رفض الاستحواذ على Snapchat.. حكمة أم حماقة

السبت 2013/11/23
Snapchat منافس مزعج لغوغل وفيسبوك

يبتسم snapchat لأنه يعرف أن لديه مستقبلا مبهرا يدافع عنه رغم محاولات فيسبوك وغوغل الاستحواذ عليه. خلال الأيام الماضية ركز الإعلام العالمي والعربي أنظاره على مفاوضات بين إدارة شركة Snapchat وفيسبوك حيث عرض هذا الأخير حوالي 3 مليارات دولار للاستحواذ على تلك الخدمة الصاعدة ليقول القائمون عليها كلمتهم والمحددة في لا.

نفس الأمر حدث أيضا في المفاوضات الجارية حينها بين الشركة نفسها وشركة غوغل التي عرضت 4 مليارات دولار للاستحواذ عليها حتى وإن تفوقت في عرضها على غريمها الأزرق فيسبوك.

أغلبية المتابعين والمتخصصين وصفت الأمر بأنه حماقة كبيرة، والبعض رأى أن وراء القصتين طمع وجشع مؤسس Snapchat الشاب Evan Spiegel لبيع شركته بسعر أكبر بكثير مما عرضه العمالقة عليه.

حسنا دعونا من كل هذه الروايات والقصص الحزينة ولنحافظ على تفاؤلنا في اتجاه ما يحدث الآن في السوق من منافسة تصب في صالحنا كمستخدمين، لماذا لا نقرأ الأمر على أنه حكمة؟ لماذا نصر على تسمية ذلك القرار الذي اتخده Evan Spiegel بالمدمر لخدمته وشركته؟

أعتقد أن هذه القراءات لهذا القرار الجريء والشجاع خاطئة وتفتقد إلى الرؤية المتوازنة التي تأخذ مصلحتنا جميعا باعتبارنا مستخدمين في أولى الأمور التي يجب علينا أن نكون مهتمين بها. شخصيا لدي أدلة وبراهين منطقية وواقعية تجعل رفض الاستحواذ على Snapchat من طرف غوغل وفيسبوك حكمة لا حماقة كما ادعى الكثيرون.


Snapchat عدو فيسبوك وغوغل


من المعروف أن فيسبوك عموما ينتهك خصوصيات المستخدمين بشكل علني والجميع يعرف هذا. ولعل تخزينه لرسائل الناس والمحادثات والبيانات المختلفة على خوادمه أخطر السلوكيات المزعجة حاليا لمليار مستخدم حول العالم، الأمر نفسه يعاني منه مستخدمو خدمات غوغل المختلفة خصوصا تلك المتعلقة بشبكتها الاجتماعية وتطبيقات الدردشة الخاصة بها.

فيما Snapchat وبالرغم من كونه تطبيقا للدردشة إلا أنه يتفوق على الجميع بميزة إخفاء وحذف المحادثات التي تتم عليه، وأيضا الصور التي تتم مشاركتها عليه والتي تعد المحتوى الأساسي الذي يتم تبادله بين المستخدمين عليه. وهذا ما يعني بالضبط أن المبدأ الذي تؤمن به شركة Snapchat مغاير تماما لما يؤمن به العمالقة الذين تورطوا في قضايا انتهاك خصوصيات المستخدمين.


من الرائع أن تدير شركتك عوض بيعها


عندما يبيع Evan Spiegel شركته لفيسبوك أو غوغل أو ربما لشركة أخرى، فعلى الأرجح لن يتمتع بالمميزات المتاحة له حاليا ومنها تحكمه الكامل في خدمته ومستقبلها، حتى وإن كان مسؤولا عن الخدمة بعد بيعها لفيسبوك أو غوغل لينتقل للعمل في إحدى تلك الشركتين.

أمثال Evan Spiegel يحب أن يكون مستقلا وأن يبني شركة خاصة به يمكنها أن تقود الشبكات الاجتماعية وخدمات الدردشة نحو الويب القادم الذي لن يكون فيه مكان للشركات والخدمات التي لا تحترم خصوصيات المستخدمين.

من الرائع أن تدير شركتك عوض بيعها لشركة منافسة أخرى خصوصا إذا كانت ناجحة ولها مستقبل مبهر، ستندم حتما في حالة قمت ببيعها ولو بأضعاف الرقم المعروض لأنه سيكون من الصعب عليك إعادة قصة نجاح بنفس الحجم ولعل في كل الشباب والرجال الذين قاموا ببيع خدماتهم الناجحة أفضل الدروس القاسية.


4 مليارات دولار كل عامين

منافس قوي لفيسبوك وغوغل


من المعروف أن أرباح Snapchat لا تزال في الصفر حاليا، خصوصا وأن القائمين عليها لم يتوصلوا بعد إلى حل جذري لكيفية الربح من خدمتهم التي وصل عدد مستخدميها إلى 100 مليون مستخدم حول العالم والذين يرسلون 350 مليون رسالة ذاتية التدمير يوميا.

لكن في حال توصلت إلى حل معين، وهو ما سنراه، يمكن لهذه الخدمة أن تجني 4 مليارات دولار في كل عامين للشركة خلال السنوات القليلة القادمة. وهو ما يعادل ما قامت غوغل بعرضه مقابل الاستحواذ عليها. وهذا ممكن من الإعلانات غير المزعجة والمستهدفة.


الاستحواذ يقتل المنافسة


لا يعرف الكثيرون من المصفقين لصفقات استحواذ الشركات العملاقة على الخدمات الناجحة والصاعدة في مجالات التكنولوجيا والتقنية.

أن ذلك ليس في صالح المستخدمين ولا في حالة المنافسة التي تصب في صالح الجميع، هذا يعني أن الاستحواذ على خدمة Snapchat سيقتل المنافسة في قطاع الدردشة والمحافظة على خصوصيات المستخدمين التي عجز أن يقدمها فيسبوك بنفس الصورة حتى مع تطبيقه Poke الذي أطلقه لمنافسة تلك الخدمة وفشل في مهمته.

من المعلوم أن الكثير من الشركات العملاقة يقوم بتلك الصفقات لقتل المنافسين المحتملين في المستقبل. ولعل Snapchat منافس مزعج لكل من غوغل وفيسبوك، وجب تطويعه لصالحهما أو قتله سريريا، وهو ما يعد مأساة للمستخدمين أنفسهم.


خلاصة


من الحماقة أن يقوم الشاب الطموح Evan Spiegel ببيع شركته التي يؤمن أنها تقدم خدمة مميزة للعالم يمكن أن تكون أعظم في المستقبل القريب خصوصا أن نموها لا يزال في الاتجاه الصحيح وقيمة شركته لا تزال تتصاعد بوتيرة جيدة.

ومن الحكمة فعلا أن تتوصل شركته إلى طريقة غير مزعجة يمكن أن تربح من خلالها الملايين والمليارات من الدولارات خلال السنوات القادمة، وعلى غوغل وفيسبوك أن يتخليا عن طموحهما في هذا الاتجاه.

18