبة إلى إيران. إنهم لا يريدون ذلك، ويرغبون في الاحتفاظ بمواد ذات استخدام مزدوج ولها صلة بالأنشطة النووية، وهم مازالوا يشترون الكثير من الأشياء ولن يتوقفوا عن ذلك”.

وفي سياق متصل قال، مصدر دبلوماسي، خير عدم الكشف عن اسمه، “أعتقد أن عمليات المراقبة والتفتيش قد تكون المشكلة الأصعب، ولن أندهش إذا بذلت إيران والقوى الست جهدا كبيرا بشأنها”.

ويقضي الاتفاق المؤقت بأن تكون عمليات التفتيش الأوسع نطاقا ملزمة بالنسبة إلى إيران. وجاء في البيان المشترك لإيران والاتحاد الأوروبي أنه ستكون للوكالة الدولية للطاقة الذرية حرية التفتيش باستخدام وسائل حديثة من خلال إجراءات متفق عليها بما في ذلك توضيح مسائل سابقة وحالية.

ووقعت إيران على البروتوكول الإضافي في عام 2003 بعد عام من الكشف عن وجود منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم ومفاعل آراك الذي يعمل بالماء الثقيل. وبدأت طهران في تطبيق البروتوكول طواعية لكنها لم تصادق عليه قط وتوقفت في نهاية الأمر عن تطبيقه.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية، ماري هارف، للصحفيين في واشنطن، الأربعاء، إن إيران وافقت على استئناف تنفيذ بنود البروتوكول الإضافي وستصادق عليه.

لكن أولي هينونين كبير المفتشين النوويين السابقين بالوكالة الدولية للطاقة الذرية، والذي يعمل حاليا في جامعة هارفارد قال “إنّ عمليات التفتيش بموجب البروتوكول الإضافي لن تكون كافية على الأرجح لمراقبة ملائمة”.

ويقول الخبراء إنّ البروتوكول الإضافي له حدود، فهو لا يشمل الأبحاث التي تقوم بها إيران والتي تحقق فيها الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ويعتقد الغرب أنّها مرتبطة بصنع الأسلحة.

وقال هينونين إنّه يتعين أن تصدر إيران إعلانا جديدا شاملا بشأن برنامجها النووي وأن يتضمن أيضا معلومات عن تعاونها مع دول أخرى.

وقالت جاكلين شاير، العضو السابق بلجنة الخبراء التابعة لمجلس الأمن بشأن إيران: إنّ الإجابة على التساؤلات المتعلّقة بما يُسمى “الأبعاد العسكرية المحتملة” لأنشطة إيران السابقة مسألة حيوية لكنها لا تزال في غاية الصعوبة.

7