رفض إيران تفتيش منشآتها النووية يشكّك في التزامها الدولي

الأحد 2017/08/27
واشنطن: لإيران تاريخ مع الكذب

واشنطن - طالبت نيكي هايلي، سفيرة أميركا لدى الأمم المتحدة، بالسماح للمفتشين بدخول القواعد العسكرية الإيرانية، معتبرة أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية تتعامل مع بلد له تاريخ واضح من “الكذب” والسعي لبرامج نووية سرّية، الأمر الذي تعارضه طهران بشدة.

وأبدت هايلي قلقها لعدم السماح للمفتشين النوويين بدخول القواعد العسكرية الإيرانية، وحثت الوكالة الدولية للطاقة الذرية على استخدام كل سلطاتها لضمان التزام طهران بالاتفاق النووي الموقّع عام 2015.

وقالت المسؤولة الأميركية خلال مؤتمر صحافي بعد عودتها من زيارة إلى فيينا، حيث مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية، “لدي ثقة كبيرة في الوكالة الدولية للطاقة الذرية ولكنها تتعامل مع بلد له تاريخ واضح من الكذب والسعي لبرامج نووية سرّية”.

وأضافت “نشجع الوكالة الدولية للطاقة الذرية على استخدام كل السلطات التي تملكها، وانتهاج كل السبل الممكنة للتأكد من الالتزام بالاتفاق النووي”.

وزارت هايلي مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في إطار مراجعة الرئيس دونالد ترامب للاتفاق النووي الإيراني الذي تم التوصل إليه في عهد إدارة الرئيس السابق باراك أوباما.

ويهدف الاتفاق النووي إلى منع إيران من تطوير أسلحة نووية بفرض قيود على برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات الدولية المفروضة على طهران، وخلصت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى أن إيران أجرت سرّا أبحاثا على الرؤوس الحربية حتى العام 2009، وهو الأمر الذي تنفيه طهران.

ورفضت السلطات العليا الإيرانية منح المفتشين الدوليين إذنا بدخول المواقع العسكرية الإيرانية وأبلغ مسؤولون إيرانيون بأن أي خطوة من هذا القبيل ستؤدي إلى عواقب وخيمة.

وقالت هايلي، إن “خطة العمل الشاملة المشتركة لا تميّز بين المواقع العسكرية والمواقع غير العسكرية، هناك أيضا مواقع عديدة غير معلنة ولم يتم تفتيشها. هذه مشكلة”.

وتشتبه الوكالة الدولية للطاقة الذرية في أن إيران أجرت أنشطة مرتبطة بالأسلحة في موقع عسكري واحد على الأقل قبل سنوات من اتفاق 2015.

وكان قائد الوحدة الصاروخية في الحرس الثوري، أمير علي حاجي زادة، قد أعلن، الأسبوع الماضي، أن بلاده لن تسمح بدخول مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى المراكز العسكرية الإيرانية، واتهم الدول الغربية بمحاولة نزع السلاح الإيراني عبر “العقوبات والحرب النفسية”، مضيفا أن البيت الأبيض “ينوي تطبيق النسخة الليبية على إيران”.

هايلي تبدي قلقها لعدم السماح للمفتشين النوويين بدخول القواعد العسكرية الإيرانية، وتحث وكالة الطاقة الذرية على استخدام كل سلطاتها لضمان التزام طهران

وقال حاجي زادة في أول تعليق عسكري على ما نقلته وكالة أسوشييتد برس عن مسؤولين أميركيين حول توجه البيت الأبيض لجولة جديدة من تفتيش المواقع الإيرانية، إن “الرد الإيراني واضح. لن نسمح بذلك أبدا”.

وطالب حاجي زادة الحكومة الإيرانية بالوقوف في وجه الإدارة الأمريكية، وقال إن الحرس الثوري يدعم خطوات الحكومة على هذا الصعيد.

كما أعلن رئيس الوكالة الإيرانية للطاقة الذرية علي أكبر صالحي، أن إيران قادرة على استئناف تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 بالمئة في غضون خمسة أيام إذا تخلّت واشنطن عن الاتفاق النووي.

وفي تصعيد إيراني آخر، أعلن مساعد الرئيس الإيراني، رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية علي أكبر صالحي، أن بلاده ستدشن قريبا المرحلة الأولى لمشروع نووي جديد في منشأة فوردو، لافتا إلى أن عدة شركات أوروبية ترغب بشراء الماء الثقيل من إيران وقد قدمت طلبات رسمية بهذا الصدد.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن صالحي أن المشروع النووي متعلق بالنظائر المستقرة ومجموعة من المراكز البحثية في منشاة “فردو” وسيتم تدشين مرحلته الأولى في غضون أسبوع أو أسبوعين فيما سيكون حفل الافتتاح الرئيسي يوم 9 أبريل القادم.

واعتبر مشروع النظائر المستقرة بالمشاركة بين إيران وروسيا بأنه ماض إلى الأمام قدما ونفى حصول توقف في تنفيذ المشروع، فيما أعلن نائب رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، بهروز كملوندي، أن مشروع إعادة بناء المفاعل النووي يعمل على الماء الثقيل في مدينة آراك الإيرانية سينتهي في عام 2022.

ونقلت القناة التلفزيونية الإيرانية “برس تي في” عن كملوندي أن مشروع إعادة بناء المفاعل، الذي أطلق عليه اسم جديد “خنداب”، يتم وفقا للمخطط وسينتهي في عام 2022.

وذكر بأن إعادة بناء المفاعل في أراك تأتي في إطار تنفيذ خطة عمل مشتركة شاملة خاصة بالبرنامج النووي الإيراني منذ عام 2015. وسيتم تجهيز المفاعل بحيث لا تكون هناك إمكانية لاستخدامه في إنتاج البلوتونيوم المستخدم في الأسلحة.

ويستخدم الماء الثقيل (أكسيد الديوتيريوم) في بعض المفاعلات النووية كمبطئ نيترونات، وطبقا لتصميم هذا المفاعل سيبقى الماء الثقيل تحت ضغط عال من أجل رفع درجة حرارة غليانه بحيث يمكن تسخينه إلى درجات حرارة أعلى دون أن يغلي.

ومن ميزات الماء الثقيل أنه يصلح للعمل في مفاعل لإنتاج البلوتونيوم أو الليثيوم، وهي مواد تدخل في صناعة الأسلحة الذرية دون اللجوء إلى تخصيب اليورانيوم.

3